الأطراف اليمنية.. إلى الحوار در

في مؤشر على تبدل في المناخ السياسي على وقع شراسة المعارك في العديد من المناطق لبى طرفا النزاع في اليمن دعوة مجلس الأمن إلى الحوار في مسقط. فما الذي فرض القبول بالحوار ومن هو المستفيد الأول؟

ليست المرة الاولى التي يطرق فيها الحوار باب اليمن. لكنها من دون شك ليست كسابقاتها. فمحطة جنيف في حزيران/ يونيو الماضي أحبطت في مهدها، علماً أنها عقدت أيضاً برعاية الأمم المتحدة، وكذلك هو مصير مساع سرية متواصلة تقوم بها مسقط لاستنباط حل. وفي كل تلك المراحل، رافق الميدان السياسة بسلسلة خروقات لهدنات إنسانية لم تصمد أمام كرة النار الملتهبة في اليمن. 

بين الأمس واليوم تغير الكثير من المعطيات. فمن جلسة مغلقة لمجلس الأمن أطلقت الدعوة الأممية إلى الحوار في سلطنة عمان. دعوة شرحها المبعوث الأممي إلى اليمن ولد الشيخ أحمد بأنها عبارة عن عقد "مفاوضات جديدة بين حكومة هادي وجماعة انصار الله والمؤتمر الشعبي".
الجلسة المغلقة تلك انعقدت على وقع القلق الكبير الذي عبر عنه أعضاء في مجلس الأمن حيال الحشد العسكري الخليجي المتزايد في اليمن، وفي مقدمهم روسيا. 

الجديد في المشهد الحواري المرتقب في اليمن يتبدى أولاً في فحوى الدعوة الأممية. الدعوة إلى الحوار تتحدث عن وقف إطلاق النار" وليس "مجرد هدنة إنسانية" كما كان يحصل سابقاً، بالإضافة إلى التشديد على "النية الحسنة" لدى المشاركين، وأهمية تطبيق القرار 2216، فنجحت بذلك في وضع كل الأطراف اليمنية المعنية بالحوار في موضع "الموافق على التوجه الى مسقط للتفاوض".  

الحوار الموعود في العاصمة العمانية لا يمكن فصله عن وقائع الميدان. فريق هادي حقق الكثير مما يعتبرها "انتصارات" كاستعادة عدن بنحو أساسي، لكن هذا الفريق يواجه عثرات في تحقيق المزيد من التقدم ولا سيما في مأرب وتعز وبنحو خاص صنعاء التي يعتبرها المعركة الأم، فضلاً عن تفشي الكثير من المشكلات في المناطق التي تمكن من السيطرة عليها حيث تكشف المشهد عن تمدد تنظيم القاعدة وسيطرة الحراك الجنوبي على عدد من المناطق، من دون إغفال النفي المصري والسوداني إرسال وحدات عسكرية إلى اليمن. 

وفي المقابل، لا يبدو فريق "أنصار الله" والجيش اليمني في أحسن أحوالهما الميدانية بعدما خسرا عدن ويواجهان معارك شرسة في مناطق عديدة ليبقى الحوار أولاً وأخيراً لصالح الشعب اليمني الذي يتحمل تبعات كرة النار منذ نحو 6 أشهر.