"سيارتي ستعبر يوماً" من الناقورة إلى القدس!

قد يتوشّح العمل الشخصي بالوطني في كثير من الأحيان، فيبرز الجميع طاقاته على اختلاف مشاربها لخدمة الأوطان... من هنا أتت سيارة "قدس رايز" من بيروت!

  • مجسّم قبة الصخرة يتصدّر مقدمة
    مجسّم قبة الصخرة يتصدّر مقدمة "قدس رايز"

منذ عام تقريباً واكب "الميادين نت" حكاية ولادة" سيّارة "قدس" الكهربائية من العاصمة اللبنانية بيروت.

واليوم عشية إحياء يوم"القدس العالمي" وبالتزامن مع "هبّة القدس" والأراضي الفلسطينية في وجه تمادي الاعتداءات الإسرائيلية... ها هو الفلسطيني المولود في لبنان جهاد محمّد يعرض سيارته "قدس رايز" ، بحضور شعبي لبناني فلسطيني وأمام وسائل الإعلام العربية والعالمية ليبرهن "بالوجه العلمي" أن الطاقات الفلسطينية (و العربية) تشكّل رافداً لنضال الشعب بكافة مجالاته.

من القدس.... سلامٌ لبيروت!

حلم محمّد يمسي حقيقة، في تحدٍ للظروف الاقتصادية الصعبة، ولمحاولات التيئييس والإحباط، وهو حرص على تسميتها باسم القدس "زهرة المدائن"، كما وضع اسم "رايز" بعد انفجار مرفأ في بيروت للدلالة على أنّ عاصمة لبنان ستقوم مجدداً كما في كل مرة.

وهنا يقول محمد للميادين نت إن "رايز" كانت رسمة قيد التصميم، وعندما حصل التفجير في مرفأ بيروت تضررت مكاتبنا في وسطها......وجاءت مشاركة الدفاع المدني الفلسطيني وغيره من المجموعات الشبابية ومنها مجموعة "شباب القدس" في المساعدة... ومن هنا وجهّنا عبر هذه السيارة تحية تجمع مدينتين عربيتين قاومتا الاحتلال والظلم والحرب وعنوانها: "من القدس سلامٌ لبيروت"..!

عرض "قدس رايز" أمام الجمهور 

عند معاينة السيارة التي عرضتها شركة"اليكترا" أمام الجمهور في منطقة خلدة جنوب العاصمة اللبنانية بيروت على أنغام نشيد خاص بـ "شباب القدس" التطوعي، لحظ الجميع مجسّم "قبة الصخرة" في مقدمتها، وهذه الميزة تقوم في الوقت نفسه بصدّ الرياح،  وشحن البطارية في سيارة "قدس نوستروم"، وهي إحدى فئات السيارة الثلاث.

لم يفت عدم الدعم الرسمي من عضد الرجل، ورغم الصعوبات الجمّة تتمتع السيارة بتصميمٍ عالي الجودة، حيث تتميز السيارة بالصلابة وخفّة الوزن والأمان، والسرعة حتى في الأماكن الجبيلة.

  • متطوعو
    متطوعو "شباب القدس" خلال عرض السيارة أمام الجمهور

"لديّ أيمان أن سيارتي ستعبر إلى القدس!"

لم نباغت محمد بسؤالنا: هل يمكن أن يرى سيارته في القدس؟ فأجاب بتلقائية أنا "مؤمن بذلك، وإذا لم أفعل أنا ذلك، "سينزل" ابني بها يوماً ما عبر الناقورة اللبنانية... فعكا والقدس (415 كم)... ويكمل دون توقف "هناك في النهاية نظرية تقول إن فلسطين لنا وسنعود إليها" وهذا وعدٌ ربّاني.. أؤمن به".

ويردف الرجل الذي لا يبارح علم فلسطين معصمه قائلاً: "السبيل إلى ذلك يكون بوحدتنا، حتى لو توحّدت بعض الدول العربية فقط.. والقدرات موجودة لدينا في شتى المجالات، ومن الناحية العلمية لدينا أدمغة وطاقات عالية.. فمثلاً إن من ساهم بشكلٍ رئيسي في ابتكار الطائرة "انجنيوتي" التي بلغت المريخ  مؤخراً هو المهندس الفلسطيني من غزة لؤي البيسوني.

