السجن لزعيم "داعش" في ألمانيا

الاستخبارات الألمانية تنجح باختراق "منظمة أبو ولاء" عبر أحد المقربين منه، الذي  تجسس على أبو ولاء وشبكته وأفشى الكثير من أسرارها. 

  • السجن لزعيم
    السجن لزعيم "داعش" في ألمانيا

حكمت محكمة ألمانية في 24 شباط/فبراير على "زعيم داعش" المزعوم في ألمانيا، بالسجن لمدد طويلة. واستمرت محاكمة "السلفي" أحمد عبد العزيز عبد الله المعروف بأبو ولاء، 3 سنوات ونصف، بعد مطالعة قضائية طويلة حول التطرف وعمليات التجنيد لصالح الجماعات الارهابية في ألمانيا في السنوات من 2012 إلى 2016. 

وكانت الاستخبارات الألمانية قد نجحت باختراق "منظمة أبو ولاء" عبر أحد المقربين منه، الذي  تجسس على أبو ولاء وشبكته وأفشى الكثير من أسرارها. 

من هو أبو ولاء؟ 

وُلد أبو ولاء في العراق في كركوك لعائلة كردية، ووصل إلى ألمانيا في عام 2000 كلاجئ واستقر في الأصل مع عائلته، بما في ذلك زوجتيه وسبعة أطفال.

لم يلبث خلال مدة وجيزة أن برز كواحد من أكثر "السلفيين" نفوذاً في ألمانيا.

خطبه النارية "والمتطرفة" في مسجد هيلدسهايم في ولاية ساكسونيا السفلى، حول المسجد إلى نقطة تجمع للمتطرفين، بقيادة أبو ولاء الذي لقب بـ"الداعية بلا وجه"، بسبب عادته في الوعظ وإدارة  ظهره للحضور، تاركاً ملامحه مخفية عن الأنظار.

نجح أبو ولاء في بناء وسائل تواصل اجتماعي قوية، حيث وصل في وقت ما إلى 25000 متابع على "فيس بوك" وشمل متابعين من جميع أنحاء أوروبا.
 
وراقبت السلطات الأمنية الألمانية عن كثب أبو ولاء بعد أن تبين أن العديد من الجهاديين الذين غادروا ألمانيا للانضمام إلى داعش في سوريا والعراق كانوا يزورون مسجده بانتظام قبل مغادرتهم، إضافة إلى ذلك، ارتبطت شبكة أبو ولاء بعدة مؤامرات إرهابية في ألمانيا، بما في ذلك تفجير معبد السيخ في إيسن في 16 أبريل/نيسان 2016، أدى إلى إصابة ثلاثة أفراد.

 في صيف عام 2015، وجهت الشرطة الألمانية أحد مصادرها الرئيسية، والمعروف فقط باسمه السري "مصطفى جيم"، للحضور في المسجد حيث أكّد للسلطات الألمانية أن أبو ولاء ورفاقه المقربون يقومون بفحص وتجنيد أفراد للانضمام إلى داعش في سوريا والعراق وأن المسجد أصبح نقطة التقاء رئيسية للسلفيين الجهاديين في ألمانيا.

في 28 يوليو / تموز 2016، قامت الشرطة الألمانية بتفتيش مسجد أبو ولاء، على الرغم من عدم حدوث اعتقالات في ذلك الوقت، انزعج أبو ولاء من عمليات التفتيش وأصبح على علم بأنه قد تم التجسس عليه.

ونتيجة للمعلومات التي قدمها "العميل السري"، تم اعتقال أبو ولاء وأربعة أفراد آخرين قياديين في شبكته وهم بوبان سيميونوفيتش وحسن سيلينك ومحمود أو، للاشتباه في قيامهم بتأسيس شبكة إرهابية لتجنيد مقاتلين لتنظيم الدولة الإسلامية داخل ألمانيا في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2016.

وتعتقد السلطات أن أبو ولاء قد عين مساعديه، المواطن الألماني الصربي بوبان سيمونوفيتش والمواطن التركي حسن سيلينك، كقادة إقليميين له في مدينتي دورتموند ودويسبورغ في شمال الراين وستفاليا، حيث قاموا بتدريس اللغة العربية وإعداد مجندين جدد أيديولوجياً للانضمام إلى داعش.

ويتمتع أبو ولاء بسلطة تقرير المهام التي يكلف بها من يرسلهم إلى داعش، وحسب المعلومات المتوفرة فأنه كان يوجه "المقاتلين الألمان" للخدمة في وحدات استخبارات داعش والخدمات الطبية التابعة لها،  وهذا يظهر مدى ارتباط شبكته بداعش.

 هذا واكتسب التحقيق مع أبو ولاء مزيداً من الاهتمام بعد ستة أسابيع من اعتقاله عندما تعرضت ألمانيا لأخطر هجوم إرهابي في 19 كانون الأول/ ديسمبر 2016، حين دهس اللاجئ التونسي أنيس عمري بشاحنة مسروقة المارة في سوق عيد الميلاد في العاصمة برلين، ما أسفر عن مقتل 12 ضحية وإصابة العشرات بجروح.

وتمكن العامري حينها من الفرار إلى إيطاليا، حيث قتل بعد ذلك في مواجهة نارية مع الشرطة الايطالية، وقادت التحقيقات باتصالات العامري في ألمانيا إلى أبو ولاء وشبكته مرة أخرى لا يزال عدد الأشخاص الذين جندتهم شبكة أبو ولاء  لصالح داعش غير معروف.

ومع ذلك، يُعتقد أن أكثر من 20 "جهادياً" توجهوا من ألمانيا إلى تنظيم داعش في سوريا والعراق، يمكن إرجاعهم إلى شبكته.

وبحسب ما ورد يشمل هؤلاء التوأم كيفن ومارك نوب، اللذين نفذا تفجيرات انتحارية لصالح تنظيم الدولة الإسلامية في العراق في عام 2015.  

محاكمة أبو ولاء

وبدأت محاكمة أبو ولاء ورفاقه في عام 2017، وطلب المدعون أحكاماً تتراوح بين ثلاث سنوات ونصف إلى 11 عاماً ونصف في السجن للرجال.

دلائل الإدعاء لم يكن فقط المعلومات التي قدمها "العميل السري"، ولكن أيضاً شهادة أحد الأفراد الذين جندهم أبو ولاء وأرسلوا إلى سوريا عبر تركيا، الذي أكّد أن أبو ولاء كان "القائد الأول لداعش في ألمانيا"، وقدم معلومات تفصيلية عن الأعمال الداخلية لشبكة أبو ولاء.