"وحدات الحماية" تخلي مقرات لها في الحسكة: الأبعاد والتبعات

مصادر تفيد أن "وحدات حماية الشعب" قامت بإخلاء عدد من الحواجز والمقار التابعة لها في مدينة الحسكة، والخطوة قد تثير الكثير من التساؤلات حول توقيتها والغاية منها، في ظل مغادرة أعداد كبيرة من المقاتلين الكرد لــ"الوحدات" ما زاد من عدد المقاتلين العرب فيها.

"وحدات الحماية" ليست كردية خالصة وهي تضم مكونات أساسية هم المسيحيون والعرب
أفادت مصادر ميدانية في مدينة الحسكة السورية الميادين نت أن "وحدات حماية الشعب" قامت بإخلاء عدد من الحواجز والمقار التابعة لها في المدينة.
ومن المتوقع بحسب المصادر أن تثير هذه الخطوة الكثير من التساؤلات حول توقيتها والغاية منها، خصوصاً وأن هذه الحواجز قد أخليت من دون تسليمها للجيش السوري، أو الإعلان عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء إجراء كهذا.
وأخلت عناصر "وحدات حماية الشعب" الحواجز والمقار التي كانت في عهدتها في مدينة الحسكة لاسيما حاجز القرميد عند مدخل مدينة الشمالي، إضافة إلى مقرّ أمن الحواجز (الشرطة العسكرية) - بعد ثلاث سنوات من استخدامه - وكذلك حواجز عدنان المالكي والمشيرفة والحلجة، وصولاً إلى حاجز الطرق المركزية.
وتؤكد المصادر الميدانية أن عدداً كبيراً من متطوعي "وحدات حماية الشعب" من الكرد ترك القتال في صفوفها، ما زاد من عدد العرب فيها على حساب الكرد. وبعكس ما يشاع فإن "وحدات الحماية" ليست كردية خالصة، وعليه فإن وسمها بالكردية يجانب الحقيقة، ذلك أنها تضم مكوّنات أخرى أساسية هم المسيحيون والعرب.
وبحسب إحصائية رسمية صدرت عن الأكراد مؤخراً، فإن العرب يشغلون ما نسبته 42% من "وحدات حماية الشعب"، وتضم تلك الوحدات ما يسمى "جيش الصناديد"، التابع لأحد مشايخ قبيلة شمّر الذي يحكم مقاطعة الجزيرة، بحسب مصادر الميادين نت.
 وتقول المصادر إن الأكراد لم يعلنوا رسمياً عن الغاية من هذه الخطوة، لكن ثمة كلام في الأوساط العسكرية الكردية، مفاده أن الحواجز والمقار "لا لزوم لها في ظل وجود طوق أمني في محيط الحسكة". لكن قد تكون هذه الخطوة غايتها فرض أمر واقع على سكان أحياء الحسكة لدفع شبانها، غير الأكراد، إلى التطوع لإعادة تفعيل الحواجز والمقار، مقابل أجر.  
وتبدي تلك المصادر اعتقادها بأن الأكراد أقدموا على هذا الفعل بسبب حاجتهم لعديد من العناصر لربط مناطق الحكم الذاتي، من خلال تأمين الطريق الواصلة من المالكية في الشمال الشرقي، مروراً بمصيدة ووصولاً إلى ريف كوباني. ويبلغ طول هذه الطريق حوالى 450 كيلو متراً.
ويبدو أن نسبة الكرد في "وحدات حماية الشعب" تتقلص لصالح العرب بسبب من موجة الهجرة الحالية، وبالتالي افتقاد "الوحدات" إلى زخم العنصر الكردي المقاتل، ما دفع بإدارة الحكم الذاتي الكردي، وبهدف تأمين مدد بشري لقتال داعش، إلى إنشاء "قوات الدافاع الذاتي" التي يشكل العرب المجندون فيها إجبارياً حوالى 70% من عديدها، وفق مصادر الميادين نت.
ولا تستبعد المصادر فرضية أن تستفيد تركيا مما يحصل بطريقة أو بأخرى، من خلال العمل على تفكيك "وحدات الحماية" ليكون محطة في مسعاها الدائم إلى القضاء على "الحلم الكردي".