انعطافة اردوغان غير مسبوقة تجاه الأزمة السورية

المواقف الدولية والتركية بشأن بقاء الرئيس الأسد في المرحلة الانتقالية تتسارع ... فبعد أربع سنوات ونصف من الحرب سجّل رجب طيب أردوغان انعطافة غير مسبوقة بقوله إنّ الرئيس الأسد جزءٌ من حلّ الأزمة السورية.

أردوغان لم يتمكن حتّى اليوم من الصلاة في الجامع الأمويّ.. كما وعد قبل أربعة أعوام جمهور المعارضة السورية الذي بدأ أوّل تجمعاته في إسطنبول.. ولأنه لا صلاة في "الأمويّ" أصبح خيار أردوغان جامع موسكو الذي افتتحه قبل يومين مع بوتين، وافتتح معه تحولاً تاريخياً مع مجرى الحرب التي فجّرها من خلف مجموعاته المسلحة في سوريا، وذهب الى التراجع والإقرار بأنّ الرئيس الأسد لم يعد جزءا من المشكلة بل أضحى جزءا من حلّ الأزمة السورية، و لم يعد بمقدور عراب الحرب ضدّ سوريا سوى التراجع أمام تقدم الانخراط الروسيّ المتزايد.

إذ لا يندرج على أجندة الرئيس  التركيّ شنّ الحرب على الجيش الروسيّ الذي اختار بوضوح إقامة قواعده على مقربة من الحدود التركية وهي رسالةٌ واضحة المضامين.


لا ينبغي أن تخفي المصافحات الحارة حقيقة الضغوط التي تعرّض لها أردوغان في موسكو، إذّ وجد بوتين في ضيفه رجلاً غارقاً في مآزق داخلية، وفي جبهات تورّط فيها وفي فشل رهاناته بإقامة المنطقة العازلة في مقابل صمود الجيش السوريّ الذي منع تحويل الشمال السوريّ حديقة خلفية لإسطنبول.

ما دفع أردوغان إلى اللحاق بقطار المراجعات تجاه الرئيس الأسد مراجعاتٌ أميركيةٌ وأوروبيةٌ طوت صفحة المطالبة بتنحّيه قبل أيّ حلّ سياسيّ أردوغان يعيد النظر كي لا يجد نفسه وحيداً في مواجهة بوتين بعدما صمتت الجبهة الأردنية بفشل عاصفة الجنوب وتفاهمات أردنية روسية وضبط التدخل الاسرائيليّ في الأزمة السورية.