برعاية أفريقية... مجلس الأمن يدعو إلى الحوار لحل أزمة "سد النهضة"

غالبية أعضاء مجلس الأمن الدولي تبدي رفضها للخطوات الأحادية بشأن سد النهضة، وروسيا للتفاوض والتوصّل إلى موقف موحّد لمعالجة الأزمة.

  • الأمم المتحدة تؤكد إمكانية التوصل لاتفاق بشأن سد النهضة
    الأمم المتحدة تؤكد إمكانية التوصل لاتفاق بشأن سد النهضة

عبرّت غالبية الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي عن رفضها للخطوات الأحادية من قبل الدول المستفيدة من مياه النيل، ودعت كلاً من مصر وإثيوبيا والسودان إلى العودة إلى طاولة الحوار برعاية الإتحاد الأفريقي.

هذه المواقف شملت جميع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، والتي حذرّت من استعمال القوة أو التهديد باستخدامها، فيما عرضت روسيا جمع الوزراء والمندوبين المعنيين في نيويورك للتفاوض والتوصّل إلى موقف موحّد لمعالجة أزمة سدّ النهضة.

وفي مداخلاتهم خلال جلسة لمجلس الأمن أمس الخميس، شجّع ممثلو الدول الأعضاء في المجلس، الدول الثلاث على تخطي خلافاتها والتوصل لاتفاق برعاية الاتحاد الإفريقي.

وجاءت جلسة مجلس الأمن بطلبٍ مصري سوداني، لبحث أزمة المشروع الإثيوبي، فيما ترى أديس أبابا أن مجلس الأمن غير مختصّ بنظر الملف، متهمة دولتي المصب بمحاولة حرمانها من حقها في الاستفادة من مياه النيل.

الأمم المتحدة: يمكن التوصّل إلى اتّفاق حول سدّ النهضة

من جهتها، شددت الأمم المتحدة على إمكانية التوصل إلى اتفاق بين إثيوبيا ومصر والسودان حول سدّ النهضة الذي تبنيه أديس أبابا على نهر النيل، من خلال الثقة المتبادلة، في وقتٍ اتّهمت مصر إثيوبيا بتهديد وجودها.

وأكّدت المديرة التنفيذيّة لبرنامج الأمم المتّحدة للبيئة إنغر آندرسن، خلال جلسة لمجلس الأمن عقدت بطلب من تونس ممثّلة القاهرة والخرطوم، أنّه "يمكن التوصّل إلى اتّفاق حول سدّ النهضة".

وكانت القاهرة والخرطوم قد أوفدتا وزيري خارجيّتيهما للمشاركة في جلسة مجلس الأمن، فيما أوفدت أديس أبابا وزير المياه والري.

وتطرّقت آندرسن إلى "أسس تعاون" مستقبلي بين الدول الثلاث، مشيرة إلى أنّ "الثقة والشفافيّة والالتزام أمور أساسيّة من أجل التوصّل إلى اتّفاق بالحدّ الأدنى".

وقالت المسؤولة الأمميّة "على الرغم من تحقيق تقدّم في ميادين عدّة خلال المفاوضات، إلا أنّ أيّ توافق لم يتمّ التوصّل إليه في ما يتعلّق ببعض النواحي الأساسيّة، خصوصاً الترتيبات الخاصّة بإدارة فترات الجفاف الطويلة الأمد"، كما و"إيجاد آلية لتسوية الخلافات".

مصر: السدّ يشكّل تهديداً وجوديّاً لنا

لكنّ وزير الخارجية المصري سامح شكري اعتبر أنّ السدّ يشكّل "تهديدا وجوديّاً" بالنسبة إلى مصر، مطالباً بـ"اتفاق ملزم قانوناً" بالنسبة إلى إثيوبيا في ما يتعلّق بالسدّ.

وقال شكري إنّ "المسار التفاوضي الذي يقوده الاتّحاد الإفريقي قد وصل إلى طريق مسدود".

