إغتيال سمير القنطار: قراءة في التنفيذ والدلالات

قسم التحليل في مكتب الميادين في واشنطن بالتعاون مع مركز الدراسات العربية والأميركية، يستعرض آفاق عملية اغتيال طائرات اسرائيلية للشهيد سمير القنطار، حيث أن المؤشرات الاولية غير المكتملة لا تشير إلى تورط جلي لدول أخرى في التمهيد والتحضير وتنفيذ عملية الاغتيال، لكن عملية بهذا الحجم والدقة والتوقيت المتشابك لا تستبعد توفير الولايات المتحدة وسائل تقنية الكترونية لتعقب مسار القنطار وتحديد مكانه.

اصدرت الخارجية الاميركية بياناً أعلنت فيه ادراج القنطار شخصية إرهابية على المستوى الدولي
إشتعلت جبهة الجولان السوري المحتل وشهدت اشتباكات عنيفة منذ نهاية فصل الصيف للعام الجاري، ارتفعت حدة وتيرتها بشكل لافت بين القوى المسلحة المدعومة من إسرائيل والجيش السوري، أبرزها قيام الجيش الاسرائيلي بقصف مدينة القنيطرة ومحيطها ثلاث مرات يوم 27 ايلول/سبتمبر الماضي؛ أرفقه الطيران الإسرائيلي بشن غارات جوية على مواقع أخرى للجيش السوري في ريف القنيطرة، "بعد اقل من ساعتين على صد الجيش السوري هجوماً للمجموعات التكفيرية على المنطقة".

تواترت الانباء منذئذ عن اشتبكات مستمرة في هضبة الجولان وسقوط متكرر لصواريخ على الجزء المحتل من الهضبة، رافقه تدخل اسرائيل المباشر في العمليات العسكرية؛ جسدها المشهد السياسي بمطالبة وزيرة في حكومة نتنياهو، ايليت شاكيد، بضم مرتفعات الجولان والضغط على المجتمع الدولي للاعتراف بها كجزء من "إسرائيل. إذ إن سوريا كما عرفناها لم تعد قائمة .." (مقابلة متلفزة مع القناة الاولى، 13 ايلول).

في الثامن من ذات الشهر، ايلول، اصدرت وزارة الخارجية الاميركية بياناً أعلنت فيه "ادراج سمير القنطار شخصية إرهابية على المستوى الدولي"، على الرغم من عدم قيامه بأي أعمال "معادية" أو مباشرة ضد أهداف ومصالح أميركية. وبررت الوزارة قرارها بأن القنطار "أضحى منذ الافراج عنه إحدى الشخصيات البارزة والشعبية المؤثرة نيابة عن حزب الله، ولدوره العملياتي، بمساعدة من إيران وسوريا، في تعزيز بنية الحزب القتالية في مرتفعات الجولان".

المتورطون في الاغتيال

سؤال يتبادر إلى الذهن: هل هناك علاقة تربط بين ادراج واشنطن للقنطار "مبكراً" وعملية اغتياله ورفيقه حسين الشعلان بعد بضعة أشهر بأربعة صواريخ إسرائيلية دقيقة التسديد، دمرت مبنى سكنياً بأكمله؟ لعل السؤال الأهم يتعلق بطريقة الاغتيال إذ اعتادت إسرائيل اغتيال رموز المقاومة العرب بتفجير المركبات، كما جرى لعماد مغنية. أما تقنية الصواريخ المجنحة فهي تدخل ميدان الاغتيالات ربما للمرة الاولى، مع بعض الاستثناءات عند استشهاد الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ابو علي مصطفى، 27 آب/اغسطس 2001 في مدينة رام الله.

سارع عدد من الاطراف، بعضهم عن حسن نية وأغلبيتهم من باب التشكيك، للإشارة الى "تورط" ربما لروسيا واتهامها "بتسهيل" دخول المقاتلات الاسرائيلية الاجواء السورية المحمية بمظلة واسعة من بطاريات اس-400 المتطورة للدفاعات الجوية، وما الذي دفعها لصرف النظر عن اختراق الاجواء السورية والتقاعس عن حمايتها.

