مراكز الدراسات الأميركية: روسيا في سوريا.. والتغير المحتمل لقواعد الاشتباك

تصدرت أنباء التواجد الروسي في سوريا معظم اهتمامات مراكز النخب الفكرية والسياسية، رافقتها تصريحات سياسية رسمية حذرة والاكتفاء بالإشارة إلى أن توجه الحكومة الأميركية للتحقق من دقة المعلومات، والتي أسفرت عن اتفاق واشنطن وموسكو على التنسيق العسكري بينهما في سوريا.

أنباء التواجد الروسي في سوريا تصدرت اهتمامات مراكز الأبحاث
ناشد معهد الدراسات الحربية أقرانه في مؤسسات النخب الفكرية التيقن من دقة المعلومات المنسوبة لصور الأقمار الاصطناعية حول تنامي الوجود العسكري الروسي في سوريا، والذي "يقوّض الأهداف الأميركية للتوصل إلى حل سياسي" هناك. 

وأوضح أن "الوضع الصعب للنظام السوري يستدعي احتمال حدوث احتكاك مباشر بين القوات الروسية والعناصر المعارضة للنظام .. واستطراداً قد تلجأ روسيا إلى تصعيد وتيرة عملياتها داخل سوريا وفق ما تقتضيه التطورات الميدانية".
وحذر من أن السيناريو المذكور قد "يستدرج العناصر الشيشانية المنضوية تحت لواء جبهة النصرة للاشتباك المباشر مع القوات الروسية في سوريا. واشتداد حدة عدم الاستقرار وربما المساهمة في تأجيج نزعة التطرف بين عناصر المعارضة، على نقيض أهداف حملة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة داعش".
وأعرب المعهد عن قلق النخب الأميركية من أن يؤدي تنامي الوجود العسكري الروسي إلى تصلب الرئيس الأسد وإقلاعه عن تقديم تنازلات، فضلاً عما "يعنيه من القيود القصوى أمام القوات العسكرية الأميركية لدعم قوى المعارضة السورية".

معهد المشروع الأميركي عزا التحركات الروسية الأخيرة إلى كونها "جزءاً من اللعبة الدولية الكبرى (للرئيس) بوتين والتي ينبغي أن تستدعي قلقاً من طهران حول المغامرة الجمعية". وأضاف إن "مصالح طهران طويلة الأجل في سوريا سيجري إلقاؤها جانباً أمام إصرار موسكو على تحقيق نصر سياسي على المسرح الدولي". وأشار إلى ترابط مصالح الطرفين في سوريا لا سيما "التزام إيران التام هناك الذي بدونه من غير المحتمل استعداد روسيا لتحمل تضحيات بشرية ومادية غير محدود خاصة في حال تفاقم وضع (الرئيس) الأسد".

من جهته اعتبر معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى الوجود الروسي في سوريا "يبدو أنه كبير ومن شأنه أن يشكل تغيراً محتملاً في قواعد الاشتباك من بينها الحد من قدرة القوات الإسرائيلية والأميركية العمل هناك بحرية".
وحذر موسكو من المغامرة "التي قد تسفر عن تعقيدات لروسيا، بيد أنه يبدو استعداد موسكو لتحمل بعض المخاطر سعياً لتحقيق هدفها في الحفاظ على النظام وتسجيل نصر في مرمى واشنطن". وأضاف معرباً عن قلقه من أن يشكل "التواجد العسكري الروسي وقفاً مؤقتاً لعمليات قوى المعارضة السورية وداعميها، خاصة تلك الحكومات المتذبذبة". واستطرد بالقول "إن تنامي التواجد الروسي يعزز مسألة أن لا حل للأزمة دون انخراط موسكو.. وانحسار دعوات مطالبة الأسد بالرحيل". 

خطر داعش

استمر الجدل حول أنجع السبل لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الاسلامية. وانتقد معهد هدسون تصريحات نائب الرئيس جو بايدن في إشارته إلى "تواطؤ حلفاء أميركا من السنة مع داعش" وأن ما صدر عنه "افتراء، لكنه مؤشر" على قضايا أعمق من ذلك. وأوضح "أن قلق الدول الحليفة من صدقية أميركا مرده لاعتقادهم أن الرئيس أوباما لن يبذل جهوده لصون مصالحهم الحيوية.." والزعم أن "واشنطن وافقت على لعب دور محدود" في جهود التصدي لداعش. 

وحرص المعهد على تسديد موجة انتقادات للإدارة الأميركية خاصة وأن "الحرب الزائفة التي يخوضها أوباما قد تحرض إيران على المضي بتحقيق سيطرتها وهيمنتها على المنطقة.. ولا عجب أن خيار البعض سيقع على الحاجة للتأقلم في أسلوب العيش مع داعش". وأضاف أن السياسات الأميركية الراهنة "أسهمت بقدر كبير في مناخ الاستقطاب وعدم الاستقرار، وتوليد الفوضى التي تتظاهر باحتوائها وإثارة أجواء غضب عارم الذي قد يعصف قريباً بالاردن والسعودية."

العراق

أصدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية تقريراً يتناول فيه ترابط العامل الاقتصادي والظروف الاجتماعية الأخرى "ودورها في تأجيج العنف في العراق، وتفاعل العقبات الاقتصادية البنيوية العميقة مع الانقسامات الإثنية، (والتي) أسهمت في بروز الدولة الإسلامية، وتأجيج التوترات بين العرب والاكراد".

وأوضح أنه يتعين على الساسة والمختصين "الأخذ بعين الاعتبار مروحة واسعة من الأسباب التي أدت ببلد مثل العراق إلى الانجرار إلى العنف وزيادة التوترات الداخلية". وتفادى المركز الإشارة إلى مركزية العامل الاقتصادي ودوره في مفاقمة العنف، والقول إن هناك "مقاربات هامة بين المشاكل المتعددة التي يواجهها العراق .. ومستويات العنف التي تشهدها دول فاشلة أخرى في الإقليم مثل ليبيا وسوريا واليمن".