محاكمة إريك دانبوي باغالي من أفريقيا الوسطى بتهم "جرائم ضد الإنسانية"

إيقاف ضابط سابق من جمهورية أفريقيا الوسطى، مقرَّب من الرئيس الأسبق بوزيزيه، لضلوعه في "جرائم ضد الإنسانية".

  • ما يضطر سكان القرى في إفريقيا الوسطى،إلى الفرار من النزاع، مما يبعد الأطفال عن المدارس (الصورة: كاساندرا فينوغراد، أب)
    هي المرة الأولى التي يحاكَم فيها مواطن من أفريقيا الوسطى على خلفية "جرائم ضد الإنسانية" أمام محكمة باريس

أُوقف الضابط السابق من جمهورية أفريقيا الوسطى، إريك دانبوي باغالي، قبل تسعة أشهر في فرنسا، لكن الرجل المقرَّب من الرئيس السابق، فرانسوا بوزيزيه، يرفض اتهامات التعذيب والتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية موجَّهة إليه، ويعزوها إلى التباسات في التحقيقات. 

ويقيم إريك دانبوي باغالي (42 عاما) بفرنسا منذ أيار/مايو 2014، وأُوقف في بيزانسون (جنوب شرق)، ووُجهت إليه لائحة اتهام في 18 أيلول/سبتمبر الفائت. ويقبع الأب لخمسة أطفال مذاك في الحبس على ذمة التحقيق.

وهي المرة الأولى التي يحاكَم فيها مواطن من أفريقيا الوسطى على خلفية "جرائم ضد الإنسانية" أمام محكمة باريس المؤهَّلة للنظر في أخطر الجرائم حول العالم، في حال وجود المشتبه فيه في فرنسا. وأحالت المحكمة سابقاً عدداً من الروانديين المتورطين في الإبادة ضد التوتسي، في عام 1994، على محكمة الجنايات. 

ويَشتبه القضاء الفرنسي في أن الضابط السابق، والذي خدم في الحرس الرئاسي، وصار عامل صيانة منذ وصوله إلى فرنسا، ارتكب أعمال تعذيب ضد معارضين سياسيين بين عام 2007 وآذار/مارس 2013، تاريخ خروجه من البلاد، بعد فرار الرئيس السابق فرانسوا بوزيزيه (حكم من عام 2003 إلى عام 2013) الذي أطاحه انقلابٌ. 

كما يُشتبه في تورطه في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بين آذار/مارس 2013 وأيار/مايو 2014 في جمهورية أفريقيا الوسطى، وأيضا في الكاميرون وإثيوبيا وكينيا وجنوبي السودان. ويعني ذلك أنه يُشتبه في إشرافه على  الميليشيات التي تُعرف باسم "أنتي بالاكا".

وتشكّلت تلك الميليشيات، التي تَدين أغلبية عناصرها بالمسيحية وأديان وثنية، من اجل محاربة ميليشيات "سيليكا" المكونة من تحالف متمردين من شمالي البلاد ذي الأغلبية المسلمة، والتي أطاحت فرانسوا بوزيزيه في عام 2013. وفرضت الأمم المتحدة عقوبات على الرئيس السابق عام 2014 بسبب تنظيمه عملية تمرّد مضادّ دموية من منفاه بمساعدة ميليشيات "أنتي بالاكا". 

"أنتي بالاكا"

بدأت التحقيقات في أيار/مايو 2017 في إثر وصول تقرير إلى القضاء من المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية. وقدّر الأخير أنه خلال مقابلته من أجل الحصول على اللجوء في فرنسا، فإن إريك دانبوي باغالي "قلل عمداً، أو حتى أخفى معلومات متعلقة بحياته العسكرية أو بمشاركته في حركة أنتي بالاكا".

واستند التقرير أيضا إلى مذكرة صدرت عام 2016 عن المديرية العامة للأمن الداخلي، أكدت أن هذا المواطن من أفريقيا الوسطى كان "معروفاً بقسوته وولائه غير المشروط لفرانسوا بوزيزيه"، كما كان "معاوناً في الوحدة المسؤولة عن اختطاف معارضي النظام واختفائهم"، والتي أعدمت "51 شخصاً على الأقل".

