أهداف مصر من استعادة الدّور الإقليميّ

توصّلت مصر إلى اتفاق مع الحكومة العراقية حول تفعيل آلية "النفط مقابل الإعمار" لتنفيذ مشروعات بنية تحتية في العراق، ثم انخرطت لاحقاً في مشروع "الشام الجديد". في سياق يمكّنها من دورها الفاعل في الشرق الأوسط.

  • أهداف مصر من استعادة الدّور الإقليميّ
    بلغت مساعي القاهرة لاستعادة دورها الإقليمي ذروتها من خلال اتصالات التهدئة إبان العدوان الإسرائيلي الأخيرة على القدس وقطاع غزة

تبدو مصر اليوم في طريقها إلى استعادة الدور الفاعل في الشرق الأوسط، بعد سنوات من الانزواء إلى الداخل، نتيجة انشغالها بأحداث ما بعد ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011.

منذ بداية العام الحالي، تركت مصر بصمات واضحة في عددٍ من القضايا العربية، مثل الأزمة الليبية، إذ استضافت اجتماعات المسار الدستوري الليبي لمناقشة الترتيبات المؤدية إلى الانتخابات العامة في نهاية العام 2021، كما استضافت القاهرة في شهر شباط/فبراير الماضي اجتماعاً للفصائل الفلسطينية، توصلت خلاله إلى اتفاق حول كلّ القضايا الرئيسية لإجراء الانتخابات العامة، وبذلت جهوداً مضنية لاستئناف مفاوضات "السلام"، إذ استضافت اجتماعاً لوزراء خارجية "مجموعة ميونيخ" المعنية بدعم "عملية السلام" في الشرق الأوسط.

وعلى صعيد العلاقات المصرية الخليجية، شهدت العلاقات المصرية القطرية خطوات إيجابية في طريق عودتها، وذلك بعد التوقيع على "بيان العلا" في شهر كانون الثاني/يناير الماضي في السّعودية، وإسدال الستار على الأزمة الواقعة بين قطر من ناحية، ومصر والسعودية والإمارات والبحرين من ناحية أخرى. 

كذلك، توصّلت مصر إلى اتفاق مع الحكومة العراقية حول تفعيل آلية "النفط مقابل الإعمار" لتنفيذ مشروعات بنية تحتية في العراق، ثم انخرطت لاحقاً في مشروع "الشام الجديد".

وخطت الدبلوماسية المصرية باتجاه سوريا ولبنان، وإن كانت جهودها قد اصطدمت بتعقيدات إقليمية ودولية في هذين البلدين.

وبلغت مساعي القاهرة لاستعادة دورها الإقليمي ذروتها من خلال اتصالات التهدئة إبان العدوان الإسرائيلي الأخيرة على القدس وقطاع غزة، ما أعاد الحرارة إلى العلاقات المصرية – الأميركية، بعد أن وجدت إدارة بايدن في الرئيس عبد الفتاح السيسي وسيطاً قادراً على التواصل مع الفلسطينيين والإسرائيليين، بيد أنّ كلّ هذا الحراك الدبلوماسي يخضع لخطوط عامّة ترسم الاستراتيجية المصرية في المنطقة:

- إعادة التموضع في تحالفات الغاز في الشرق الأوسط، وهو ما يفسّر سبب التقارب التركي – المصري الّذي أعطى إشارات إلى استعداد أنقرة للتضحية بالإخوان المسلمين في سبيل تحقيق المصالح الاقتصادية الإقليمية للدولة، كما أدى إلى تمايز مصري عن الإمارات في ليبيا، وهو ما تنظر إليه تركيا بعين التقدير.

- ترسيخ الحضور المصري في البحر الأحمر الَّذي تحوَّل في السنوات الأخيرة إلى نقطة صراع عسكريّ مباشر، وأدّى دوراً في ضمان أمن المعابر المائية في المنطقة، والمشاركة في فرص الاستثمار ومشاريع الأمن الغذائي.

هاتان المسألتان ترسمان حالياً الحراك المصري نحو إعادة مد جسور التعاون المقطوعة مع أطراف إقليمية مثل تركيا، والاقتراب من السعودية على حساب الإمارات، التي يبدو أنَّها بصدد دفع أثمان انغماسها في أدوار غير محسوبة في ليبيا واليمن ولبنان.