إسرائيل ومنطق القوة السافرة: الاعتقال الإداري نموذجاً

الإعتقال الإداري تقوم به إسرائيل في سياق خطتها لفصل غزة عن الضفة، والضمّ التدريجي للضفة والقدس وقمع كل أشكال المقاومة، وتهميش أي قوة فلسطينية مركزية، و450 فلسطينياً وفلسطينية هو متوسط المعتقلين شهرياً الذين يزج بهم في السجون الإسرائيلية.

الأسرى الذكور أكثرهم من فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاماً
منطق بلوغ الغلبة يستند، في غالب الأحيان، إلى كل أنواع التنكيل والتعسف وإبراز القوة السافرة. إسرائيل نموذج حيّ لهذا المنطق. أما الأسوأ فهو دنوّ هذا المنطق من المعتاد والمألوف. إسرائيل تقتل. إسرائيل تحرق. إسرائيل تصادر. إسرائيل توسع أو تقرر بناء مستوطنات جديدة. بات هذا مستمزجاً وربما أقل حدّة بالنسبة للبعض، إزاء مشاهد سيل الدماء الجارف، في العالم العربي.

إسرائيل تريد أن تحقق غلبتها على الفلسطينيين، وهذا ما تراكمه بشكل يومي، بكل ما أوتيت من فرص. سياستها المستمرة تتوسل الضغط على الفلسطينيين لإجبارهم على القبول بأمر واقع على قياس ما تسعى إليه تل أبيب.

الإعتقال الإداري إحدى هذه الوسائل. 450 فلسطينياً وفلسطينية هو متوسط المعتقلين شهرياً، الذين يزج بهم في السجون الإسرائيلية. منهم من يبيت في الاعتقال 48 ساعة، ومنهم أسبوعاً، ومنهم من لم يفرج عنه حتى الساعة.

أسباب الإعتقال "المشروعة" عند الإسرائيلي، هي أحد أركان العمل المقاوم للفلسطينيين. ولذلك فإن سياسة الإعتقال ليس من المتوقع أن تتوقف، لأنها قائمة أساساً بغية القضاء على التظاهرات والمواجهات اليومية التي يخوضها الفلسطينيون مع القوات الإسرائيلية، سواء دفاعاً عن المسجد الأقصى، أو عن أراضيهم.

يقول رئيس "نادي الأسير الفلسطيني" قدورة فارس للميادين نت، إن ما يقرب من 6000 فلسطيني وفلسطينية اعتقلوا هذا العام، من بينهم 25 إمرأة، أما الأطفال فتراوح عددهم بين 200 و300 طفل.

أما الأسرى الذكور فإن أكثرهم من فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاماً.

وتستخدم إسرائيل قانون الإعتقال الإداري الذي كانت تعمل به سلطات الإنتداب البريطاني ثم أقلعت عنه من سنين طويلة. الاعتقال الإداري يعني قانونياً "الاعتقال المتجدد إلى أجل غير مسمى من دون تهمة أو محاكمة". وهذا ما تفعله السلطات الإسرائيلية حيث "بإمكانها أن تجدد إعتقال الفلسطيني أو الفلسطينية كل ستة أشهر ولمدى الحياة"، كما يقول مصطفى البرغوثي، الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية.

وتفتقر المنظمات الحقوقية الفلسطينية لأي سلطة غير السلطة المعنوية التي تستخدمها في إبراز الإجرام الإسرائيلي، وذلك من خلال إعداد التقارير وتوثيق حالات الإعتقال. وترفع هذه التقارير والوثائق إلى الأمم المتحدة "التي لا تترجمها على شكل خطوات حقيقية وفاعلة بحق إسرائيل"، بحسب فارس.

ولذلك فقد وجد الكثير من المعتقلين والمعتقلات أنفسهم في صراع مباشر مع إسرائيل، لم ينتظروا معه أي تحرك دولي وعربي، فباشر بعضهم في الاضراب عن الطعام، الذي يخوضه اليوم ستة من الأسرى. وقد سبقهم إلى ذلك كل من سامر العيساوي خضر عدنان ومحمد علان وثائر حلاحلة وبلال ذياب.

ويعد الإضراب عن الطعام أحد أشكال المقاومة الشعبية الفلسطينية التي تسعى إلى إسقاط هذا الشكل من الإعتقال.

ومن أبرز القيادات الفلسطينية التي لا تزال رهن الإعتقال الإداري، النائب خالدة جرار، التي "يحاول المحتل أن يستقر على تهمة لها، بالرغم من أنه ليس في حاجة إلى أي تهمة ليقوم بإعتقال أي فلسطيني".

ويرى البرغوثي في حديث للميادين نت أن السلطة الفلسطينية، "عاجزة وليس لها أي سلطة"، من أجل وضع حد للإعتقال الإداري. ويقول "لقد رأينا أن السلطة لا حول لها ولا قوة في جنين والخليل"، ويرى أن الحلّ هو في استعادة دور منظمة التحرير الفلسطينية، واعتماد استراتيجية مقاومة وطنية شعبية وتحقيق المصالحة الفلسطينية.

وتعمل إسرائيل على خطة من أربع مسارات تستخدم خلالها الإعتقال الإداري هي، فصل غزة عن الضفة الغربية، وضمّ تدريجي للضفة والقدس إلى الأراضي المحتلة، وقمع كل أشكال المقاومة، وتهميش أي قوة فلسطينية مركزية.

ويعد موقف إسرائيل ضعيفاً في الدفاع عن الاعتقال الإداري، ولذلك "يجب شنّ حملة عربية وعالمية لإسقاطه"، يقول البرغوثي.