لاجئون سوريون في القطب الشمالي.. و"إيغور" صينيون في جسر الشغور!

عندما يستشهد حامل الدكتوراه السوري العائد من فرنسا حديثاً، في بلد يشهد صراعاً منذ خمس سنوات، يصبح عنوان الحدث: "العودة إلى الوطن رغم الأهوال"، وفي زمن لجوء آلاف السوريين إلى أوروبا وغيرها من دول العالم، تمسي قصة الدكتور الشهيدصالح مونّس ومضة في ليل مبارحة الوطن إلى المجهول....

لاجئون لا مهاجرون..أوقفوا الحرب!
درس موّنس الطب في جامعة مرسيليا الفرنسية على مدى سبع سنوات، بعدما تخرّج من كلية الطب في جامعة تشرين السورية. حاز الدكتوراه الفرنسية في علم الوراثة، وسجّل براءة اختراع في علم الجينات في بلاد الغربة.
 لم تغره القارة العجوز التي كان يعيش فيها مع زوجته وولديه،  رغم تشريع أبواب 47 دولة أوروبية له، فقفل عائداً، في عجالة، إلى وطنه الأم.

وإلى الميدان درّ...بكل ما في الكلمة من معنى. انضم ابن ريف طرطوس إلى مستشفى حرستا في ريف دمشق منذ عام ونيّف ليعالج جرحى المعارك والقصف، وليُستشهد منذ أيام في الهجوم الذي شنته الجماعات المسلحة على مدينة حرستا وضاحية الأسد المحاذيتين لطريق دمشق الدولي انطلاقاً من بلدة دوما.

في زمن اللجوء السوري إلى المجهول، كانت وجهة الطبيب والدكتور الجامعي واضحة. بانت شهادته واضحة المعالم والأهداف، على الأقل، لم تختف، وتذوي وتتحلل بين طيّات موج البحر المخيفة.

أسئلة مطروحة في زمن اللجوء

تطرح قصة الشهيد مونس قضية آلاف اللاجئين السوريين الذين يسبرون غور المجهول إلى مصير ما.البعض يستغرب سرّ تدفق هذه الموجات البشرية. يسألون: لماذا الآن بالذات؟ من المحرّك؟ ما الهدف؟ من الذي يريد إذلال شعب عربي بعد؟ أليس الموت في الوطن خير من الذل خارجه؟ 
"لاجئون لا مهاجرون..أوقفوا الحرب". هذا هو الشعار الصحيح في هذه المرحلة، ولكن من يوقف الحرب ويكبح جماح اللجوء؟ 

الباحث والمؤلف العربي علوان أمين الدين يقول لـ الميادين نت إن "عدم أو غياب الاستقرار في الكثير من دول العالم العربي بعد ما سميّ بـ "الربيع العربي"، ووجود المنظمات الإرهابية، والتقارب الجيولوليتيكي بين القارات الثلاث آسيا وأوروبا وأفريقيا، فضلاً عن التدخلات والحروب التي يخوضها العديد من دول أوروبا نفسها في العالم العربي، شكلت السبب الرئيس في موجه اللجوء".

القارة العجوز لم تغرِ الدكتور الشهيد صالح مونس فعاد إلى سوريا مع عائلته

تركستان الصين .... في قرى السوريين!

3500 إيغوري من الصين يعيشون في قرية الزنبقة بجسر الشغور بعد ترحيل سكانها !
وفي ظل حديث تقارير غربية وسورية عن نقل لعائلات من يسمون "الجهاديين" من "الإيغور" و"التركستان" الصينيين إلى سوريا، نستذكر ما أوردته الميادين عن نقل 3500 منهم مع عائلاتهم إلى قرية الزنبقي في ريف جسر الشغور، الشهر الماضي، بعد طرد سكانها منها. 

وهنا تتحدث أنباء عن أن استيطان هذه العائلات يجري بإشراف الاستخبارات التركية وبرعاية "النصرة" و"داعش". "مايحدث يذكرّنا بالسفن التي رست في لبنان أوائل ثمانينات القرن الماضي والتي جاءت لإخلاء المسيحيين إلى كندا والولايات المتحدة، ضاربين عرض الحائط ما قدّمته هذه الطائفة للمشرق من حضارة وثقافة، علماً بأن السيّد المسيح  نفسه هو مشرقي جليليّ"، يقول أمين الدين.

ويشرح أن محاولة "ملء الفراغ" بسكان من تركمانستان وغيرها من الدول، ليس إلاّ محاولة لطمس حضارة هذا المشرق وتغيير معالمه، والأهم من ذلك ديموغرافيته، التي تكوِّن نسيجاً متجانساً، وليس أدل من ذلك سوى التدمير الممنهج والمستمر للآثار بغية تهجير متعمَّد لسكانه".

أمين الدين: ما يدور يذكرنا بما جرى في فلسطين

ويذكر الباحث الشاب "أن ما نراه اليوم من تهجير لسكان المشرق، ليس ببعيد عما حدث في فلسطين على يد العصابات الصهيونية التي استخدمت نظرية "الصدمة والترويع" من خلال المجازر والمذابح".
وفي ظل موجات اللاجئين التي تدق أبواب أوروبا، حيث وصل الأمر ببعضهم إلى عبور  القطب الشمالي وصولاً إلى الدول الاسكندنافية، يطرح السؤال المنطقي: ألا يشكل هذا خطراً على دول أوروبا؟ يردف أمين الدين : "هناك خوف أوروبي يوازي الخوف العربي، ويكمن في تغيير ديموغرافيا أوروبا الدينية (بالتحديد)، فأغلب اللاجئين هم من المسلمين القادمين من سوريا وليبيا والعراق. في رأيي الشخصي، إن "العقبات" التي وضعها الاتحاد الأوروبي في وجه تركيا لمنع دخولها إليه تصب في الخانة نفسها".
ويختم بالقول "على أوروبا أن تعي بأن وقف الحرب فيه مصلحة لها، ومحاربة الارهاب والتطرف بشكل جدّي هو الذي يضمن الأمن الأوروبي، فعمليات اللجوء المستمرة سيقابلها نمو متواز للحركات العنصرية (منظمة "بغيدا" الالمانية المناهضة "لأسلمة الغرب") على سبيل المثال، والتي ستوقع أوروبا في أزمة أمنية تضعفها أكثر وتهدد مستقبل الاتحاد". 

أمين الدين: محاربة الارهاب والتطرف بشكل جدّي يضمن الأمن الأوروبي