قرار أممي يمهد لتدخل عسكري في ليبيا

مجلس الأمن الدولي يتبنى بالإجماع قراراً يدعم اتفاق الصخيرات الليبي. وبحسب المعلومات فإن هناك نية لإقامة منطقة أمنية على غرار المنطقة الخضراء في بغداد تمهد لشن غارات من قبل مجموعة من الدول الغربية على التنظيمات الإرهابية بتفويض من مجلس الأمن.

القرار الأممي يدعو المجلس الرئاسي إلى تشكيل حكومة في غضون ٣٠ يوماً
تبنى مجلس الأمن الدولي القرار ٢٢٥٩ الذي يزكي اتفاق الصخيرات الليبي الذى اعتمد في ١٧ كانون الأول/ ديسمبر الجاري والذي يقضي بتشكيل مجلس رئاسي مؤلف من تسعة أعضاء. 

القرار يدعو المجلس الرئاسي الذي قبله مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام والأحزاب السياسية والمجتمع المدني والبلديات والمجموعات النسائية، إلى تشكيل حكومة في غضون ٣٠ يوماً وإتمام ترتيبات أمنية إنتقالية. لا يشرح تلك الترتيبات لكن ما تسرب من معلومات يشير إلى العزم على إقامة منطقة أمنية على غرار المنطقة الخضراء في بغداد، تمهد لشن غارات من قبل مجموعة من الدول الغربية على التنظيمات المصنفة إرهابية بتفويض من مجلس الأمن بعد هذا القرار. فهو يحث الدول على مساعدة حكومة الوفاق الوطني من أجل بسط سيادتها في وجه التنظيمات الإرهابية الناشطة على الأرض الليبية.  

صاغت بريطانيا القرار بصفتها الطرف الذي يتولى أمور الشأن الليبي داخل مجلس الأمن. وكانت الغاية من القرار إظهار الدعم للاتفاق السياسي وتزكية بيان روما الذي جرى تبنيه في ١٣ كانون الأول/ دسمبر والذي تعهدوا فيه بدعم حكومة الوفاق الوطني بصفتها "الممثل الشرعي الوحيد" لليبيا واتفقوا على وقف الإتصال بالأفراد الذين يدعون أنهم جزء من المؤسسات التي لم تحظ بشرعنة من الإتفاق السياسي. وتضمن القرار فقرات من القرارات السابقة ومن بيان روما ومن البيانات التي أصدرها مؤخراً مارتين كوبلار، الممثل الشخصي للأمين العام للأمم إلى ليبيا.

القرار لا يأتي على ذكر الفصل السابع، لكنه يستذكر القرار ٢٢٣٨ الذي جرى تبنيه في ١٠ أيلول/ سبتمبر الماضي حول الوضع في ليبيا بكونه يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين. وقد انتقدته روسيا لكونه موسعاً ويسعى إلى زج العديد من القضايا بدلاً من الاكتفاء بتزكية اتفاق الصخيرات السياسي. وظهر في النقاشات خلاف حول مسألة اعتبار حكومة الوفاق الوطني ممثلة شرعية وحيدة للشعب الليبي. لكنه سوّي عن طريق تزكية بيان روما.

كما يبدو أن هناك إهتماماً بالمفاوضات التي جرت بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي من أجل تقوية العبارات المتعلقة بالعقوبات المفروضة على الأفراد الضالعين أو الداعمين للأعمال التي تهدد السلم والإستقرار في ليبيا خلال الفترة الإنتقالية. وفي هذا الصدد، يشير القرار إلى قرار سابق هو ٢٢١٣ الذي تضمن فرض حظر السفر وتجميد الأرصدة وشدد عليهما بالنسبة للشخصيات المرتبط بالإرهاب.

كما يطلب القرار تولي لجنة مراقبة العقوبات المختصة بتنظيمي "القاعدة" و"داعش" وضع قوائم بالأشخاص المرتبطين بهذين التنظيمين الإرهابيين في ليبيا. وكان تقرير صدر في ٢٢ أيلول/ سبتمبر الماضي عن فريق المراقبة تحدث عن عزم تنظيم داعش السيطرة على مزيد من الأراضي الليبية نظراً لموقع البلاد الإستراتيجية كمعبر في كافة الإتجاهات الإقليمية. وسلط التقرير الضوء على أن داعش الليبي تنظيم مرتبط بالدولة الإسلامية في العراق والشام ويستفيد من مساندتها وإرشادات قادتها. 

ويطلب القرار من الفرقاء الليبيين ويشجعهم على اغتنام الفرصة للدخول في حوار بناء مع حكومة الوفاق الوطني. ولهذه الفقرة المضافة أهمية خاصة كونها تمنح الحكومة شرعية إضافية بالنظر إلى أن الاتفاق السياسي لم يوقع بعد من الجهات المعنية كافة. وربما يحتاج المجلس في المستقبل إلى التركيز على كيفية ضم كل من تمنّع عن توقيع الإتفاق وعلى كيفية المحافظة على الحوار مع شتى الأطراف ضمن العملية وحول كيفية عزل المؤثرين من مفسدي الإتفاق. 

يبقى أمام المجلس مسألة بحث دور بعثة الدعم الأممية إلى ليبيا في مساندة حكومة الوفاق الوطني. ربما سيتعين على البعثة المساعدة في ضم القوى العسكرية المختلفة إلى العملية السيساية ومن أجل تطبيق وقف النار وسواها من الإتفاقات وإجراءات بناء الثقة التي يمكن أن تتمخض في مرحلة من المراحل عن تبديل ولاية بعثة الدعم لليبيا.

ويطلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة رفع تقرير عن سير التطبيق، كما يخول الدول الأعضاء، التي قد ترغب في دعم حكومة الوفاق الوطني وتفويضها من قبل المجلس، بالإقدام على ذلك. أي أنه بعد هذا القرار تستطيع الدول الأجنبية التنسيق مع حكومة الوفاق وإتخاذ كافة الإجراءات التنفيذية اللازمة كما ترتأي وتتدخل في ليبيا بغطاء من الحكومة. فالقرار يحث الدول على مساعدة حكومة الوفاق "عندما يتعرض أمن ليبيا للخطر من تنظيم "داعش" والجماعات المرتبطة به وبتنظيم "أنصار الشريعة" و"القاعدة" في ليبيا.