بايدن-كوهين: لقاء استثنائي.. نتائج عادية

اللقاء الاستثنائي الذي جمع رئيس الموساد يوسي كوهين بالرئيس الأميركي جون بايدن نجم عنه خيبة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي كانت تتأمل التأثير على قرار الجانب الأميركي فيما يخص الاتفاق النووي مع إيران.

  • خيبة أمل في المؤسسة الأمنية من واشنطن
    اللقاء تناول الملف الإيراني لا سيما المحادثات الجارية في فيينا 

الزيارات التي قام بها مسؤولون إسرائيليون إلى الولايات المتحدة الأميركية لمناقشة عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي مع إيران، سجلت تطوراً هاماً مع اللقاء الذي جمع، الأسبوع الماضي، رئيس الموساد يوسي كوهن بالرئيس الأميركي جون بايدن. لقاء تكمن أهميته الرئيسة في مجرد حصوله خاصة وأنه أول لقاء لمسؤول إسرائيلي بالرئيس الأميركي منذ انتخابه. اللقاء الاستثنائي شكلاً، جاء عادياً على مستوى النتائج، ولم يحمل جديداً في المضمون، حيث أنه لم ينجح، بحسب التقديرات الإسرائيلية، في التأثير على قرار بايدن بالعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، وهو ما أثار، بحسب معلقين في "إسرائيل"، خيبة أمل لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ورسخ الإدراك لديها بأن المعركة الإسرائيلية على تفاصيل الاتفاق خاسرة.
 
بايدن استقبل كوهن خلافاً للبروتوكول

أفاد موقع يديعوت أحرونوت أن رئيس الموساد، يوسي كوهين، عقد يوم الجمعة الماضي اجتماعاً مع الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض، بحضور مسؤولين من مجلس الأمن القومي الأميركي، وذلك " حسب طلب بايدن وبمبادرة منه"، وفقا لمصادر إسرائيلية. 

الموقع الإسرائيلي أشار إلى أن اللقاء تناول الملف الإيراني، لا سيما المحادثات الجارية في فيينا بين طهران والدول الكبرى حول العودة إلى الاتفاق النووي وسط تقارير عن إحراز تقدّمٍ فيها.

وأضاف الموقع ان كوهين عرض في واشنطن قلق "إسرائيل" من عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي مع إيران.

صحيفة هآرتس أشارت إلى أن اللقاء أتى في إطار محاولات "إسرائيل" منع الولايات المتحدة الأميركية من العودة إلى الاتفاق النووي. وبلقائه بايدن، يُصبح كوهين أول مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى يلتقي الرئيس الأميركي منذ دخوله البيت الأبيض. وكشفت الصحيفة أن كوهين تحدث هاتفيا، قبل لقائه بايدن، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو. 

وكان كوهين والسفير الإسرائيلي في واشنطن والأمم المتحدة، جلعاد أردان، قد التقيا، بحسب صحيفة "الجيروزاليم بوست"، يوم الخميس الماضي، بوزير الخارجية الأميركية أنطوني بلينكن، ونائبته ويندي شيرمان، من دون أن ترشح أي معلومات إضافية حول الاجتماع.
مراسلة القناة 12 التلفزيونية في واشنطن، يونا ليبزون، وصفت اللقاء بأنه استثنائي جداً، كونه حصل خلافاً للبروتوكول، وخلال فترة انتشار فيروس كورونا التي لا يحصل فيها الكثير من الاجتماعات وجهاً لوجه، وبالتحديد في البيت الابيض.
 
خيبة أمل في المؤسسة الأمنية من واشنطن

نقلت صحيفة هآرتس أن التقدير في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يتعزز بأن إدارة بايدن مصممة على العودة إلى الالتزام بالاتفاق النووي بأسرع ما يمكن.

وأضاف موقع والاه الإخباري، أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تلقت نتائج المحادثات التي جرت إلى واشنطن، بهدف التأثير على تفاصيل الاتفاق النووي المتشكّل بين الدول الكبرى وإيران، بـ"خيبة"، فالأميركيون مصممون على إنهاء تفاصيل العودة إلى الاتفاق القديم والإعلان عن ذلك بأسرع ما يمكن.