ونلفت إلى أن إطلاق السيارة تزامن مع "هبّة القدس"، فيكمل "أبطال في القدس وفلسطين يستحقون تسليط الأضواء والكاميرات عليهم، ولو كنّا نعلم أن انتفاضتهم الجديدة ستنطلق في مثل هذه الأيام، لأجلّنا إطلاق السيارة، كي لا يؤثر ذلك ولو 1% على ما يجري من أحداث في المدينة المقدّسة وفلسطين".

وكان محمد قد أعلن في وقتٍ سابق أن إطلاق اسم "قدس" أتى باعتباره الإسم الأغلى في حياة الفلسطينيين والعرب وكثير من شعوب العالم، وهنا يردف قائلاً "الإنسان غالباً ما يطلق التسميات على شيء عزيز عليه، والقدس هي عاصمة دولتنا الحتمية".

"تطلّعوا إلى النصف الملآن من الكوب في لبنان"

ولا يتوقف طموح الناشط الفلسطيني على ذلك فهو يكشف للميادين نت عن "إعلان أكاديمي صناعي بين "اليكترا" وإحدى أكبر الجامعات اللبنانية لإنشاء مركز بحث وتطوير داخلها، مع تقديم منحة كاملة تبدأ بـ 50 مقعداً لطلاب فلسطينيين يرغبون في الانضمام إلى نظام "الأوتو - موتيف" بكافة أقسامه".

وفي جهد نهضوي- بيئي هناك أيضاً مشروع لزرع 10 غرسات زيتون برمزيتها المقدسية الفلسطينية مع مبيع كل سيارة، وهذا ما يُسهم في مساعدة الأُسر التي تعتني بها في فلسطين، كما يعود ريعه لإجراء أبحاث علمية أكاديمية داخل فلسطين المحتلة.  

لكن هل سيؤثر الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان على مشروع انتاج سياراته الكهربائية؟ يطرح محمد رؤيته كرجل أعمال: "لا خوف لديّ وعندي أمل رغم كل ما يجري في لبنان، وهنا أطلب من الجميع التطلّع إلى النص الملآن من الكوب، ولديّ إيمان بهذا البلد وأجده أجمل البلدان".

  • "قدس رايز" خلال جولتها في المناطق اللبنانية

ترحيب رسمي.. وتأمين العمل للطاقات 

يأمل محمد أن تبدأ شركته خلال هذا عام بإنتاج ما يصل إلى 10000سيارة في لبنان، على أن تكون باكورة هذا الإنتاج متوفرة في السوق في غضون عام.

ويأتي المشروع بعد سنوات من العمل في قطاع الاتصالات في كندا والعراق ودول الخليج، ليقرر بعدها الخوض في مجال صناعة السيارات، وهو أسس شركته في لبنان قبل نحو أربع سنوات.

"شركتنا الصانعة مسجّلة في أوروبا، وقد سمعنا بعض النقد بأن السيّارة تصنّع بأيد عربية ولكن خارج البلاد العربية، فقمنا بنقل مصنعنا إلى لبنان في منطقة الحدث جنوب شرق بيروت".

الميادين نت زار مقر شركته ولحظ الحركة الدؤوبة لعددٍ كبير من الموظفين في شتى المجالات الهندسية و التقنية..  "لدينا نحو 300 موظف فلسطيني ولبناني، ونتطلع إلى أن يسهم ذلك في تأمين العمل للفلسطينيين واللبنانيين بحيث نطمح لتوفير  1500 فرصة عمل في السنوات المقبلة".

وتعزز "قدس رايز" من مفهوم المحافظة على البيئة التي يراهن عليها الصانع بـ "صفر تلويث" كما معظم مصانع السيارات التي تضع هدفاً في عام 2030 تسير السيارات فيه بالطاقة الكهربائية النظيفة والصديقة للبيئة فقط، وفي هذا الإطار ستقوم الشركة بتأمين التجهيزات اللوجستية للتزويد بالطاقة الكهربائية عبر التعاقد مع محطات لبنانية وغيرها.

وتجدر الإشارة إلى أن وزير الصناعة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية عماد حب الله "قال في معرض تعليقه على انتاج "قدس رايز" إن "استثمارات كهذه ضرورة للبنان، وهي قفزة نوعية للصناعة اللبنانية. وعلى الحكومة تشجيعها وتقديم التحفيز لها".

وأعلن الوزير اللبناني إرادة شركتين الانطلاق في مجال صناعة السيارات، وأبدى تفاؤله بهذه المبادرات.