الثابت حتى اللحظة أن تلك الفرضية وغيرها تخضع لدراسة وتدقيق موسع من الاطراف المتضررة، وعلى رأسها التحالف الذي يضم روسيا وسوريا وإيران وحزب الله. والثابت ايضاً أن دخول روسيا العسكري لسوريا لم يأتِ بدافع استبدال الدور السوري في تصديه لإسرائيل والقتال نيابة عنه، بل لحماية الوطن والدولة ومؤسساتها من تفكيك منظم للجماعات المسلحة والتي تدعم بعضها إسرائيل، إلى حين جلاء بعض الفواصل الحساسة في هذا الشأن، لا ينبغي تحميل روسيا مهاماً أكبر مما تضطلع به ومطالبتها القيام بدور منوط بالشعوب العربية بالدرجة الاولى.

ما رشح من أنباء وتفاصيل عملية الاغتيال يمكن إيجازه ببضع كلمات: انطلقت طائرتين مقاتلتين إسرائيليتين من قاعد حتساروئيم الجوية بالقرب من مدينة بئر السبع في فلسطين المحتلة وحلقت في أجواء بحيرة طبريا، على مقربة من الاراضي السورية، ورصدتها الدفاعات الجوية السورية دون استهدافها نظراً لعدم اختراقها الاجواء أو الاراضي السورية.

من فوق مياه بحيرة طبريا، أطلقت المقاتلات من طراز اف-15 اربعة صواريخ من طراز "سبايس-2000" الموجهة نحو مبنى سكني في احدى ضواحي دمشق يبعد 90 كلم عن نقطة الاطلاق، مكون من ستة طوابق ثبت أن بداخله سمير القنطار ورفيقه الفرحان، نتج عنه تدمير المبنى وإصابة نحو 20 مواطناً بجراح طفيفة، اعتبرها البعض معجزة في ظل حجم التفجير والدمار الناجم.

الاستهداف الدقيق يشير إلى توفر معلومات استخباراتية حساسة أدت إلى تحديد الزمان والمكان، وفور وصول القنطار، مما تطلب امكانيات تقنية بالغة التطور في مهام الرصد والاتصالات والترقب في حوزة الجانب الاميركي ممثلاً بوكالة الأمن القومي، والتي ربما كانت تتابع عن كثب الاتصالات الهاتفية التي جرت مع القنطار أو مع أحد مساعديه، واتخذ القرار عندما صار في داخل دائرة الاستهداف.

سارعت إسرائيل إلى الترويج حول اتصالات مسبقة أجرتها مع روسيا تعلمها بموجبها عن نيتها القيام بشن غارة على هدف ما داخل دمشق، من دون تقديم الدلائل القاطعة بهذا الشأن، رامية توجيه إهانة ميدانية لبطاريات الصواريخ الروسية الاحدث في العالم، اس-400، والتي استغلها معارضو سورية، أفراداً وهيئات ودول رسمية، للتلميح بأن صفقة ما قد عقدت بين الرئيس الروسي بوتين وبنيامين نتنياهو – ايضاً بالتشديد على الايحاءات من دون عناء توفير الادلة والبراهين.

وينبغي الاشارة إلى ضرورة إماطة اللثام "التقني" عن صواريخ "سبايس 2000،" والتي لا تتعدى كونها جهاز توجيه لقذائف "غير ذكية". بامكان مشغليها قيادتها إلى الهدف عبر برمجة مسبقة لمعلومات طبوغرافية زودتها بها الاقمار الاصطناعية الخاصة، عصبها في الدقة يستخدم جهاز توجيه بالاشعة الكهرو- بصرية (الليزر)؛ ومن ميزاته تضييق مساحة الخطأ الدائري والسماح للتدخل بتصويب مسار القذيفة في حال تحرك الهدف.