خيبة الأمل مردها إلى أن جهات رفيعة المستوى في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حاولت، بحسب موقع والاه، التأثير على المسؤولين الأميركيين، والتوضيح لهم أنه من الصحيح استمرار الضغط على الإيرانيين، ولم تنجح.

مظهر آخر للخيبة الإسرائيلية، عبرّت عنه مصادر أمنية لموقع والاه بقولها إن "الأميركيين يُصغون لكن لا يتبرعون بتفاصيل، ويتصرفون بصرامة في كل ما يرتبط بتفاصيل الاتفاق".
وأضاف الموقع أنهم في المؤسسة الأمنية يفهمون أن المعركة الإسرائيلية على تفاصيل الاتفاق خاسرة، ويستعدون للمعركة التالية على تحديد جهات إنفاذ متشددة وشفافة وتراقب البرنامج النووي والتمركز الإيراني في الشرق الأوسط، وعلى الحفاظ على التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي في الشرق الأوسط. 

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة هآرتس أنهم في المؤسسة الأمنية والجيش الإسرائيلي بدأوا ببلورة قائمة طلبات لتحسين القدرات العسكرية لـ "إسرائيل" كتعويضٍ عن الاتفاق مع إيران.

مصادر سياسية كشفت للصحيفة أن النقاشات في واشنطن تناولت تحسين قدرات إضافية لسلاح الجوّ، وعلى رأسها قدرات هجومية في "الدائرة الثالثة".

الأمر الذي عدّته الصحيفة بمثابة بوليصة تأمين إسرائيلية، في حال فشل الاتفاق وتبيّن أنّ إيران خرقته وتقدمّت نحو إنتاج سلاح نووي. 

تعويض آخر نالته "إسرائيل"، هو أنه في لقاءات المسؤولين الإسرائيليين مع نظرائهم الأميركيين في واشنطن، تمّ التوافق، بحسب هآرتس، على الاستعداد لمعالجة مشتركة لتهديد المحلّقات والصواريخ الجوّالة الإيرانية الصنع.

وفي مقابل الخيبة التي بدت لدى المؤسسة الأمنية، أجمل مصدر إسرائيلي رفيع المستوى حضر المحادثات بين كوهِن وبلينكن، ورافق رئيس مجلس الأمن القومي مئير بن شابات في اجتماعه مع نظيره الأميركي جيك سوليفان، أجمل المحادثات في واشنطن بأنها "أخبار جيدة"، وأنها كانت ودّية. وأكد المصدر أنه "وُعد في المحادثات بتعاونٍ وثيق بين البلدين".

الصداقة "متينة" لكن التأثير ضعيف

 
مراسل صحيفة معاريف في واشنطن، شلومو شامير، قال إن الصداقة بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" "متينة"، وأن التعاطف مع "إسرائيل" وسط إدارة بايدن قوي وراسخ، "لكن في كل ما يتعلق بمستقبل الاتفاق النووي مع إيران، الولايات المتحدة لم تتراجع ولم تتخلّ عن موقف استئناف الاتفاق، وفي هذا الشأن اتفق البلدان أن لا يتفقا". 

معلق الشؤون العسكرية في صحيفة هآرتس، عاموس هرئل، أشار من جهته إلى أنه رغم أن الوفود الإسرائيلية استُقبلت في واشنطن بلياقة وإنصات، لكنّها سجّلت على ما يبدو القليل جداً من التأثير العملي. 

هرئل لفت إلى أنه رغم اللياقة الأميركية الظاهرة، ليس سرّاً أنّ العلاقة بين بايدن ونتنياهو تجرّ معها كلّ ترسبّات الضغينة بين نتنياهو والرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما. هرئل رأى أنه مع الوقت، يبرز الاختلاف بين معاملة بايدن لنتنياهو وبين معاملة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الرعوية له.