فوز كوربن يشكل ضغطاً على استراتيجية كاميرون في سوريا

فوز اليساري جيرمي كوربن بزعامة حزب العمال يشكل ضغطاً إضافياً على استراتيجية رئيس الوزراء البْريطاني دايفد كاميرون وخياراته العسكرية بالنسبة إلى الوضع في سوريا، فتغيرت المواقف المتشددة من مطالبة برحيل الرئيس السوري إلى اعتباره ضرورة لحل الأزمة السورية.

بْريطانيا التي كانت أكثر تشدداً في موقفها المطالب برحيل الرئيس السوري بشار الاسد، أصبحت ترى فيه ضرورة لحل الازمة السورية. فتصريح وزير الخارجية البْريطاني فيليب هاموند الاخير لم يأت من فراغ، عندما تخلى عن شرطه المسبق رحيل الرئيس السوري عن السلطة لحل الازمة السورية. بل يبدو أن ضغوطاً داخلية بريطانية ولا سيما من داخل حزب المحافظين الحاكم، أرخت بثقلها على موقف حكومة كاميرون لاعتماد استراتيجية أكثر فاعلية في مقاربة الازمة السورية. ويقول السير جيرالد هوارث، النائب عن حزب المحافظين في مجلس العموم "علينا إعادة التفكير في استراتيجيتنا المعتمدة في سوريا . لقد حان الوقت ليقود رئيس الوزراء كاميرون مسألة جمع الاطراف في سوريا لإنهاء هذه الأزمة والبدء بالحوار مع الرئيس السوري بشار الاسد. أعلم ان هذا الكلام قد يفسر أنه غير حكيم، لكننا جلسنا مع الجيش الجمهوري الايرلندي وقد قتل ابناءنا. فلماذا لا نجلس مع بشار الاسد؟". فوز اليساري جيرمي كوربن الكاسح بزعامة "حزب العمال" أحدث هزة سياسية بحيث لم يعدْ حزب المحافظين متفرداً في خوض المعارك الخارجية. فكوربن المعروف بمواقفه الرافضة للحرب، أصبح عقبة أمام كاميرون في خياراته العسكرية في سوريا، ولا سيما في مسعاه المتواصل للحصول على تفويض برلماني بشأن توسيع مشاركة بْريطانيا في ائتلاف ضد داعش يشمل سوريا، إلى جانب العراق. وباتت أزمة اللاجئين التي عمقت الخلافات بين دول القارة الاوروبية، باتت الرافعة الاساسية في تسريع عجلة الحل السياسي في سوريا. كاميرون المتخوف من تسلل داعش إلى بْريطانيا من خلال الللاجئين، أصبح أكثر من أي وقت مضى مهتم ببقاء الرئيس السوري في السلطة. ولا شك في أن التغييرات الداخلية التي تشهدها بْريطانيا سترسم ملامح المرحلة الجديدة في مقاربتها للازمة السورية. لكنْ تبقى لغة المصالح هي المحرك الاساسي للسياسة الخارجية البْريطانية. فشعار رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل يبقى دائماً سيد السياسة البْريطانية في أي زمان  ليس لبْريطانيا أصدقاء دائمون ولا أعداء دائمون.