قانون جديد للانتخابات البرلمانية في الأردن يمهد للإصلاح النيابي

الحكومة الأردنية تقر قانوناً جديداً للانتخاب قبل إحالته إلى مجلس الأمة للمصادقة عليه، وتنهي معه قانون الصوت الواحد والقائمة الوطنية واستبدلته بقائمة نسبية على غرار ما كان معمولاً به عام 1989 من القرن الماضي.

بخطوات ثابتة يسير الأردن نحو الإصلاح النيابي؛ المفاجأة التي أعلنها رئيس الحكومة عبدالله النسور لم يكن أكثر المتفائلين يتوقعها.. وأد لقانون الانتخاب صاحب الصوت الواحد الذي بحت أصوات المطالبين بإلغائه، واستبداله بالقائمة النسبية، وتخفيض عدد مقاعد البرلمان من 150 مقعداً إلى 130.
يقول النسور "ما قرره مجلس الوزراء أن المواطن الذي يقترع سيقترع لكل المقاعد في دائرته الانتخابية، كما كان في عام 1989". القانون الجديد رحبت به أحزاب المعارضة التي تنتظر تمحيص بنوده لإعلان مشاركتها في الانتخابات المقبلة، التي غابت عنها جماعة الإخوان المسلمين؛ أكبر أحزاب المعارضة، لأكثر من عقدين. يقول مراد عضايلة الناطق الإعلامي باسم حزب جبهة العمل الإسلامي "نحن من حيث المبدأ نرحب بمبادرة الصوت الواحد، ولكن سيكون لنا موقف تفصيلي من القانون بعد الاطلاع على تفاصيله". كمال يقول عبدالمجيد دنديس عضو المكتب التنفيذي لحزب الوحدة الشعبية "ندعو للتدقيق في مضمون ما تقدم به القانون، خصوصاً الحديث عن تجاوز الصوت الواحد، وهذا يحتاج لشيء من التروي والدراسة للتأكد من مضمون ما تم تقديمه". قانون جديد يرى كثيرون أنه إن طبق بنزاهة فإن الأردن مقبل على حياة سياسية برلمانية تختلف عن سابقتها، مع تعديل بسيط على قانون عام 89، حيث لن تستطيع قوة سياسية أن تمتلك الأغلبية، حتى وإن تحالفت مع قوى أخرى. تغيير قانون الانتخاب كان المطلب الأول لجماهير الربيع الأردني، الذي نادى بإصلاح النظام على أساس أن ركنه الأول نيابي، اليوم يرى مراقبون أن الفرصة باتت سانحةً لانتخاب مجلس نواب حقيقي بعيد عن نواب الخدمات والعشائرية التي أفرزها قانون الصوت الواحد سابقاً. يقول الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان "الدولة اليوم أكثر قوة وأكثر شعوراً بالثقة والقدرة على التقدم للأمام، ولذلك أعتقد أنها تقر هذا القانون من موقع الثقة بالنفس وقد تجاوزت المخاوف والمحاذير التي كانت سائدة". أكثر ما يخشاه المتفائلون هو أن تعطل القوى المحافظة في الدولة إقرار القانون، فنواب قانون الصوت الواحد هم من سيصوتون على إقراره، وجلهم يعلم أن القانون الجديد لن يخولهم الوصول إلى قبة البرلمان مجدداً.