كاميرون وقضية اللاجئين: "مسؤولية أخلاقية" أم امتصاص لغضب البريطانيين؟

أثار تبدل موقف رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون جدلاً واسعاً في بريطانيا. فبعدما كان متشدداً في قضية استقبال اللاجئين أصبح أكثر ليونة بإعلانه قبول استضافة 20 ألف لاجئ سوري. لكن المراقبين يرون أن خطته حيال اللاجئين هي التفاف على الرأي العام البريطاني لامتصاص غضبه.

بين ليلة وضحاها تغير خطاب دايفيد كاميرون. من انتقاد ما سماه "جحافل المهاجرين" الآتية إلى  أوروبا ومعارضة قبول دول أوروبية آلافاً من طلبات اللجوء إلى استخدام مصطلح "المسؤولية الأخلاقية" لبريطانيا حيال اللاجئين.  

فقد اقترح كاميرون "إعادة بريطانيا توطين عدد يصل إلى عشرين ألف لاجئ سوري على مدار المدة المتبقية لهذا البرلمان" مضيفاً "من خلال هذا سنستمر في أن نظهر للعالم أن هذا البلد فيه تعاطف غير عادي".

بريطانيا التي تملك سجلاً ضعيفاً في استقبال المهاجرين مقارنة مع الدول الأوروبية منذ اندلاع الأزمة السورية أغلقت باب اللجوء بوجه المهاجرين الموجودين على حدودها خوفاً من أن يكون بينهم متطرفون، وهو ما أشارت إليه الصحف البريطانية عندما تحدثت عن تسلل أكثر من أربعة آلاف من مقاتلي داعش إلى دول الاتحاد الأوروبي في شكل لاجئين.

في هذا السياق يؤكد السير جيرالد هورث الوزير السابق والنائب عن حزب المحافظين "وجود مخاوف من وجود الدواعش بين اللاجئين ولهذا كان كاميرون محقاً بقراره اختيار اللاجئين من المخيمات من قبل الهئية العليا للاجئين في الأمم المتحدة من أجل التأكد من عدم وجود عناصر من داعش وإرهابيين". 

لم تغب الحسابات السياسية الداخلية عن تبدل موقف كاميرون بعد أن أعلن قادة في حزب العمال عن ضرورة استقبال بريطانيا 50 ألف لاجئ سوري فضلاً عن استعداد خصمه اللدود الوزير الأول لسكوتلندا نيكولا سترجون لاستقبال اللاجئين في بيوتهم. 

انقسام السياسين لا يختلف حاله عن الشارع البريطاني. هذا الشارع الذي لم يفت كاميرون أن يمرر له رسالة تبرير عبر البرلمان لخطوته في اغتيال مقاتلين بريطانيين كانا يقاتلان في صفوف داعش رغم أن الحكومة لم تحصل على تفويض برلماني للقيام بعمل عسكري في سوريا.