ومن بين خصائص النظم الكهرو – بصرية قدرتها على استشعار (وانتاج) الاشعة الكهرومغناطيسية في مديات الاشعة المرئية والاشعة تحت الحمراء؛ وهي نوعان: الاول يستند الى تقنية الرؤية الحرارية، والثاني إلى تقنية الليزر، يدخل كل منهما جزءاً من نظام متكامل في تطبيقات متعددة من بينها إدارة النيران أو اكتشاف الاهداف. التقدم التقني في ميادين التمويه قوض فاعلية نظم الكشف عن الاهداف، مما حفز استخدام مكثف لتقنيات الكهرو – بصرية، الضوئية والحرارية، لاكتشاف وتمييز الاهداف، وتطوير أساليب وطرق المعالجة الرقمية للصور الواردة، وتعزيز الرؤية الليلية.

ومن بين نظم التوجيه المستخدمة نظام يعمل بأشعة الليزر التي ترسم دائرة الهدف بشعاع غير مرئي ولا ينتج لمعانا مستمراً، بل يصدر حزمة من النبضات الضوئية يعكسها الجسم المستهدف في الفضاء، والتي يستشعرها نظام "سبايس"، يستند إليها في التوجيه الى قلب الاشعة المنعكسة. التصدي الفعال للأشعة الصادرة يتطلب توفر أجهزة استشعار لاشعة الليزر، من ناحية، أو تحديد منطقة تحليق طائرة رصد وتتبع، وبدونهما تقرب إمكانية التعرف والتصدي من نسبة المستحيل.

من سيئات نظام "سبايس" أنه يعتمد على صفاء الاحوال الجوية لضمان دقة التوجيه، وللتغلب على هذا الجانب تم تزويده بعدة نظم توجيه بديلة لضمان تسديد القنبلة وايصالها للهدف، بيد أن تلك المجموعة لا تتمتع بدقة تصويب جهاز الليزر المتطور.

الدقة المثالية، نسبياً، تتوفر من على متن طائرة درونز تحلق بالقربل من "أجواء دمشق"، أو لدى فريق من القوات الخاصة العاملة برفقة ومساندة عملاء ومتعاونين بالقرب من نقطة تواجد أو سكن القنطار. ولم يكن ممكناً للصواريخ أن تصيب بهذه الدقة ليلاً من دون توفر ما يمكن وصفه بالدمغة الليزرية، أو حزمة النبضات الضوئية المركزة على الهدف.

وعند الاخذ بفرضية وحدة من القوات الخاصة، فان الأمر منوط به فترة اعداد وتحضير تمتد الى بضعة أشهر لضمان دخول افراد الفريق لدمشق وتلقيه دعم لوجستي يستوجب رؤية مباشرة للشقة التي يعتقد ان القنطار يقطن فيها. نظراً للتعقيدات الميدانية الهائلة، فمن المرجح أن الوسيلة المفضلة لإسرائيل كانت ستستند، ربما، إلى طائرة بدون طيار تحلق في أجواء قريبة ولم ترشح حتى إعداد التحليل أي من المؤشرات على تحليق الدرونز وسيبقى احتمالاً وارداً حتى يثبت ما ينفيه مطلقاً.

الصناعة الإسرائيلية لطائرات الدرونز تعتبر نسخة طبق الاصل عن صناعتها الاميركية تستخدم بكثافة لجمع المعلومات وتحديد الاهداف منذ منتصف عقد السبعينيات من القرن المنصرم. وتستغل ما توصلت إليه أحدث التقنيات الاميركية في هذا المضمار لتسويقها دولياً مما يدر عليها ارباحاً طائلة إضافية، وضعتها في مصاف الدول المصدرة الاولى لتلك التقنية. تشير الاحصائيات المتوفرة إلى حصول شركات الاسلحة الإسرائيلية على حصة كبيرة من مبيعات طائرات الدرونز بلغت ازيد من 4.5 مليار دولار بين اعوام 2005-2012.

 بيد أن تقنية الدرونز الإسرائيلية تنقصها ميزة التخفي، مما يجعلها عرضة للاكتشاف من قبل بطاريات صواريخ اس-400، والتي تتفوق على كل ما عداها في الترسانات الغربية بقدرتها على استشعار وتتبع طائرات ومحركات من مختلف الانواع والاحجام والتقنيات، إلى جانب صواريخ كروز والصواريخ الموجهة وطائرات الدرونز والصواريخ الباليستية عن بعد يصل إلى 600 كلم؛ فضلاً عن ميزتها بتعقب نحو 300 هدف مختلف الاحجام والاستخدام.

