فرنسا تنضم إلى المتراجعين عن المطالبة بتنحي الاسد

فرنسا تنضم إلى بْريطانيا وأميركا بالتراجع عن المطالبة بتنحي الرئيس بشار الاسد فوراً كشرط لنجاح أي حل للازْمة السورية، ويبدو أن وزير الخارجية الفرنسي الذي يمشي على خطى واشنطن ولندن يأمل أنْ تحْجز فرنسا مقعداً لها في المساعي السياسية.

أكد لوران فابيوس قبل أسبوع أن التفكير في التفاوض مع الرئيس بشار الأسد، هدية كبيرة لــــ"داعش". لكنه يلوي مع المتغيرات السياسية في أميركا وعموم أوروبا، فيتراجع خطوة إلى الوراء. نحو الواقعية كما سماها، تجنباً لانهيار الجيش ومؤسسات الدولة، بحسب التجربة العراقية. وفيما يشبه زلة لسان يلفظ فابيوس عبارة "الوهم" في مقابلته مع صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية وبعض الصحف الأوروبية. غير أنه يبقى أكثر تشدداً من وزير الخارجية الألماني أو البريطاني وأكثر غموضاً من جون كيري، الذي دعا إلى تجديد المباحثات السياسية،  بمشاركة الرئيس السوري. وتهب رياح المتغيرات السياسية على الغرب إثر ما يوصف بالانتشار الروسي في سوريا، فتنقسم الطبقة السياسية بين التراجع المعلن والتراجع المبطن. وفي فرنسا يقول الرئيس السابق نيكولا ساركوزي "علينا أن نختار في سوريا بين "داعش" والنظام أهون الشرين". بينما يذهب رئيس الوزراء السابق فرنسوا فيون إلى وضع  إصبعه على الجرح بالقول، "آن الأوان للاعتراف بفشل استراتيجية فرنسا في سوريا". ولعل سياسات فرنسا في سوريا لا تحتمل الوصف بالاستراتيجية وفق معظم دراسات مركز الدفاع الفرنسي. وراهنت فرنسا على سقوط سريع للنظام، ثم راهنت على التدخل العسكري الاميركي، وعلى ما أطلقت عليه "معارضة معتدلة". ولم تعترف فرنسا كما لم تعترف الادارة الاميركية بفشل هذه المراهنات. بقيت تكابر حتى وهي تحاول أن تغير خطابها السياسي. استجابة للقلق الداخلي في فرنسا وفي أوروبا. وينبغي على فرنسا أن تتبنى استراتيجية واقعية، كما يقول الجنرال "جان برنارد بيناتيل" الضابط الكبير في الجيش الفرنسي، "ينبغي عليها مساعدة سوريا مادياً وعسكرياً لمجابهة "داعش" إلى جانب إيران وروسيا"، على ما يقول.