أنقرة في القوقاز.. بحثاً عن نفوذ ضائع

إقصاء تركيا عن التدخّل المباشر في سوريا تحاول أنقرة تعويضه في القوقاز على خطوط التماس مع روسيا. لكن موسكو تمضي بخطى تصاعدية. التحدّي الروسي بمنع تركيا من خرق الأجواء السورية، ربما يتضمّن تهديداً بمنعها أيضاً من المراهنة على تدخّل بري إلى جانب ما يسمى القوات الخاصة الأميركية أو بصيغة أخرى.

الرئيس التركي الذي يفقد الأمل بنفوذ مؤثر في سوريا تحت الضغط الروسي، يسعى إلى استخدام أوراق ضغط على موسكو. تحالفاته هي في مجرى الحلف الأطلسي في القوقاز مع أذربيجان وجورجيا، وصولاً إلى أوكرانيا وإلى التعويل على تتار القرم وبعض الجماعات في الجمهوريات الروسية الاسلامية. 

لكن الكرملين يستبق التحرّك التركي ــ الاطلسي في توطيد أواصر الاتحاد الروسي والأوراسي مع كازاخستان وقرغيزيا حتى أرمينيا.
الشرخ الروسي ــ التركي الأكثر دلالة يتضح في المنطقة العربية. حيث تلجأ أنقرة  من سوريا إلى العراق أملاً بتغطية أميركية وسند من مسعود البرزاني وفق عرض وزير الدفاع التركي عصمت يلمازـ في ما سماه تدريب الحشد الوطني لمكافحة الارهاب. بيد أن بوتين يبدو مقتنعاً بأن مراهنة أردوغان على حديقة في العراق لا تعدو كونها محاولة للهروب إلى الأمام بعد فشل المراهنة على الحديقة الخلفية في سوريا.
في هذا السياق ربما تستقبل موسكو صلاح الدين دميرتاش بوصفه زعيم حزب تركي يطمح مع آخرين إلى تغيير السياسة التركية في المنطقة. كما يمثّل قوى كردية في تركيا وسوريا مناوئة للبرزاني حليف أردوغان.

صحيفة "تايم تورك" تقول إن الامتحان الحقيقي لحزب العدالة والتنمية يبدأ الآن. لكن الأمر قد يتجاوز امتحان العدالة والتنمية. فسياسة تركيا الاقليمية على المحكّ. يلماز يقول إن أمن جيراننا من أمن تركيا واستقرارها، ربما العكس هو الأصح. إن أمن تركيا هو من أمن جيرانها واستقرار محيطها الإقليمي.