الرئيس الأفغاني: نشهد واحدة من أكثر مراحل الانتقال تعقيداً على وجه الأرض

أفغانستان تواجه "مرحلة إنتقالية صعبة"، وفق الرئيس الأفغاني أشرف غني، في ظل استكمال انسحاب القوات الأميركية منها بعد انسحاب قوات أجنبية أخرى قبلها.

  • الجيش الأفغاني يتسلم قاعدة من القوات الأميركية في ولاية هلمند في أبريل/نيسان الماضي (الأوروبية)
    الجيش الأفغاني يتسلم قاعدة من القوات الأميركية في ولاية هلمند في أبريل/نيسان الماضي 

أكد الرئيس الأفغاني أشرف غني، اليوم الخميس، أن بلاده تواجه مرحلة انتقالية صعبة في وقت تستكمل القوات الأميركية انسحابها، لكنه شدد على أن القوات الحكومية قادرة على مواجهة طالبان. 

وقال غني في خطاب ألقاه في كابول "نشهد واحدة من أكثر مراحل الانتقال تعقيداً على وجه الأرض"، بينما اندلعت مواجهات عنيفة بين مقاتلي الحركة والجيش للسيطرة على عاصمة ولاية في غرب البلاد. 

واشتدت المعارك الخميس بين طالبان والجيش الأفغاني لليوم الثاني على التوالي في مدينة قلعة نو وارتفعت سحب الدخان الأسود فوق عاصمة ولاية بادغيس هذه في شمال غرب أفغانستان. 

وأعلنت الحكومة إرسال مئات عناصر الكوماندوس بالمروحيات إلى ولاية بادغيس للتصدي للهجوم الذي تشنه حركة طالبان، وهو الأول على عاصمة ولاية منذ بدء آخر مرحلة لانسحاب القوات الأميركية.

وقال مدير شؤون الصحة في بادغيس عبد اللطيف روستي إن عشرة مدنيين على الأقل أصيبوا بجروح ونقلوا الى المستشفى المركزي في المدينة منذ صباح الخميس.

وقال عزيز توكلي وهو أحد سكان قلعة نو إن "حركة طالبان لا تزال في المدينة، يمكننا رؤيتهم يمرون على متن دراجاتهم النارية". وأوضح أن نحو نصف سكان المدينة فروا منها.

أما في لندن، أعلن رئيس الوزراء بوريس جونسون أن أغلب العسكريين البريطانيين غادروا أفغانستان في إطار انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي الذي يجري بموازاة انسحاب القوات الأميركية. 

وصرح جونسون أمام نواب البرلمان "لأسباب أمنية واضحة، لن أفصح عن توقيت مغادرتنا" لكن "معظم عناصرنا غادروا".

من جهته، سيلقي الرئيس الأميركي جو بايدن كلمة حول الانسحاب من أفغانستان الخميس عقب اجتماع مع طاقمه المعني بالأمن القومي. 

وبعد ساعات فقط على إعلان الجيش الأميركي أنه أنجز انسحابه من أفغانستان بنسبة "أكثر من 90%"، دخلت حركة طالبان التي استولت منذ أيار/مايو على مناطق ريفية واسعة واقتربت من عدة مدن كبرى، مدينة قلعة نو التي تعد حوالى 75 ألف نسمة.

وقال حاكم ولاية بادغيس حسام الدين شمس لوكالة فرانس برس إن "طالبان استأنفت هجماتها على عدة أقسام من المدينة" لكنه أكد أنه "يجري صد العدو وهو يفر".

وأطلقت القوات الأفغانية هجوما مضادا لاستعادة المدينة.

هذا وقال الناطق باسم وزارة الدفاع فؤاد أمان على "تويتر" إن "وحدة كوماندوس وصلت إلى بدغيس الليلة الماضية وستطلق عملية واسعة النطاق".

وقال مسؤول أمني إن الهجوم "أثر أيضاً على الولايات المجاورة" وبينها هرات الواقعة على الحدود مع إيران حيث سقط إقليم حدودي مع بادغيس في أيدي المتمردين الليلة الماضية.

وأضاف المصدر نفسه رافضاً الكشف عن اسمه "هذا بث الذعر في كل مكان تقريباً".

وانسحبت القوات الأجنبية من العديد من القواعد بما يشمل قاعدة باغرام الجوية بشمال كابول الأسبوع الماضي. وهي أكبر منشأة عسكرية للتحالف في افغانستان وعصب العمليات منذ دخول القوات الأميركية البلاد بعد اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر في الولايات المتحدة.

وكان أعلن البيت الأبيض أن الانسحاب النهائي للجيش الأميركي سينجز بحلول نهاية آب/اغسطس. وسينهي بذلك 20 عاما من التدخل الأميركي في البلاد، وأطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة.

وعلى أمل إحياء المفاوضات بين الطرفين، خُتم اجتماع بين ممثلين لطالبان ووفد حكومي أفغاني الخميس في طهران، وفق ما أفادت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء "ارنا".

ورغم أن كلا الطرفين دعا إلى إنهاء القتال وتعميق الحوار، تراوح المحادثات بينهما مكانها منذ بدئها في أيلول/سبتمبر 2020 في العاصمة القطرية الدوحة.