أكراد سوريا بين موسكو وواشنطن

علمت الميادين أن الروس يسعون لضم الاكراد ووحدات حماية الشعب، إلى إطار تنسيقي مثلث مع السوريين، إلا أنه برغم خمسة لقاءات، لم يتم التوصل إلى أي صيغة ثابتة للتنسيق. إذ لا يزال الاكراد يتمسكون بأولوية التعاون مع "التحالف الدولي" والأميركيين، وهو أمر لا يلقى استحسان الروس، الذين يسعون إلى جذبهم إلى جبهة روسية سورية كردية مشتركة.

الروس يسعون لضم الاكراد ووحدات حماية الشعب إلى إطار تنسيقي مثلث مع السوريين
قالت مصادر سورية مطلعة للميادين إن لقاءات عدة جرت الاسبوع الماضي بين ممثلين عن وحدات حماية الشعب الكردية، وضباط من الوحدات الروسية المتمركزة في مطار حيميم، لبحث التنسيق بين الوحدات الروسية والأكراد في الحرب على داعش. 

وكان وفد روسي يضم جنرالاً وأربعة من الضباط الروس قد زاروا الحسكة وجالوا على مناطق سيطرة الأكراد وأخرى واقعة تحت سيطرة الجيش السوري وقوات الدفاع الوطني، وزاروا بعض المواقع المتقدمة في المنطقة. واستكملت اللقاءات الروسية الكردية في قاعدة حميميم، ثم اتسعت لتشمل ضباطاً روساً على أعلى المستويات، عندما اصطحب الوفد الروسي معه إلى القاعدة الجوية ريدور خليل، المتحدّث الرسمي باسم "وحدات حماية الشعب". 

وتقول المعلومات إن اللقاءات بين اللاذقية والحسكة ستنعقد مجدداً في الحسكة، مع الجنرال الروسي بحسب المعلومات على أن ينضم إلى هذه اللقاءات ضباط سوريون.

وعلمت الميادين أن الروس يسعون لضم الاكراد ووحدات حماية الشعب، إلى إطار تنسيقي مثلث مع السوريين، إلا أنه برغم خمسة لقاءات، لم يتم التوصل إلى أي صيغة ثابتة للتنسيق. إذ لا يزال الاكراد يتمسكون بأولوية التعاون مع "التحالف الدولي" والأميركيين، وهو أمر لا يلقى استحسان الروس، الذين يسعون إلى جذبهم إلى جبهة روسية سورية كردية مشتركة.

وينقل مصدر سوري اطلع على التقييم الروسي للقاءات، بأن الأكراد يتشبثون بمطلب اعتراف الدولة السورية بالإدارة الذاتية قبل أي تنسيق، وأن يؤدي الاكراد في الحسكة خدمتهم العسكرية في "وحدات الحماية"، التي تتمركز في محافظة الحسكة، وليس في صفوف الجيش السوري. كما يشترط الاكراد الاعتراف باللغة الكردية والسماح بتدريسها مقابل تقديم 50 ألف مقاتل للقتال مع الجيش السوري ضد داعش (في حين تذهب التقديرات إلى أن الأكراد لا يملكون أكثر من 25 ألف مقاتل). 

وكان التعاون الكردي الاميركي قد شهد توسعاً كبيراً على الارض السورية خلال الاسابيع الماضية، ما يعني أن الروس يصلون متأخرين بعض الشيء. فبعد تجهيز الاميركيين مطار أبو حجر للمروحيات بريف الحسكة، وبدء هبوطها واقلاعها من المطار، يعمل عسكريون وفنيون أميركيون على تجهيز مطار آخر شمال رميلان بريف الحسكة أيضاً، وهو مطار يعد لاستقبال طائرات الشحن العسكري.

وخلال اللقاءات كانت الحسكة تشهد توتراً عربياً كردياً بسبب حملة التجنيد الالزامي التي تنفذها الوحدات الكردية. فقبل أيام اعتقلت وحدات حماية الشعب عدداً من شبان قرية السويدية بريف المالكية لسوقهم للدفاع الذاتي. ورد الاهالي بمهاجمة دوريات الاسايش (الشرطة) وتخليص 9 شبان من الاعتقال وطرد الدوريات الكردية. واستقدم الاكراد تعزيزات كبيرة طوقت القرية واعتقلت 38 من المحتجين على الخدمة الالزامية. وأصدر "المجلس الوطني الكردي" بياناً دعا فيه (بشمركة كردستان الغربية) إلى دخول الحسكة والدفاع عن أهاليها من ممارسات "وحدات حماية الشعب". 

وكان "حزب الاتحاد الديمقراطي" الكردي أنشأ منذ أكثر من ثلاثة أعوام "وحدات حماية الشعب" التي تحولت تدريجياً إلى قوة أساسية في الحرب ضد الارهاب، ولكنها أيضا ًتشكل أحد أركان مشروع الادارة الذاتية في مناطق الحسكة وعين العرب (كوباني) وعفرين. 

وتقدر مساحة المناطق التي تسيطر عليها  ب24 الف كلم أي ضعف مساحة لبنان ( وفق دراسة لفابريس بالانش، عالم الاجتماع الفرنسي، نشرها معهد واشنطن)، وأنشأت الادارة الذاتية مؤسسات عسكرية وأمنية وسياسية وتشريعية وحتى تربوية، ولكن المشروع بدأ يثير ردود فعل متباينة بين مكونات الكانتونات من عرب وأكراد وسريان، وهناك اتهامات كردية لحزب الاتحاد الديمقراطي بتهديد أسس التعايش بين مكونات المنطقة، بالاضافة إلى اتهامات عربية للإدارة الذاتية بــ "كردنة" المنطقة وتهجير العرب من بعض القرى، في أرياف الحسكة، كجبل عبد العزيز، وأرياف تل حميس، وتل براك، بالاضافة إلى ضم مدينة تل أبيض في محافظة الرقة ذات الاكثرية العربية وريفها، إلى الادارة الذاتية. 

 

اخترنا لك