الأمم المتحدة والأزمة اليمنية.. غياب للرؤى ووسائل الضغط

الأمم المتحدة التي قلصت طموحاتها إلى محاولة الاتفاق على هدنة إنسانية قصيرة تعجز عن وضع إطار للمفاوضات اليمنية لكنها جردت نفسها بنفسها من الرؤى ووسائل الضغط.

الأمم المتحدة تتحرك في الوقت الضائع
مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة يأمل تحقيق ما سماه إنجاز جمع الوفدين في غرفة واحدة، بينما كان بان كي مون يرفع سقف التوقعات بالوصول إلى اتفاق، ولو مبدئي   على هدنة إنسانية في شهر رمضان. لكن الأبواب الموصدة أمام مثل هذه الإنجازات حركت الضغوط الدولية على عواصم القرار، باتجاه التوصل إلى شيء ما يترك انطباعاً بالتعويل على جنيف بعد حين.

في الوقت الضائع يتنقل ولد الشيخ أحمد بين الوفدين لانتزاع كلمة من هنا وحرف من هناك. الأمم المتحدة تحاول إدارة النزاع بالتي هي أحسن بعد أن ضخمت قدرتها على تجاوز الوضع الميداني والسياسي في اليمن. حتى أن أحد أعضاء وفد الرياض تهجم على ولد الشيخ أحمد بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، معتقداً أن ولد الشيخ أحمد يعيق الأمم المتحدة عن تسليم السلطة إلى وفد الرياض والعودة بها إلى صنعاء.

الأمم المتحدة التي سعت إلى إدارة النزاع طيلة السنوات الأربع قبل الأحداث الأخيرة، توقعت نجاح مسعاها في أقلمة اليمن وفرض الوصاية عليه. لكن اليمن بدا عصياً على هذه الوصاية في قلب الطاولة على أعقابها ولم تبحث الأمم المتحدة عن أطر حوار وعن رؤى سياسية جديدة، بل باركت الدمار والحصار في جنيف.

تحاول الأمم المتحدة إلقاء اللوم على اليمنيين في استكمال الحرب لكنها لم تشر إلى الحصار الذي فرضه غير اليمنيين ولا إلى الضربات الجوية المستمرة كما لم يحدث من قبل.
يبدو أن الأمم المتحدة تتحرك في الهامش الضيق الذي تتركه لها مصالح الدول الكبرى وحلفائها الإقليميين وربما لا يتسع هذا الهامش إلى تلبية رغبتها في إعادة الوفد إلى صنعاء.