"غلاديو".. هكذا يصنع الإرهاب في أوروبا

هل ما جرى ويجري في باريس من هجمات إرهابية هو نتاج آخر من عملية غلاديو ضد الشعب الأوروبي في محاولة للتلاعب بالصورة العامة فضلاً عن المشهد السياسي والإقليمي كما يرى المراقبون. فما هي عملية غلاديو؟

"غلاديو" أو السيف الروماني القصير بالرومانية هو اسم منظمة سرية أنشأها حلف الناتو في إيطاليا في أعقاب الحرب العالمية الثانية أواخر الأربعينيات. هذه العملية تمثلت في تشكيل قوات سرية في الدول الأوروبية مولت عملياتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي اي" والبريطانية "ام آي 6" وبعض المخابرات الغربية الأخرى.

مهمة هذه القوات كانت تدبير وشن عمليات إرهابية ضد المدنيين في الدول الأوروبية ونسبها إلى القوى اليسارية الأوروبية. وفي إطار هذه العملية قامت هذه القوات السرية بالفعل بشن مئات العمليات الإرهابية في البرتغال وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وباقي الدول الأوروبية. وشملت هذه العملية أيضاً تمويل إرهابيين من اليمينيين المعادين للشيوعية وتزويدهم بالمتفجرات لشن العمليات الإرهابية. الفكرة الجوهرية وراء عملية "غلاديو" هذه تمثلت في أنه إذا لم توجد عمليات إرهابية يمكن التحجج بها فإنه يجب خلق وتدبير هذه العمليات.

أحد الذين شاركوا في هذه العملية قال "كان علينا أن نهاجم المدنيين من الأبرياء نساء وأطفالاً والذين لا علاقة لهم بلعبة السياسة والهدف هو إجبار هؤلاء على أن يلجأوا إلى الدولة طلباً للحماية في مواجهة الإرهاب المزعوم للقوى اليسارية.

ويعتقد موقع "غلوبال ريسرتش" Global Research الكندي أنه يتم استخدام تنظيم القاعدة وكذلك داعش لأغراض مختلفة في وقت ترغب فيه البلدان الأوروبية بالتدخل بشكل سريع في البلدان العربية باستخدام المرتزقة الأجانب. فمثلاً الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند يدين هجمات باريس لكن في الوقت نفسه من جهة أخرى لا يزال يدعم ويسلح الجماعات المسلحة التي نشأت من أجل مواصلة حملة العنف والإرهاب في سوريا.