المغرب: أي مشهد سياسي ترسمه نتائج الانتخابات المحلية؟

مع انتهاء الانتخابات الجماعية والجهوية في المغرب وتقدم الأصالة والمعاصرة في الانتخابات البلدية والعدالة والتنمية في الانتخابات الجهوية، يبدأ الحديث عن مستقبل الخريطة السياسية المقبلة، فكيف سيكون المشهد الحزبي قبل الانتخابات التشريعية المقبلة؟

أسدل الستار على الانتخابات الجماعية والجهوية في المغرب لكن بالطبع لن ينتهي الحديث عما بعد هذه الانتخابات. فهي بالتاكيد ترسم ملامح المشهد السياسي المقبل في المغرب. تقدم حزب الاصالة والمعاصرة الحداثي ليثبت أنه رقم صعب على الساحة السياسية المغربية وعبره ربما قد تمر بقية الرهانات المقبلة. 


لكن ما أكدته الانتخابات الحالية أن النظام المغربي ليس بصدد إخراج الإسلاميين من الحياة السياسية أو إقصائهم على غير ما صارت عليه الأمور في عدد من دول ما يعرف بالربيع العربي. بل أُتيحت لهم الفرصة بأن يتصدروا واجهة المدن الكبرى. الأمر الذي لم يكن ممكناً في السابق على مستوى قراءة السلطة. فبقاء الإسلاميين في مراكز القرار ربما قد يسحب البساط من تحت أقدام رفقائهم في التوجه الأيديولوجي والمناوئين للسلطة والمقصود طبعاً جماعة العدل والإحسان.

تنفس أصدقاء بن كيران إذاً الصعداء وهم يرون تقدمهم في الانتخابات بثلاث أضعاف عما حققوه في الانتخابات المحلية لعام 2009 وهنا قد يفهم من الرسالة أن المواطن المغربي لم يصوت عقابياً للعدالة والتنمية.
بعد إغلاق بن كيران لملف حاملي الشهادات العاطلين من العمل ورفع الدعم عن المواد الأساسية، وهو ما قد يعتبره قادة الحزب تاييداً شعبياً لسياسته الحكومية والمحلية ما يظهر حالياً مع تقدم الحزب الإسلامي وفوزه بحوالى خمس جهات من 12 جهة في المغرب هو محاولة المعارضة لملمة ملفاتها.

الثلاثي الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي قد يتحرك لوقف التقدم الإسلامي لكن مع الأزمة الداخلية لحزب الاتحاد الاشتراكي وما يمكن أن يعيشه حزب الاستقلال من اهتزازت داخلية بعد هزيمته وهزيمة أمينه العام حميد شباط في معقل الحزب مدينة فاس، ربما قد يدفع قادة الأصالة والمعاصرة وهم أصحاب الرؤية التكنوقراطية في السياسية إلى اعادة النظر في تحالفاتهم المستقبلية. وقد يكون المستفيد من ذلك حزب العدالة والتنمية، أي تحالف حداثي إسلامي لمرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية المقبلة.