الميادين في ضيافة أسرة غاغاوزية على طاولة غنية بالأطباق الشعبية

في نافذتنا على غاغاوزيا فريق الميادين كان في ضيافة أسرة غاغاوزية على طاولة غنية بالأطباق الشعبية.

ليس ضرورياً أن تكون غنياً بمالك لأن الناس سوف تحسدك على كرمك. حكمة غاغاوزية شعبية لمسناها في أرجاء الإقليم. في دار قبغلي انفتحت الأبواب أمامنا. أهل الدار استضافونا إلى مائدة الطعام التي يطلقون عليها أسم سفْرة. تماماً كما في اللغة العربية. السيدة فالنتينا وشقيقتها وجاراتها أخذن يحضرْن الأطباق الغاغاوزية ذات الأسماء المألوفة للسمْع، مثْل القاورما والشوربة وأخرى ذات أصول تركية، مثْل قئرْما وهي فطائر جبنة الماعز البيضاء، وبولاماتش وهي عصيدة الدقيق بالدجاج الممزوجة بصلصة الطماطم، وأخيراً حلوى "غيفيريك" وهي عبارة عن كعك بالسكر. وتقول السيدة قبغلي "كعك "غيفيريك" سهل التحضير ويصنع من الدقيق والبيض فقط، حيث يخلط الدقيق بالبيض من دون ماء ومن ثم يخفق هذا الخليط إلى حين الحصول على عجينة متماسكة ومتجانسة، بعد ذلك تقطع العجينة وتصنع منها أشكال حسب الذوق وتقلى في الزيت، الكعك يقدم ساخناً بعد أن يرش بمسحوق السكر". الجلوس إلى مائدة الطعام له طقوسه عند الغاغاوزيين، وأول هذه الطقوس رفع صلوات الشكر لله. في بلدة بيشلاما لمسْنا فعلاً الكرم الغاغاوزي، فأهل الدار كما بقية سكان هذه البلدة، إن لم نقلْ غاغاوزيا بأسرها، ليسوا أغنياء بمالهم، بل بجلدهم. وتشير ديانا نيكولاي اوغلو، الباحثة في التقاليد الغاغاوزية إلى أنه "يمكننا أن نجد في تقاليد المطبخ الغاغاوزي عدداً من الاطباق والمأكولات والتسميات ذات الجذور التركية، وهذا يشير إلى صلة القربى بين الغاغاوز والشعوب الاخرى ذات الاصول التركية". هكذا رأينا غاغاوزيا. شعب قليل العديد يعيش على مساحة متواضعة من الأرْض، لكنه كثير الأحلام والطموحات، وأولها العيش في وئام مع نفسه وسلام مع الدول المحيطة به.