لماذا زجّ داعش الفلسطينين في تفجيري برج البراجنة؟

لماذا عمد داعش الى زج المخيمات الفلسطينية في التفجير الانتحاري في برج البراجنة؟ وهل من أفق لنجاح مثل هذه المحاولات التي تتكرر مع كل عملية إرهابية؟

الردّ الفلسطيني وجد صداه حيث يجب

ما إن دوى التفجير الانتحاري المزدوج في برج البراجنة، حتى انتشرت سريعاً أسماء مفترضة للانتحاريين. ليست صدفة أن تكون تلك الأسماء فلسطينية. فمخيم اللاجئين الفلسطينيين في البرج هو جار الحي الشعبي المستهدف.
الموقع اختاره الارهابيون بعناية فائقة. فالحي يشكل أحد نماذج العيش بسلام بين عائلات لبنانية وفلسطينية وسورية، فضلاً عن أنه يعد من قبل معظم لاجئي مخيم البرج مقصداً للتسوق اليومي بامتياز. ضرب سوق برج البراجنة هو ضرب لعصب التلاقي بين كل تلك المكونات.
الفصائل الفلسطينية استاءت من زج اسم فلسطينيين بالعملية المدانة، فأطلقت بيانات تدين وتستنكر وتعلن رفع الغطاء عمن يثبت تورطه.

الردّ الفلسطيني وجد صداه حيث يجب. الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قرأ رسالة داعش بوضوح "إحداث فتنة بين اللبنانيين والفلسطينيين وبين أهالي الضاحية ومخيم برج البراجنة ولاحقاً المخيمات الفلسطينية"، ودعا الى تعطيل مثل هذه الأهداف التي يسعى إليها المعتدي، سواء كان إسرائيلياً أو تكفيرياً. موقف شجع الفصائل إلى المضي في وضع خطط أمنية مستحدثة للحؤول دون تحويل المخيمات ممراً لمخططات داعش وأخواته. 

المفارقة أنه عند كل رسالة تفجيرية في لبنان تقفز إلى الواجهة مسألة المخيمات الفلسطينية، على قاعدة أنها "قنابل موقوتة" وأصوات كثيرة تعلو بين الفينة والأخرى تتهم المخيمات بأنها تأوي إرهابيين، وآخرهم الشيخ أحمد الأسير ورفاقه. من هذه الثغرة أو هذه الخاصرة الرخوة حاول داعش النفاذ نحو ما يريدها فتنة ليس فقط بين اللبنانيين والفلسطينيين، بل بين البيئة الحاضنة للمقاومة التي تحارب إسرائيل عبر إيهام لاجئي المخيمات أنها منقذهم السني المنتظر. لكن في كل مرة تظهر الفصائل الفلسطينية موقفاً موحداً بأنها تحت سقف القانون اللبناني ولن تحمي أي متورط، وتثبت المقاومة أنها حريصة على قطع دابر الفتنة، وفي لحظات تفجيرية سابقة رفعت فيها أصابع الاتهام ضد المخيمات الفلسطينية تبدى الحرص نفسه لدى الدولة، عبر المدير العام للأمن العام اللبناني إذ قال "لا نريد تفجير مخيم عين الحلوة الذي يعد عاصمة للشتات الفلسطيني في العالم لا من الداخل ولا عبر تأثيرات خارجية".