#مع_الميادين: ساحة افتراضية للتضامن مع "الواقع كما هو"

الضغط لوقف بثّ الميادين من لبنان، يعيد النقاش على وسائل التواصل الإجتماعي حول حرية التعبير، ومتضامنون مع القناة يطلقون حملة مؤيدة لها على تويتر وفيسبوك.

الحرية التي تتكىء إليها السلطة الرابعة، ستظل مدار نقاش ما بقي الإعلام قائماً
حرية الإعلام في خطر. لا تنفك هذه الجملة تتلبس وجهين. الأول هيئة "خلاصة" تختزن كماً هائلاً من التجارب الإعلامية. أما الثاني فيتخذ شكل سؤال غالباً ما يستمد إجابته من الوجه الأول معطوفاً على الحاضر. وفي المحصلة، فإن هذين الوجهين يفضيان إلى صورة واحدة على قدر يسير من القتامة.

الحرية التي تتكىء إليها السلطة الرابعة، ستظل مدار نقاش ما بقي الإعلام قائماً. هذا النقاش، تشكل الميادين، اليوم، مادته الدسمة. فالقناة الفتيّة التي تبوأت مكانة مغمورة بعد ثلاث سنوات على انطلاقتها، مهددة، نتيجة الضغط، بوقف بثها من لبنان، بعد وقف بثّها على قمر عرب سات.

النقاش حول قضية الميادين، إنعكس على وسائل التواصل الإجتماعي، تناقضاً في مقاربة موضوع الإعلام برمته. وهي، على أي حال، ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة. ذلك أن هذا التناقض، يعكس إلى حدّ كبير ودائم، الوظيفة التي يتوقعها الناس دائماً من أي وسيلة إعلامية.

ما كان متوقعاً من الميادين، يبدو أنها أدّته. التأكيد على القضية المركزية للعرب. فلسطين. تلك التي تشهد انتفاضة عملت القناة على مواكبتها منذ اللحظة الأولى.

المتضامنون مع الميادين يعرفون هذا الأمر حق المعرفة. ولذلك فقد غردوا واستفاضوا في التعبير عن دعمهم لها. هكذا غرد علي جعفر على تويتر، قائلاً " أراد العرب إسكاتها (الميادين) لأنها تحمل مشعل فلسطين"، في حين غرّدت حليمة طبيعة، مراسلة تلفزيون الجديد في لبنان، متضامنة "الميادين رفعت لواء #الحق_سلاحي في ميدان الصحافة وناصرت قضية #المقاومة في كل أنحاء العالم".

وانطلقت حملة التضامن مع الميادين على وسائل التواصل الإجتماعي منذ أمس الأربعاء، تحت ثلاثة وسوم هي #مع_الميادين، و#انا_الميادين، و#متضامن_مع_الميادين. وتظهر جولة على تويتر وفايسبوك أن الحملة التي شرع  بها جمهور الميادين في الوطن العربي واسعة وفي تفاعل مستمر.

خطوة عرب سات بوقف بثّ الميادين يفترض أن تعيد الحديث إلى المربع الأول. أي حرية التعبير، وتالياً مسألة ازدواجية التعاطي مع هذه الحرية. أي أن يكون الجمهور منقسماً بين مؤيد ومعارض مع حرية يفترض أن تكون مقدسة.

ربما من باب هذه الإزدواجية وجد من أيّد على تويتر وقف بثّ الميادين، ويُعتقد أن هذا البعض قد يكون نفسه الذي لا ينفك يتحدث عن حرية التعبير و"يقدسها"، ناقلاً بحفاوة خبر تلقي فلان لجائزة كذا في الإعلام، أو فوز ذاك بالجائزة تلك في حرية التعبير.

لكن، بالرغم من ذلك، فإن ما أقدمت عليه عرب سات، كان دافعاً لتضافر التغريدات المتضامنة مع الميادين ضد محاولات تغميم العيون وتكميم الأفواه. ربما طمعاً بـواقع يظل يعرض "كما هو". واقع يبدو أنه صار يزعج البعض، لأنه ليس على قياس ما يريد إظهاره، أي واقعاً مبتوراً ومقولباً، سواء في سوريا والعراق، وصولاً إلى لبنان واليمن، وغيرها من الدول.

هذا ما عبّر عنه أحد المغردين، بالقول للميادين "أنتم المنبر الحر الذي لا يشترى بالمال. أنتم عزنا وفخرنا". وعلى الفيسبوك قال خالد زيدان "كل الشرفاء مع قناة الشرف"، وكذلك شرف الدين سعداوي من تونس الذي عبّر عن تضامنه قائلاً "من تونس تحية إلى الميادين قناة الشرفاء".

الحملة التي تتفاعل لحظة بلحظة، لم تقعد محبي الميادين عن البحث عن ذلك الصنف من المستنكرين بشروطهم ونظرتهم للتضييق على الأصوات الحرة. 

اخترنا لك