تونس: جدل حول مشروعية تصدي الأمن لتظاهرة الفلاحين

جدل سياسي في تونس حول مشروعية تصدي القوى الأمنية لتظاهرة احتجاجية لفلاحين يرفعون مطالب مهنية. فالبعض حذر من مخاطر التظاهرات والاحتجاجات على أمن البلاد والبعض الآخر يحذر من اتخاذ قانون الطوارئ ذريعة لقمع الحريات.

بعد سيل الاتهامات التي طالتها اختارت وزارة  الفلاحة الرد على تصريحات الفلاحين في يوم غضبهم. أكثر من 150 مليون دولار من ديون صغار الفلاحين تم شطبها.   الديون المرتفعة ستتم دراستها، إضافة إلى دراسة مشاكل المياه والبذور وتسعير المواد والتي تعتبر مسائل في جوهر الحوار الوطني حول القطاع الفلاحي المزمع تنظيمه قريباً.  

وفق وزير الفلاحة التونسي سعد الصديق فإنه في الوقت الحاضر "يجري النظر في معالجة ملفات الديون التي تفوق 5 آلاف دينار وهو موضوع انطلقنا في دراسته منذ أكثر من عشرين يوماً، بدأنا في جمع الملفات لتقديم الحلول".

مشاكل الفلاحين قد تجد طريقها إلى الحل قريباً لتبقى مشاكل أبناء الوزارة معلقة. كفاءة تونسية لها براءة اختراع لمشروع مجدد لتثمين الثروات السمكية، ترفض الإغراءات الخارجية أملاً في تنفيذ مشروعها في البلاد، لينتهي بها المطاف في مهمة التكوين. سامي كتاري مهندس زراعي يقول "سجلت براءة اختراع باسم تونس في سويسرا وأميركا  واليابان. مشروع واعد لم يجد طريقه الى التنفيذ" مشيراً إلى أنه "تم تعييني في جرجيس بعيداً عن البنوك بعيداً عن العاصمة بحيث استحال علي مباشرة المشروع ليقتصر جهدي على التكوين فقط".

قمع رجال الأمن لتحركات الفلاحين للحيلولة دون خروجهم إلى الشارع أثار العديد من الانتقادات. فمنظمة الشغيلة حذرت من مغبة اتخاذ وضع الطوارئ في البلاد كذريعة لقمع الحريات.

في هذا الإطار يؤكد الكاتب والمحلل السياسي منجي الخضراوي "أنه لا يمكن لمن ذاق الحرية أن يتخلى عنها مثلما يقول جن بول سارتر" معتبراً أن "الإشكال الأساسي كيف تنظم هذه الحرية وكيف نجد مخارج للقمع في ظرف الطوارئ لأنه لا يجوز تعميم القمع كما أيضا لا يجوز أن تكون هناك حرية بلا حدود".
هو وضع دقيق تمر به تونس هذه الأيام. تحرك نقابي في تصاعد وجدل سياسي حول قانون المصالحة وصلت تجلياته إلى الشارع. يتزامن مع تخوفات أمنية حقيقية. وضع يرى فيه المراقبون أن تنظيم الاحتجاج وتقنينه أمر تستوجبه المرحلة.