تساؤلات حول طريقة تعامل دول الخليج مع قضية اللاجئين!!

في الوقت الذي تستنفر فيه دول العالم من أجل استيعاب تداعيات أزمة اللاجئين تحت وقع صدمة صورة الطفل السوري الغريق إيلان على أحد الشواطئ التركية وقوارب الموت المؤلمة، يثير تعاطي الدول الخليجية مع قضية اللاجئين الكثير من التساؤلات لا سيما في ظل الأرقام الصادرة عن منظمة العفو الدولية.

أرقام "صادمة" بحسب توصيف "أمنستي" في تقريرها لعام 2014 بعنوان "متروكون في البرد: اللاجئون السوريون الذين تخلى عنهم المجتمع الدولي". وواقع دفع بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى القول "غداً سنخبر أطفالنا أن اللاجئين هربوا من بلادهم إلى بلداننا وكانت مكة أقرب إليهم".

وبعيداً عما يحكم التوجه الألماني أو الأوروبي عموماً في استقبال اللاجئين السوريين، فإن معطيات أمنستي تشير إلى أن "السعودية حصلت على ما مجموعه 12 طلباً سورياً تم الإعتراف بأربعة منها فقط؛ فيما حصلت سلطنة عمان على أربعة طلبات لم تعترف بأي منها والكويت على 12 قبلت سبعة منها. أما البحرين فرضت الطلبات الثلاث التي وصلتها، وقبلت الإمارات تسعة من أصل 23 طلب لجوء. من جهتها رفضت قطر طلباً واحداً من أصل 7 طلبات لجوء وصلتها".

هي أرقام إذاً في أفضل الأحوال لا يتعدى أقصاها أصابع اليدين. ما دفع بعضو منظمة العفو الدولية سارة حشاش إلى وصف مسلك دول الخليج إزاء اللاجئين السوريين بـ"الشائن". فيما شكل الموضوع مادة تقارير في الصحافة الأجنبية وحتى الإسرائيلية.
وفيما أشارت وسائل إعلام أوروبية إلى أن اللاجئين غير مرحب بهم في البلدان القريبة منهم وخاصة دول الخليج، تساءل الكاتب البريطاني في صحيفة "اندبندنت" روبرت فيسك عن الأسباب التي تدفع باللاجئين إلى التوجه إلى أوروبا بدلاً من التوجه إلى دول الخليج.

أسباب لخصها رئيس منتدى الخليج للأمن والسلام فهد الشليمي بأنها مرتبطة بقدرة الدول الخليجية على تقديم فرص العمل للاجئين والرعاية الاجتماعية والنفسية لهم. الشليمي الذي كانت أثارت تصريحات سابقة له وصف فيها اللاجئين السوريين بأن لديهم مشاكل نفسية، ردود فعل رافضة وغاضبة، أوضح في مقابلة مع الميادين ضمن برنامج "حديث 2015" أن كلامه اقتطع من مقابلة مدتها 12 دقيقة تعود إلى ما قبل عشرة أشهر، مشيراً إلى وجود 175 ألف سوري في الكويت.

من جهته استنكر عضو مجلس الشعب السوري شريف شحادة موقف دول الخليج متسائلاً على سبيل المثال "كيف يمكن لقطر أن تتذرع بأنها دولة صغيرة من أجل تبرير عدم استقبالها للاجئين فيما ساهمت في دعم وتسليح الجماعات المسلحة والإرهابية في سوريا".

ورد شحادة في البرنامج نفسه على شليمي بالقول "إن دولة تمتلك نزار قباني وسليمان عيسى ومحمد الماغوط لا يمكن إلا أن تكون حضارية" قبل أن يذرف الدموع في تأثر واضح لما يجري في سوريا وإزاء قضية اللاجئين الإنسانية.

وكانت صحيفة "الشرق الأوسط" خصصت مقالاتها للرد على الاتهامات الموجهة للرياض بخصوص قضية اللاجئين معتبرة أن "الإهمال من قبل المجتمع الدولي المتقاعس في التصدي لجرائم نظام بشار الأسد، وهو ما أوصلنا لأزمة اللاجئين المأساوية" على حد تعبيرها.