وتضيف المذكرة أنه "شارك بصورة فعالة في الاستعدادات التي تهدف إلى إطاحة السلطة القائمة في جمهورية أفريقيا الوسطى". والتقى في فرنسا، عام 2014، عدداً من أنصار بوزيزيه، الذين حاولوا تنظيم انقلاب من الخارج.

وعلى الرغم من إقراره بأنه كان مقرّباً من بوزيزيه، وهو ابن عمه، وبالمشاركة في انقلاب عام 2003، الذي أوصله إلى السلطة، فإن إريك دانبوي باغالي متمسك ببراءته، ويقول إنه حصل خلط بينه وبين ابن عم بعيد له، هو جونيور دانبوي.

ويضم ملف التحقيق مقالاً نشرته صحيفة "لوموند"، في شباط/فبراير 2014، بشأن عملية ابتزاز للسكان المسلمين في مدينة بوار، من "اللفتنانت دامبوي"، العائد من المنفى في الكاميرون، في مقابل الوعد بتأجيل الهجمات ضدهم. وفي المقال، يقدم اللفتنانت نفسه على أنه "زعيم" ميليشيات "أنتي بالاكا".

وفي أثناء استجوابه، نفى إريك دانبوي أنه كان في بوار في ذلك الوقت، وتعرف الى جونيور دانبوي في صورة التقطها الجيش هناك. وأكد معهد البحوث الجنائية أن تلك الصورة وصورة لإيريك دانبوي التقطها المحققون قُدّمتا "دليلاً على أنه ليس الشخص نفسه".

وخلال إحدى المواجهات، برّأه شاهد معارض لبوزيزيه تعرّض للتعذيب في الفترة من آب/أغسطس 2012 إلى آذار/مارس 2013، قائلاً إنه شاهده مرة واحدة في أثناء أَسره، وقدم إليه تعازيه بوفاة زوجته، وأعطاه مالاً لتحسين ظروف اعتقاله.

الشاهد الذي رفض أن يدّعي بالحق المدني ضده، قال أيضاً إنه رأى جونيور دانبوي في أثناء اعتقاله.

وفي تصريح لوكالة "فرانس برس"، قالت محامية المتهم ماري - أليكس كانو - برنار إن "فرنسا التي تدخلت في الحرب الأهلية في أفريقيا الوسطى، تعتزم التحقيق بالتوازي مع المحكمة الجنائية الدولية في جرائم ضد الإنسانية ارتكبها مواطنون من جمهورية أفريقيا الوسطى ضد مواطنين لهم".

وأضافت "لقد صدرت لائحة اتهام واحدة خلال أربع سنوات. وبالإضافة إلى عدم استنادها إلى أي عنصر، فإنها تنبع من خطأ جسيم بشأن الشخص... وما يثير القلق أكثر أن هذا الشخص مسجون منذ تسعة أشهر". 

لكن مصدراً قضائياً قال لوكالة "فرانس برس" "إذا كان التحقيق أبرز فعلاً وجود شخص آخر يدعى دانبوي، فيبدو أن الأخير لا صلة له بالجرائم المنسوبة إلى المتهم في سياق التحقيق القضائي الذي فُتح في أيلول/سبتمبر 2020".

وأضاف "بذلك خلصت التحقيقات والتحريات، التي تم إجراؤها، إلى عدم وجود خطأ في هوية المتهم، ولا لبس مع الشخص الذي يحمل الاسم نفسه".

يُذكر أن الحرب الأهلية دمّرت جمهورية أفريقيا الوسطى، بعد أن أطاح تحالف المجموعات المسلحة، "سيليكا"، نظام الجنرال فرانسوا بوزيزيه في عام 2013.

وأدت الاشتباكات بين "سيليكا" و"أنتي بالاكا" إلى سقوط آلاف القتلى. ومنذ عام 2018، تحولت الحرب إلى نزاع أقل حدّة في البلاد.