صاروخ سبايس 2000

السياسة الأميركية عارية

في أوج انشغال العواصم الاقليمية بتداعيات اغتيال سمير القنطار ورفاقه وانشداد الانظار لتحليل بواطن خطاب السيد حسن نصر الله للتوقف على مدلولات تؤدي لكيفية وطبيعة رد حزب الله على إسرائيل، فجّر الصحافي الاميركي المخضرم سيمور هيرش مقالة عدد فيها مواطن قصور السياسة الاميركية حيال سوريا، مضمناً بعض القضايا الحساسة لعل أبرزها كشفه عن "تعاون" هيئة الاركان المشتركة للقوات الاميركية بتوفير معلومات استخباراتية حول المجموعات المسلحة في سوريا لايصالها لدمشق عبر أطراف أخرى، منها موسكو وبرلين. كما أفاض هيرش بتوضيح أزمة الثقة بين قيادة اللاركان الاميركية من ناحية والقيادة السياسية في البيت الابيض حول التعامل مع الرئيس الاسد من عدمه.

هيرش نشر تحقيقه المطول في أبرز النشرات الشهرية للنخب الفكرية، "لندن ريفيو اوف بوكس"، والتي تلقفتها معظم الوسائل الاعلامية والاخبارية ومعاهد الابحاث. من الضروري بمكان إبراز أهم المحطات التي تناولها هيرش لأهميتها القصوى في ظل التعديلات الميدانية على موازين القوى في سوريا، من ناحية، والقاء الاضواء على حقيقة التحولات الاخيرة في المواقف الرسمية الأميركية فيما يخص "عدم التطرق لمستقبل الرئيس الاسد" وإعطاء الاولوية للمسار التفاوضي.

وأكد هيرش على وجود أزمة ثقة عميقة بين الرئيس أوباما وإدارته السياسية مع كبار القيادات العسكرية في وزارة الدفاع وهيئة الاركان المشتركة، في عهد الجنرال مارتن ديمبسي، التي اعربت مراراً عن بالغ خشيتها من تجذر الفصائل التكفيرية في سوريا، مطالبة بالانفتاح على الرئيس الاسد وإيلاء الاولوية لمحاربة التطرف والتنظيمات الارهابية، انطلاقاً من القناعة المتشكلة حول عدم وجود قوى معارضة معتدلة بالاصل.

وأوضح هيرش أن "التمرد" على سياسة البيت الابيض يعود إلى عام 2013 جسده تقرير "سري" اعدته وكالة الاستخبارات العسكرية – Defense Intelligence Agency وهيئة الاركان المشتركة بقيادة الجنرال ديمبسي حذر فيه من يقينه بالفوضى التي ستنجم عن حال انهيار النظام السوري وتسلم المجموعات الارهابية مقاليد السلطة، كما حدث في ليبيا.

وجاء في التقرير أن رئيس وكالة الاستخبارات الدفاعية، الجنرال مايكل فلين، أرسل للبيت الابيض عدة رسائل سرية الطابع، بين 2012-2014، حذر فيها من مخاطر وتداعيات الاطاحة بالنظام في دمشق، لكن الادارة "لم تكن في وارد سماع الحقيقة، فضلاً عن أن جهود تسليح المعارضة لم تكن ناجحة فحسب، بل تركت آثاراً سلبية".

