لقاء نتنياهو بوتين... هل بدد المخاوف الإسرائيلية أم زادها؟

في القراءة الإسرائيلية يبدو أن اللقاء الذي جمع بنيامين نتنياهو وفلاديمير بوتين لم يخرج عن الطقوس الثابتة التي حكمت اللقاءات السابقة بين رؤساء الحكومات الإسرائيلية والرؤساء الروس، فلا موسكو ستغير سياستها في سوريا والشرق الأوسط ولا المخاوف بشأن وصول أسلحة روسية إلى حزب الله جرى تبديدها.

فشل نتنياهو في الترويج لما وصفه بالإنجاز عقب لقاء بوتين
يبدو أن دعوة بعض المعلقين والمحللين الإسرائيليين إلى انتظار أسابيع أو أشهر قبل الحكم على نتائج زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى موسكو لم تلق صدى في إسرائيل.

الإنجاز الذي تحدث عنه نتنياهو بعد لقائه الرئيس الروسي لم يصمد طويلاً حتى إعلامياً في ظل  شبه إجماع على أنه "لا اتفاق مع موسكو بشأن التنسيق في سوريا بل مجرد تفاهم بأن يتم التحاور في محاولة للتوصل إلى هذا التنسيق"، تفاهم هو الآخر "سيتلاشى خلال وقت قصير كما أثبتت التجربة" وفق ما كتبت صحيفة "معاريف".

ما قاله الرئيس الروسي بعد لقائه الرئيس الأميركي باراك أوباما في نيويورك بأن "التنسيق بين روسيا وإسرائيل في موضوع محاربة الإرهاب سيكون بين قادة الجيش من دون حاجة لإقامة هيئة ثنائية" يسقط كل الحديث الإسرائيلي عن بدء إنشاء جهاز فني لتنسيق العمليات الجوية مع الجيش الروسي بسوريا.

ولعل بعض ما كتب أو نشر من تقارير في وسائل الإعلام الإسرائيلية في أعقاب الزيارة لم يبق من مفاعيلها إلا الصورة التذكارية ربما. فلا الزيارة ستدفع موسكو إلى تغيير سياستها في سوريا عموماً وفي الشرق الأوسط خصوصاً والكلام لمعلق الشؤون الأمنية في صحيفة "معاريف" يوسي ميلمان، ولا هي بددت المخاوف الإسرائيلية بشأن وصول الأسلحة الروسية إلى أيدي حزب الله، بل ربما كانت نتيجتها عكسية.
بحسب ميلمان فإنه "من خلال الذهاب إلى موسكو تم تقييد حرية العمل الإسرائيلية" في سوريا على اعتبار "أن إسرائيل ستضطر من الآن فصاعداً إلى تنسيق خطواتها مع روسيا" بعد أن كان "سلاح الجو الإسرائيلي يتحرك في سوريا كلما توفرت معلومات استخبارية دون الحاجة الى التنسيق مع أي جهة" ما يعني "أن حرية العمل التي تمتعت بها إسرائيل في سوريا لسنوات ستتقلص".


القناة الثانية الإسرائيلية بدورها تحدثت عن فشل اللقاء بين نتنياهو وبوتين في تهدئة روع مسؤولين كبار في المؤسسة الأمنية ممن أعربوا عن خشيتهم وتحذيرهم من نشر سلاح روسي متطور على الأراضي السورية. ونقلت عن هؤلاء قولهم "إن هذه الأسلحة ليست مخصصة لمهاجمة داعش.  يتعلق الأمر بنوعين من الأسلحة: صواريخ مضادة للطائرات من طراز "أس إيه 15" و"أس إيه 22" التي يمكنها أن تشكل تهديداً جوهرياً على طريقة تشغيل سلاح الجو الإسرائيلي في الشرق الأوسط،، وطائرات سوخوي 30 المخصصة للمعارك الجوية وضمان التفوق الجوي".


في مقالته في معاريف يتحدث ميلمان عما يشبه الطقوس الثابتة التي حكمت اللقاءات السابقة بين رؤساء الحكومات الإسرائيليين ورؤساء روسيا، حيث "تعرض إسرائيل قلقها من بيع السلاح الروسي المتطوّر لسوريا وإيران، وبالتالي وصوله إلى حزب الله ويجري إسناد هذا القلق بمعلومات استخبارية تُعرض في اللقاءات. فينفي الروس من جانبهم أن الأسلحة من صناعتهم تصل لأيادي حزب الله، وإذا حدث ووصلت فإن ذلك خلافاً لعلمهم، ويعِدُون بفحص الشكاوى الإسرائيلية. وعند عودتهم إلى إسرائيل يهرع رؤساء الحكومات للتصريح علناً أو عبر التسريب لوسائل الإعلام بأن الزيارة حققت هدفها، وأنه تمّ إقناع الروس بعدالة المطالب الإسرائيلية".
اللقاء الأخير بين نتنياهو وبوتين على ما يبدو كان فرصة جديدة لتكرار هذه الطقوس الثابتة.