واشنطن تخشى أن يفوتها القطار في مواجهة داعش

الحرب السرية الأميركية على "داعش" تقتصر على الإنتقائية في القصف الجوي، لكنها تحرص على تقاطع المصالح مع الإرهاب في سوريا والعراق.

مستشارو البنتاغون الذين يتهمون الإدارة الأميركية بالتقصير في مواجهة "داعش" يدعون إلى تكثيف الغارات الجوية والعمليات الأمنية، فضلاً عن الدعوة للضغط على تركيا التي خدعت البيت الأبيض بحسب جنرال أميركي.
 في المقابل، تدعو الإدارة إلى عدم الإستعجال في حرب طويلة تستغرق بين عشر سنوات وعشرين سنة بحسب مساعد المبعوث الأميركي إلى تحالف واشنطن "برت ماكغورك".
 لكن واشنطن لا تقصر في الضرب بيد من حديد على بعض رموز "قاعدة خراسان" أو حين يتجاوز "داعش" الخطوط الحمراء كما أوضح وزير العدل الأميركي "إريك هولدر" إثر تصفية محسن الفضلي. 
واشنطن التي إختارت حلولاً أمنية في حدود تقليم أظافر "داعش" في سوريا والعراق تحرص على تقاطع المصالح مع القاعدة و"داعش" أملاً بتوظيف تمدده إلى الشرق وتفتيت البلدان العربية في القضاء على حطام الدول والجيش والمؤسسات. 
في هذا السبيل تعزز دول تحالف واشنطن الإنهيار الذي يتضخم فيه "داعش" كليبيا واليمن أو تسعى إلى إطالة أمد الأزمات كسوريا والعراق. على نقيض هذه الإستراتيجية تنشط إستراتيجية موسكو وطهران بإتخاذها مواجهة "داعش" أولوية تفوق ما عداها. 
في هذه الإستراتيجية ترى إيران وروسيا أن حلّ الأزمة في سوريا يعزز مواجهة الإرهاب وفق قراءة الرئيس الروسي أو وفق مقالة محمد جواد ظريف. لكنها استراتيجية إقليمية ودولية مشتركة تتجاوز جهود كل بلد بمفرده في البحث عن حماية حدوده التي تتعرض إلى مخاطر وجودية بحسب دعوة الرئيس الإيراني إلى البلدان العربية.  
واشنطن التي تشعر بعبء إستراتيجيتها تتقدم خطوة بمحاذاة موسكو وطهران خشية أن يفوتها القطار لكنها لا تلبث أن تتراجع خطوتين.