درعا .. تصاعد خروقات المسلحين عشية الانتخابات الرئاسية السورية

يمر الوقت ثقيلاً في درعا جنوب سوريا عشية الانتخابات الرئاسية المقررة 26 أيار/ مايو الجاري... مشهد صادم يلقي بظله على حركة المدنيين داخل مدينة درعا السورية. متسوقون يشترون احتياجاتهم الرمضانية بحذر وترقب.

  •  متسوقون يشترون احتياجاتهم الرمضانية بحذر وترقب في مدينة درعا
    متسوقون يشترون احتياجاتهم الرمضانية بحذر وترقب في مدينة درعا

يمر الوقت ثقيلاً في درعا جنوب سوريا عشية الانتخابات الرئاسية المقررة 26 أيار/ مايو الجاري. المحافظة التي دخلت تسويات شائكة منذ صيف 2018 تلقت في نيسان/ أبريل الماضي، أكبر معدل في استهداف عناصر عسكرية وأمنية ومسلحي تسويات ومدنيين.

تقديرات غير رسمية أحصت حوالى 50 عملية اغتيال أودت بـ 40 شخصاً وإصابة نحو 10 أشخاص نجوا من الموت أغلبها عبر استخدام أسلحة رشاشة يحملها ملثمون عبر دراجات نارية أو تفجير عبوات ناسفة في ريف درعا الغربي والشرقي على السواء.

مشهد صادم يلقي بظله على حركة المدنيين داخل مدينة درعا متسوقون يشترون احتياجاتهم الرمضانية بحذر وترقب. قبل أيام فقط تابعت المدينة تجمع عشرات المسلحين بعد الإفطار داخل إحدى ساحاتها، اختطفوا عنصر شرطة احتجاجاً على توقيف أحد الأشخاص ، قبل أن تتدخل جهات حكومية عليا لمعالجة الموقف.

الانتشار الأمني الظاهر في المدينة اعتيادي، دوريات ثابتة وحواجز لم تغادر مواقعها منذ التسويات، في الشوارع الرئيسية حركة سيارات خفيفة ربما جراء نقص الوقود.

في الطرق إلى الأرياف القريبة، يبدو الحذر أكثر سطوة، شرقاً باتجاه صيدا وام ولد والمسيفرة أو غرباً باتجاه مدينة جاسم ونوى، مدن شهدت التصعيد الأكبر من  مطلع نيسان/ أبريل الماضي، تدقق حواجز عسكرية وأمنية بالسيارات والدراجات العابرة في ريف مترامي الأطراف والطرق الفرعية والزراعية التي يعرفها المسلحون أبناء تلك المناطق جيدا.

المسؤولون المحليون يؤكدون أن التصعيد الأمني متوقع تبعاً لاقتراب موعد الانتخابات الرئاسية. يشيرون إلى تهديدات ومنشورات وأحياناً كتابات على بعض جدران القرى لتخويف المدنيين من المشاركة.

حسين الرفاعي مسؤول حزب البعث في المحافظة يدعو للفصل بين تلك الهجمات، هجمات لها علاقة بتصفية حسابات وثأر بين المسلحين على اختلاف تكويناتهم ومسمياتهم السابقة، وأخرى لها علاقة بمحاولة التشويش على أجواء الاستقرار في المحافظة.

ويضيف أن التصعيد الأمني الأخير يرتبط بمحاولة إحداث خلل أمني يسبق الانتخابات الرئاسية مشدداً على أنهم لن يستطيعوا رغم تقاطع معلومات عن تمويل خارجي يرسله بعض أبناء المحافظة الذين فروا إلى دول مجاورة.

الرفاعي يؤكد أن الانتخابات جرت عام 2014 يوم كانت معظم المحافظة خاراج السيطرة ونجحت، لافتاً إلى جاهزية كل المؤسسات العسكرية والأمنية والحزبية والأهلية لإنجاح تلك الانتخابات.

لكن حصر الحوادث الأمنية بالانتخابات وحدها لا يكفي استناداً إلى أن الاستهدافات والهجمات لم تتوقف منذ بدء التسوية صيف 2018، وارتفع مؤشرها البياني مرات عدة تم خلالها استهداف حافلات وحواجز عسكرية ومسؤولين محليين ووجهاء وحتى مسلحين.

جزء كبير من تفسير تلك الحالة تربطه شخصيات فاعلة في المحافظة بطبيعة المصالحة التي جرت عام 2018. تقدم الجيش السوري يومها بقوة نارية ضاربة جرت بموازاتها تحركات لإطلاق تسويات ومصالحات تخفف العبء العسكري والدمار لصالح انخراط آلاف المسلحين في التسوية أو المغادرة شمالا. الصيغة طبقت في الغوطة الشرقية والقلمون وريف حمص الشرقي ونجحت في تثبيت الاستقرار في تلك المناطق.

في درعا ثمة عقدة أخرى تمثلت ببقاء جزء كبير من المسلحين محتفظين بسلاحهم الخفيف مع بطاقات للتحرك داخل المناطق الأمنية. ثغرة مكنت عدداً من المسلحين استخدام سلاحهم ثأراً وتصفيات حسابات واستهدافاً للجيش السوري والمؤسسات الحكومية وغالباً ضمن تعليمات وطلبات من قادة مسلحين باتوا في إدلب أو خارج الحدود. 

يؤكد مسؤولون محليون أنّ الخيارات كلها متاحة لضبط الحالة الأمنية، مشيرين إلى أن وحدات الجيش السوري والأجهزة الأمنية والضغط المجتمعي عوامل رئيسية قدي يجري اعتمادها بعد الانتخابات إن بقيت الحال على ما هي عليه.