الجسر الجوي العسكري الروسي إلى سوريا

نستطيع أن نقول إن الجسر الجوي العسكري إلى سوريا الذى شرعت روسيا فى تنفيذه منذ الشهر الماضي وستستمر فيه حسب ما هو معلن حتى نهاية الشهر الجاري، يبدو وكأنه "عملية عسكرية مخطط لها منذ فترة" تصاحبها تسريبات لصور وفيديوهات تشير إلى تصاعد للدور الروسي على الأرض فى سوريا.

نوفوشيركاسك
الجسر الجوي الروسي هو فى الواقع جسر "جو – مائي" تشارك فيه طائرات النقل الاستراتيجي الروسية من نوع "IL76" و"AN124" فى الشق الجوي من هذا الجسر، أما عن الشق البحري فتشارك فيه عدة سفن إنزال وشحن بحري عسكرية ومدنية روسية على النحو التالي:

- سفينة الإنزال التابعة لأسطول البحر الأسود"Nikolay Filchenkov"  التى نفذت ثلاث رحلات تم تأكيد وصولها إلى طرطوس، الأولى منتصف الشهر الماضى والثانية فى الثاني من الشهر الجاري والثالثة في السابع عشر منه، ونقل هذه الرحلات إلى سوريا عناصر من مشاة البحرية الروسية بجانب عربات الجيب العسكرية "GAZ-2975" وعربات قتال محمولة جوا "BMD2" من نوع بجانب شاحنات عسكرية من نوعي "KamAZ- 4350"و"GAZ-66" وأعداد من ناقلات الجند المدرعة  ""BTR82A. وتبلغ حمولة هذه السفينة ما يوازي 1000 طن.

 - سفينة الانزال البحري التابعة لأسطول البحر الأسود "Novocherkassk"وسفينة الإنزال "Korolev" التابعة لأسطول بحر البلطيق عبرتا معا مضيق البوسفور فى الخامس من الشهر الجاري ويرجّح أن تكون وجهتهما ميناء طرطوس السورى. بالنسبة إلى سفينة الإنزال"Korolev" ، فبرغم أن مساحات التخزين الموجودة فى السفينة داخلية فقط إلا أنه تم التخزين على عدة نقاط على سطحها وتم تمويه الحمولة التي تبلغ صافية 500 طناً وحوالى 250 جندياً. أما بالنسبة إلى سفينة الإنزال "Novocherkassk" فتحمل حمولة بوزن أقصى يبلغ 480 طناً، وهي وحملت على سطحها أيضا حمولة مموهة.

- سفينة الشحن التجارية"Aleksandr Ktachenko" التى عبرت مضيق البوسفور فى السادس من الشهر الجاري ووصلت ميناء طرطوس السورى في الثاني عشر منه. تعتبر حمولتها أكثر الحمولات التى تم رصدها إثارة للاهتمام نظراً لطبيعتها التى تؤشر إلى أنها معدات خاصة بالأنشطة الجوية "مطارات". الحمولة الداخلية للسفينة غير معروفة بطبيعة الحال لكن ظهر على سطحها عشرات من الكبائن سابقة التجهيز وخزانات الوقود التى تكون غالبا مطمورة تحت الأرض فى المطارات العسكرية وظهرت أيضا شاحنتان من نوع "Ural-4320 "وباص عسكري وعربة إطفاء عسكرية مخصصة للعمل داخل المطارات من نوع "AC 6-40" المبنية على شاسي الشاحنة الروسية "KAMAZ-43118". جدير بالذكر أن حمولة السفينة الكلية تبلغ أكثر من 2000 طن.

- سفينة الانزال التابعة لأسطول البحر الأسود"Saratov 150"  التى عبرت فى السابع من الشهر الجاري مضيق البوسفور فى طريقها غالباً إلى ميناء طرطوس. أيضا حملت على سطحها حمولة مموهة وبدت أنها عربات عسكرية ربما تكون من نوع "BTR82" التى وصلت أعداد منها إلى سوريا مؤخرا.

- الونش البحري العائم التابع للمجموعة الثانية فى فرقة الانقاذ والمساعدة البحرية 205 التابعة لأسطول البحر الأسود "KIL158" والذي عبر مضيق البوسفور في الثامن من الشهر الجاري فى طريقه على الأغلب أيضاً إلى طرطوس.  لوحظ أن السفينة تحمل حمولة مموهة على سطحها ومن الممكن أن تكون جزءا من تعزيزات روسية ستتمركز فى القاعدة البحرية الروسية فى طرطوس.

- فى صباح الخامس عشر من الشهر الجاري عبر مضيق البوسفور فى اتجاه السواحل السورية سفينتا إنزال لأسطول البحر الأسود الأولى هي "Azov" و الثانية تسمى "Caesar Kunikov" و لم تتضح الحمولة التى حملتها لأن التحميل كان فى مخازنها الداخلية فقط  من دون التحميل على السطح. عبرت مضيق البوسفور أيضا فى وقت لاحق من اليوم  نفسه سفينة الإنزال التابعة لأسطول الشمال والتي تبلغ حمولتها 500 طن بالأضافة إلى 225 جندي. فى اليوم التالي عبر مضيق البوسفور فى اتجاه السواحل السورية الغواصة "Novorossiysk" التابعة لأسطول البحر الأسود، والتي تم تحديثها أخيراً، ترافقها سفينة الإصلاح والإنقاذ "Sayaniy" .

 

- مما سبق يلاحظ أن النشاط البحري الروسي فى اتجاه سوريا لم ينقطع منذ عام 2011 وازداد بشكل ملحوظ جداً منذ أوائل الشهر الماضي. ولوحظ فى هذا النشاط أيضاً تعمّد تحميل بعض السفن بحمولات مكشوفة على سطحها وعدم الاكتفاء فقط بالتحميل فى المخازن الداخلية، وهذا فيه إشارات روسية واضحة للمراقبة التركية الموجودة فى مضيق البوسفور. كما لوحظ أيضا رفع إحدى الناقلات الروسية "Saratov 150" لعلم ملاحي يشير إلى "منع الاقتراب من الناقلة أثناء مرورها فى هذه المنطقة" وهذه أيضا إشارة واضحة تجاه زوارق المراقبة التابعة للبحرية التركية فى المضيق.

 

يبدو أن روسيا بدأت فى تصعيد دعمها العسكري والسياسي لسوريا وأن قرار استمرار هذا الدعم قد تم اتخاذه منذ فترة وستسير فيه روسيا حتى النهاية، فإما تسوية سياسية في سوريا وإما استمرار لحرب قد يكون فيها للجيش الروسي مستقبلا دور أكبر ربما من مجرد "مصدر للسلاح و العتاد".

نيكولاي فيلتشينكوف