إعادة نظر أميركية في السياسة تجاه إيران من دون تعريض إسرائيل للخطر

عدد من النخب الفكرية الأميركية يشنون حملة انتقادات للسياسة الأميركية حيال إيران، لا سيما في المفاوضات النووية معها، و دينيس روس يرى أن سياسة الحوار مع إيران تستند إلى سلسلة من الافتراضات التي "ثبُت افتقارها إلى الحكمة".

قال كيري إن بلاده لا تنسق تحركاتها العسكرية ضد داعش مع إيران بل مع العراق
قال كيري إن بلاده لا تنسق تحركاتها العسكرية ضد داعش مع إيران بل مع العراق
شن عدد من أركان النخب الفكرية الأميركية سلسلة انتقادات للسياسة الأميركية الراهنة حيال إيران، لا سيما فيما يتعلق بالشق التفاوضي معها، في ظل تراجع فرص التوصل لاتفاق حول البرنامج النووي في المدى المنظور – كما ورد، وأن "إيران لن تحيد عن نهجها الراهن بسهولة".

وطالب المنسق الاميركي الأسبق "للمفاوضات السلمية"، دينيس روس صناع القرار بضرورة الاقرار أنه "آن الاوان للاعتراف بأن سياسة الحوار التي ينتهجها الغرب تستند على سلسلة من الافتراضات التي ثبُت افتقارها إلى الحكمة رغم كونها منطقية إلى حد كبير"، وذلك في مقال مشترك مع نائب وزير الدفاع الأسبق، اريك ايدلمان، نشرته صحيفة "واشنطن بوست".

وأوضحت الصحيفة أن "افتراضات الادارات المتعاقبة تجاه طرف من أخطر خصومها"، تجلى خطئها "بشكل خاص في التعامل عند تولي حسن روحاني منصب الرئاسة". كما أن كل من الرئيس السابق جورج بوش الإبن والرئيس أوباما اعتمدا على سلاح العقوبات، لا سيما "الضغوط المالية للحد من طموحات إيران النووية" والاعتقاد أنها كفيلة لدفع إيران "تقديم تنازلات في برنامجها النووي". وأردفت أن تلك النظرة تستند إلى "الفكر البراغماتي الأميركي الذي يرى أن الاقتصاد يتفوق على الأيديولوجية والتاريخ في تحديد الأولويات الوطنية"، الذي له الفضل في تحقيق عدد من النجاحات عبر نظام العقوبات.

وحذرت الصحيفة من الجوانب الاخرى التي “تتغاضى عن حقيقة أن الجمهورية الإسلامية هي دولة ثورية نادراً ما تتخذ قرارات اقتصادية رشيدة، وطردت قوى الاصلاح من كيانها السياسي". كما أن "فكرة اندماج إيران في الاقتصاد الدولي تثير قلق القادة الأيديولوجيين الإيرانيين"، مما عزل "الاستراتيجيات الدبلوماسية لواشنطن عن رؤية التغييرات التي تطرأ على السياسة الإيرانية".

وشددت الصحيفة على تبلور أركان نظام متكامل في إيران استطاع "تحقيق قدر من توافق الآراء حول القضايا الجوهرية" بين التيارات المختلفة، لا سيما في "الحفاظ على مسار البرنامج النووي".

ومن ضمن خطايا السياسة الأميركية رأت الصحيفة أن "إدارة الرئيس اوباما لجأت لممارسة ضغوط على التيارات الايرانية المتعددة في الوقت الذي تراجعت فيه التعددية كصفة مميزة للسياسة الايرانية".

وحثت الصحيفة إدارة الرئيس أوباما على أهمية التحلي بوحدة الموقف الأميركي "واقناع طهران أنه لا يوجد أي أرضية لانقسامات داخلية بين البيت الأبيض والكونغرس يمكنها استغلالها"، فضلاً عن ضرورة "الأخذ بعين الاعتبار حقيقة منظومة التحالف الأميركي في المنطقة ومصالحه التي لا تزال تستند إلى الشراكة الوثيقة مع إسرائيل".

وطالبت الصحيفة الادارة الاميركية والكونغرس بلورة استراتيجية موحدة "ارضيتها ممارسة ضغوط إضافية جديدة على إيران وعزلها في الاقليم وتقويض مواقع حلفائها"، بيد أن ذلك يستوجب انخراطاً أميركياً "مباشرا في أزمات المنطقة"، ومنها ضرورة "الاسراع في تحديد نتائج الحرب السورية والضغط أيضاً على الحكومة العراقية للحد من النفوذ الإيراني هناك".

وفي سياق متصل، أوردت يومية "كريستيان ساينس مونيتور" أن تجديد البيت الابيض إعلان الموقف الأميركي "الرافض لأي صيغة تعاون مع ايران في مواجهة" داعش جاء لطمأنة "تركيا والسعودية"، بالرغم مما جاء في تصريح وزير الخارجية جون كيري الاخير مرحباً بأي ضربة عسكرية إيرانية تستهدف تنظيم الدولة الاسلامية في العراق، ووصفها "بالايجابية".

ويذكر أن كيري استدرك تصريحه المذكور بالتأكيد على أن بلاده "لا تنسق تحركاتها العسكرية مع إيران، بل يجري التنسيق بشأنها مع الحكومة العراقية".