وعند هذه النقطة المفصلية، يشير هيرش، اضطرت هيئة الاركان اتخاذ اجراءات دون المرور عبر القنوات السياسية المعتادة، خريف 2013، بتوفيرها معلومات استخباراتية حساسة لجيوش دول اخرى "أملاً بأن تصل مضامينها للجيش السوري ليستخدمها ضد العدو المشترك، جبهة النصرة وتنظيم داعش"، موضحاً أن تلك الدول هي الثلاثي "المانيا وروسيا واسرائيل". وأوضح أن المعلومات تضمنت "تحليلات شاملة عن مستقبل سوريا، اعدها خبراء واخصائيين في الكليات الحربية، استندت إلى معلومات من سلاح الاشارة والمخبرين، وقدمت رؤية قاتمة حول اصرار اوباما المستمر على تسليح المعارضة المعتدلة؛ وللدول الثلاث حرية استخدامها بالطريقة التي تريدها، بما في ذلك إشراك الاسد بها".

وأضاف هيرش أن هيئة الاركان المشتركة الاميركية تلقت رداً من دمشق "عبر صديق" توضح شرطها للتعامل مع مذكرة سابقة حددت فيها المطلوب تنفيذه من دمشق، وجاء الرد بأن القيادة السورية "تريد رأس بندر بن سلطان"، الذي استقال من منصبه كمسؤول للأمن القومي السعودي العام الماضي؛ وفي الوقت الذي كانت وكالة الاستخبارات المركزية منغمسة في نقل أسلحة الترسانة الليبية إلى المعارضة السورية عبر تركيا.

الشروط الاميركية من سوريا تضمنت "ضبط نشاطات حزب الله؛ منعه من شن هجوم على اسرائيل؛ استئناف المفاوضات مع اسرائيل لتسوية ملف الجولان؛ الموافقة على استقبال مستشارين روس وعسكريين آخرين؛ الالتزام باجراء انتخابات حرة ومفتوحة للجميع بعد نهاية الحرب". ردت إسرائيل على عرض التفاوض بشأن الجولان "بالرفض لأن الاسد قد انتهى" من وجهة نظرهم.

وأشار هيرش بوضوح إلى "استمرار قنوات الاتصال السرية" بين دمشق وهيئة الاركان المشتركة الاميركية "حتى نهاية فترة ديمبسي .. الطريق العسكري غير المباشر للاسد تبخر بتقاعد ديمبسي في سبتمبر" الماضي.

وفي ظل هذه الخلفية والتفاصيل المثيرة الواردة في تقرير هيرش، التي لم يشكك أحد من المسؤولين في مصداقيتها، وربما لبعض التفاصيل المتضمنة، يستطيع المرء تلمس الاهداف الحقيقة لإقدام إسرائيل على اغتيال سمير القنطار، مدعومة سياسياً بقرار وزارة الخارجية الاميركية رفع القيود وتوفير الغطاء لمسلسل الاغتيالات.

وعند استعادة "تبرير" بيان الخارجية الاميركية سالف الذكر أوضح بما لا يدع مجالاً للشك ان القنطار له دور محوري في تشكيل جبهة مقاومة للاحتلال في هضبة الجولان السورية، وأن إسرائيل استشعرت تداعيات المقاومة على خططها وتوجهاتها، لا سيما وهي التي استهدفت نجل الشهيد عماد مغنية، جهادـ بالقرب من القنيطرة لدور مماثل في تشكيل خلايا مقاومة الاحتلال، وما يفرضه عليها من استدعاء قوات إضافية للمرابطة في هضبة الجولان في الوقت الذي تواجه فيه انتشاراً مضاعفاً لقواتها في الجنوب اللبناني.

ومن الضروري بمكان التذكير بتباين أهداف ونوايا الدول والقوى المنخرطة في الحرب الدائرة في سوريا، خاصة في جانب القوى الداعمة للدولة السورية. روسيا المنخرطة بقوة في "حلف المقاومة"، إلى جانب إيران وسوريا وحزب الله، ضد القوى التكفيرية والاطراف الداعمة لها ليس بالضرورة أن تتطابق أهدافها مع حلفائها في مستوى مطالبتها بضرورة التهدئة على الحدود الجنوبية لسوريا. كما ليس سراً أن روسيا لم تتصرف منذ تشكيل الرباعية حول الملف الفلسطيني، بما يوحي أنها تعتبر الملف أولوية على أجندتها، وربما لإدراكها بأن طريق مساعي التسوية مسدود أمام الانفراد الاميركي والتصلب الاسرائيلي.