ما هي أسباب الخلاف بين عناصر تنظيم داعش؟

الصراع بين المهاجرين والأنصار داخل تنظيم داعش ينذر بتفكك التنظيم وانهياره من الداخل. فما هي أسباب هذا الخلاف؟

منذ وصول المسلحين الأجانب إلى الأراضي السورية أو من يسمون المهاجرين بدأت تظهر الخلافات مع المقاتلين السوريين أو ما يطلق عليهم الأنصار، في تنظيم داعش.

مصادر عليمة ذكرت أن سبب الخلاف الأساسي، هو انعدام الثقة بين الطرفين. فالمهاجرون لا يثقون بولاء الأنصار، ولا يأمنون جانبهم تحقيقات الجهاز الأمني للتنظيم أظهرت تورط عدد من مسلحيه السوريين في دير الزور والرقة وحلب في التواصل مع النظام السوري. كما أظهرت أيضاً إيقاع مسلحين من الأنصار ببعض المهاجرين مقابل مبالغ مالية.

في المقابل، تنظر الكثير من المجموعات المسلحة السورية داخل التنظيم بعين الريبة إلى بعض المقاتلين الأجانب. تصرفاتهم تشي بعدم التزامهم بتعاليم الإسلام، وتثير علامات استفهام بشأن علاقاتهم مع أجهزة مخابرات أجنبية.

هذه الفجوة بين الطرفين بدأت تتسع وتزيد الشرخ داخل جسم التنظيم فالمهاجرون بدأوا يستأثرون بالمناصب القيادية، منذ عام مثلا جرى عزل والي دير الزور عامر الرفدان، واستبداله بآخر من الجنسية التونسية. هذه السياسة أثارت امتعاضا كبيرا في أوساط المسلحين السوريين، باعتبارهم أهل البلد الأصليين وهم أدرى بشؤون قراهم وبلداتهم.

لا يعني هذا أن التنظيم لا يسمح للسوريين بتسلم بعض المناصب العليا، لكنه يضع شروطا صارمة لتبوؤ مثل هذه المناصب، منها أن يكون القيادي انضم طوعا إلى التنظيم في بداياته، وثبت ولاؤه، وخاض معارك كبيرة وفاصلة، كأبي لقمان والي الرقة. 

التمييز في المناصب امتد أيضا إلى الجوانب المالية، فالمهاجرون يتقاضون رواتب تفوق أضعاف ما يتقاضاه المقاتلون الأنصار، وينالون حظهم مما يستولون عليه في المعارك أكثر مما يأخذه عناصر داعش السوريين. خلافات انعكست أيضا على العلاقات الاجتماعية، فالمهاجرون الأجانب يحجمون عن تزويج بناتهم للأنصار، في حين لا يمانعون من تزويجهم للمهاجرين أمثالهم ولو كانوا عربا. وعملوا خلال الأشهر الماضية على إنشاء معسكرات ومربعات سكنية خاصة بهم، يمنع دخول المسلحين السوريين إليها.