وأضاف "تطالب مصر مجلس الأمن بتبنّي مشروع القرار الخاصّ بمسألة سدّ النهضة الإثيوبي والتي تمّ تعميمه من قبل تونس"، معتبراً أنّ هذا المشروع "متوازن وبنّاء".

ويطالب هذا المشروع بتسوية النزاع في غضون 6 أشهر، وبأن توقف إثيوبيا ملء خزّان السدّ، وبأن يدرج المجلس على جدول أعماله هذا الملفّ المتأخّر منذ العام 2011.

وحذّر شكري من أنّه "إذا تضرّرت حقوق مصر المائيّة أو تعرّض بقاؤها للخطر.. فلا يوجد أمام مصر بديل إلّا أن تحمي وتصون حقّها الأصيل في الحياة وفق ما تضمنه لها القوانين".

السودان تطلب المساعدة من مجلس الأمن لإيجاد اتّفاق ملزم قانوناً

وقالت نظيرته السودانية مريم الصادق المهدي إنّ بلادها "تطلب المساعدة من مجلس الأمن لإيجاد اتّفاق ملزم قانوناً، من دون أن تأتي على ذكر مشروع القرار".

وحذّرت من أنّ الصمت سيفسّر على أنّه ضوء أخضر لإثيوبيا لمواصلة ملء خزّان السدّ.

إثيوبيا: اعتراضات مصر والسودان تهدف إلى وقف استخدامنا للمياه

في المقابل، تصرّ إثيوبيا على أنّ قضيّة السدّ لا تهدّد السلم والأمن الدوليّين وبالتالي لا تتطلّب انعقاد مجلس الأمن.

وقال وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي سيليشي بيكيلي أوولاتشو إنّ الاعتراضات التي عبّرت عنها القاهرة والخرطوم "ليست موجّهة ضدّ سدّ النهضة وإنّما تهدف بالأحرى إلى وقف استخدام المياه من جانب إثيوبيا". وأضاف "خلافاً لمصر والسودان، لا تمتلك إثيوبيا احتياطات كبيرة من المياه الجوفيّة".

من جهته، دعا موفد الأمين العام إلى منطقة القرن الأفريقي بارفيه أونانغا-أنيانغا "الأطراف كافة إلى معالجة المسألة بطريقة بناءة وتجنّب أي تصريحات من شأنها زيادة التوترات في منطقة تواجه سلسلة تحديات".

وشدد على أن "كل الدول التي تتشارك مياه النيل لديها حقوق ومسؤوليات، وأن استخدام هذا المورد الطبيعي وإدارته يتطلّبان التزاماً متواصلاً من كل الدول المعنية، وحسن نية من أجل التوصل إلى تفاهم".

ومنذ عام 2011، تتفاوض مصر والسودان وإثيوبيا للوصول إلى اتّفاق حول ملء وتشغيل سدّ النهضة المعد ليكون أكبر مصدر لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا بقدرة تصل إلى 6500 ميغاوات.

وفي آذار/مارس 2015، وقّع قادة مصر والسودان ورئيس وزراء إثيوبيا في الخرطوم اتفاق إعلان مبادئ بهدف تجاوز الخلافات.

وترى إثيوبيا أن السد ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية، في حين تعتبره مصر تهديداً حيويا لها إذ يؤمن لها النيل نحو 97% من مياه الري والشرب.

وبينما حضّت مصر والسودان إثيوبيا على تأجيل خططها لملء خزان السدّ حتى التوصّل إلى اتّفاق شامل، أعلنت أديس أبابا في 21 تمّوز/ يوليو 2020 أنها أنجزت المرحلة الأولى من ملء الخزان البالغة سعته 4,9 مليارات متر مكعب، كما أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد عن تطلع بلاده للملء الثاني لـ"سد النهضة" في تموز/يوليو الحالي.