الميادين تطلق "شهر أميركا اللاتينية"

تطلق قناة الميادين شهر أميركا اللاتينية ابتداء من اليوم الاثنين من خلال تقارير ميدانية وحوارات وبرامج ووثائقيات وفقرات تعريفية.

لأنها أميركا اللاتينية بشعوبها التي تاقت إلى التحرر من القيود ونجحت، وتنفست الحرية، فأبدعت.. أبدعت على أرضها وحقلها وتجذرت، وبسواعدها زرعت فحصدت.. حصدت ثروة التاريخ وغنى الهوية وجمال الفطرة، وحلقت.. وبأجنحة الحلم ناضلت، فانتصرت. انتصرت باستقلال ومازالت، واستنهضت بهمة وما فتئت، واحتضنت بمقاومة وما ترنحت..

أميركا اللاتينية، بشعوبها وثوراتها ورموزها وحريتها وفنونها وثقافتها وأدبها وكل جميل فيها، نابضة بالحياة هي باقية. والميادين تردد لمحبة أميركا اللاتينية Viva.

لماذا أميركا اللاتينية؟

لماذا تركيزنا على هذه القارة البعيدة خارج ما يعرف بمجالنا الحيوي العربي؟ تساؤلات مشروعة لا سيما وأن شاشتنا جعلت من رموز النضال والثورة في أميركا اللاتينية رموزاً لها بلا تردد منذ انطلاقتها..

بعيداً من التسطيح لأصحاب اللغة النفعية، ولا شيء غير النفعية في العلاقات والرؤى وحتى القيم، لا بد لنا أن نوضح أولى وأخيرةً.. لقد كشفت الميادين هويتها السياسية في بيان تأسيسها ولم تختبئ وراء أقبية الغموض، وأعلنت أنها ترى ذاتها جزءاً من عالم الجنوب من موقع الانتماء، وليس فقط على قاعدة الانحياز.

عالم الجنوب ليس جغرافيا فقط وليس مصالح فحسب، إنه عالم قيم إنسانية تحررية حقيقية لا مغشوشة، عمّدت نضالاتها الثورية الحقيقية لا المزيفة، بالدم والنفي وعدم التواطؤ مع الاحتلال وعدم اتخاذ القيم النبيلة التحررية مطيةً لرهن البلاد والثروات وتقديمها هبةً إلى الغزاة وإن بأدوات محلية.

عالم الجنوب ينشد الاستقلال الفعلي والتنمية الشعبية.. هي غاية طبعاً حتى وإن كبلها الواقع الدولي الظالم والتوحش المالي العالمي الأخطبوط.

أميركا اللاتينية هي في قلب عالم الجنوب هذا.. بسكانها الأصليين الذين أبيدوا بلا رحمة وسوَقهم الإعلام الكاذب وحوشاً متخلفة يعاندون الحضارة والتقدم.

أميركا اللاتينية بثوراتها المتراكمة ولاهوت التحرر فيها ورموز الكفاح والانعتاق.. هذه الثورات والرموز التي ناصرت قضايانا ونصرتها بلا تلكؤ..

أميركا اللاتينية هذه التي نتماهى بها، هي التي احتضنت الثورة الفلسطينية ودعمت المقاومات في فلسطين ولبنان.

لكن أميركا اللاتينية ليست سياسةً واستراتيجيا واقتصاداً فقط، إنها أيضاً ثقافة وتاريخ وتراث وفنون وأدب وكل ما في الدنيا من جمال الفطرة الإنسانية الطبيعية.. هذا العنوان نحبه ونغتني به.

أميركا اللاتينية هي أيضاً تلك الأرض الصالحة التي تحتضن منذ نحو قرنين عرباً قلة لاذوا بها طلباً للرزق ولقمة العيش وباتوا ملايين حالياً، ساهموا في بنائها وتنميتها وتقدمها وأصبح كثر منهم في صلب القرار وأحياناً رأس القرار في الدولة.

أكثر من ذلك، نحن العرب في قلب عالم الجنوب، ربما بعضنا لا يريد هذا ولا يؤمن به وربما حتى يستخف به إن لم نقل يحتقر عالم الجنوب وأهله وشعوبه ومبادئه. هؤلاء العرب هم أنفسهم بالمناسبة المتحدون على تفتيتنا ونشر الفتن والكراهية والطائفية البشعة والعرقية البغيضة. لسنا من هؤلاء. ولأننا كذلك، فإننا نرى في أميركا اللاتينية واحتنا الطبيعية وليست فقط حديقةً خلفية للشمال الجشع. وهذا بالمناسبة كذلك ينسحب على أفريقيا وحواضر أخرى في عالم الجنوب نتحدث عنها في حينه.

 

لكن بقطع النظر عن كل ما سلف، فإننا نشعر في الميادين أن واحداً من أدوارنا هو نشر معرفة الناس بالناس والشعوب بالشعوب والدفع باتجاه تلاقي الثقافات وتفاعل الحضارات.

ربما لا، بل حتماً يريد البعض في منطقتنا نشر الجهل والتخلف وتبرير العنف والإرهاب، وقتل روح المحبة والحياة والذوق، وتغليب صورة القتل والدم على صورة الرقي والأناقة.. الميادين تأبى ثقافة الموت والتدين القتال وإعلام التحريض والسوقية، لذا نحاول أن نقدم للناس مفيداً مختلفاً لحضارات أخرى وشعوب مغايرة.

اخترنا لك