شكري بشأن أزمة "سد النهضة": لن تتهاون مصر في الدفاع عن مصالح شعبها

أخذٌ وردٌّ بين مصر وإثيوبيا بشأن مفاوضات سد النهضة ، والقاهرة تقول إن شراء المياه من إثيوبيا "قاعدة لن تستقر إطلاقاً".

  • ادعاءات إثيوبيا بأن دولتي المصب تعملان على تدويل قضية سد النهضة خارج إطار الاتحاد الإفريقي.
     القاهرة: تصريحات المسؤولين الإثيوبيين بشأن قدرة أديس أبابا على المواجهة العسكرية هي تصريحات استفزازية

ردّت مصر، للمرة الأولى، على تصريحات مدير إدارة الهندسة في وزارة الدفاع الإثيوبية، الجنرال بوتا باتشاتا ديبيلي، الذي قال إن "مصر غير قادرة على ضرب سد النهضة عسكرياً".

وقال وزير الخارجية المصري، سامح شكري،في تصريح تلفزيوني، "إن تصريحات المسؤولين الإثيوبيين بشأن قدرة أديس أبابا على المواجهة العسكرية هي تصريحات استفزازية"، مضيفاً "نحن نعلم ما هي مصلحة مصر وحقوقها المائية، وحقوق الشعب المصري، وكيفية الدفاع عنها".

وأشار شكري إلى تصريحات الجنرال العسكري الأثيوبي بأن "مصر لن تستطيع تدمير السد"، قائلاً "نستطيع الحفاظ على حقوق شعبنا، ولن نتهاون في مصلحتنا بكل الطرائق"، موضحاً "سوف نلجأ إلى الأجهزة والآليات الدولية، وهذا لا ينفي أن لدينا القدرة والإصرار على عدم الإضرار بمصلحة الشعب المصري. وفي حال وقوع الضرر لن تتهاون الدولة المصرية في الدفاع عن مصالح شعبها".

وشدد على أن "ادعاءات إثيوبيا أن دولتي المصب تعملان على تدويل قضية سد النهضة خارج إطار الاتحاد الأفريقي، هي محاولة من الجانب الإثيوبي للتهرب والتنصّل من أي آليات دولية، من شأنها المساهمة في حل قضية سد النهضة"، مشيراً إلى أن "مصر تقدّمت بخطاب إلى مجلس الأمن، دعماً لطلب السودان عقد جلسة طارئة لمناقشة تداعيات أزمة سد النهضة، والوصول إلى قرار أممي يضمن حلولاً سلمية لحقوق دولتي المصب".

وبشأن شراء المياه من إثيوبيا، أشار وزير الخارجية المصري إلى أن هذه قاعدة لن تستقر إطلاقاً، وغير مطبَّقة، وليس هناك محل للحديث عن هذه الأمور، وإنما "تُطرح على سبيل الغلوشة"، مؤكداً أن "مجلس الأمن هو الجهاز الأممي المتفَق عليه دولياً، وله الصلاحية في تناول أي قضية تمس أمن المجتمع الدولي ومناقشتها، والتدخل، واتخاذ القرارات لدعم السلم والأمن".

وكان مدير إدارة الهندسة في وزارة الدفاع الإثيوبية، الجنرال بوتا باتشاتا ديبيلي، قال أمس الجمعة، إن بلاده مستعدة لسيناريو "الحل العسكري" لقضية سد النهضة مع مصر والسودان، على الرغم من أنها لا تسعى لذلك.

وفي تصريح له، رد ديبيلي على سؤال بشأن مدى احتمال حل أزمة سد النهضة عسكرياً، قائلاً "بالنسبة إلى بلدي، لا يجوز أن يكون ملف المياه سبباً في الحرب. لذلك، الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً، والطريقة المثلى هي المناقشة من خلال الاتحاد الأفريقي". وقال: "كل بلد مستعد للدفاع عن الوطن، ونحن مستعدون لصد أي عدو يحاول تقويض سيادتنا. نحن جاهزون للدفاع".

يُشار إلى أن خلافاً حاداً بين دولتي المصب، مصر والسودان، وبين إثيوبيا، لم ينته بعدُ، بشأن قواعد ملء سد النهضة وتشغيله، والتي فشلت كل جولات المفاوضات بين الأطراف الثلاثة في التوصل إلى اتفاق بشأنها.

وكانت أبرز هذه الجولات، تلك التي عُقدت برعاية أميركية، من دون توقيع اتفاق بين هذه الأطراف، بحيث رفضت إثيوبيا توقيع الاتفاق الذي توصّلت إليه المفاوضات. كما فشل الاتحاد الأفريقي، على مدى 3 دورات، برئاسة كل من مصر وجنوب أفريقيا والكونغو على التوالي، في دفع الدول الثلاث إلى إبرام اتفاق.

ويرجع تاريخ أزمة سد النهضة إلى عام 2011، عندما شرعت إثيوبيا في بنائه على مجرى نهر النيل. ومنذ ذلك الوقت، لم يتم التوصل إلى حل يُرضي جميع الأطراف، على الرغم من أن مصر والسودان يؤكدان تضررهما مما يعتبرانه "تصرفات أحادية تقوم بها أديس أبابا"، في هذه القضية، من دون مراعاة مصالحهما.