أوروبا: أزمات في جميع الاتجاهات

منذ سنوات والإتحاد الأوروبي يعاني أزمات في جميع الاتجاهات. الاقتصاد المتباطئ أساس الشكوى. الناخب الأوروبي يميل إلى أحزاب جديدة يسارية في بعض الدول ويمينية متطرفة في دول أخرى، بينما تمثل الصراعات في الشرق الأوسط وما نجم عنها من هجرة جماعية ثقلاً إضافياً.

أوروبا المأزومة بإقتصاداتها وسياساتها الداخلية إضافة إلى إرتباك ديبلوماسيتها الخارجية  لاسيما إزاء خطر الإرهاب وازمات الشرق الأوسط، ماضية برأي مراقبين وبعض مراكز الأبحاث نحو تعقيدات لا حصر لها لا سيما بعدما أثقلت قضية اللاجئين الجدد حكوماتها. وطرحت علامات إستفهام محرجة على الضمير الأوروبي الجمعي الذي لطالما فاخر بتبني شعارات حقوق الإنسان والديمقراطية. 

أزمات أوروبا بدأت تقود المزاج الشعبي العام باتجاه تحولات لم تكن تخطر على بال أي من منظري السياسة الأوروبية. اليونان مع الفوز الثاني لحزب سيريزا جرس التحول الأشد تعبيراً. رفض الإستراتيجيات الإقتصادية الجائرة يقف خلف التغيير في صناديق الإنتخابات.
ليست هذه هي الحال في فرنسا فاليمين المتطرف يتقدم على وقع خطابه الشوفيني ضد المهاجرين ورفض البقاء في الإتحاد الأوروبي وما بينهما من فشل للحزب الإشتراكي في إنعاش الإقتصاد.
بريطانيا تتجه إلى تحولات مغايرة. إنتخابات حزب العمال البريطاني تأتي بنتيجة مفاجئة وتحمل اليساري البريطاني جيريمي كوربين إلى القيادة.
إسبانيا تنتظر إنتخابات نهاية العام وسط تقدم حزب بوديموس الإسباني اليساري المعارض لإجراءات التقشف المالي فيما حركة اليسار البرتغالي تكسب مزيدا من التأييد في إستطلاعات الرأي.
كل ذلك يحمل على الإعتقاد بأن حقبة جديدة من الأزمات المتنوعة مترافقة مع إرداة في التغيير تتكون في القارة التي صارت شيخوختها مثار قلق قادتها وقممهم التي تتوالى بمعدلات متسارعة بحثاً عن حلول لا يبدو الوصول إليها يسيراً.