أتاتورك الحاضر الغائب في الإنتخابات البرلمانيّة التركية

يختلف حزب العدالة والتنمية في طروحاته مع الأسس التي وضعها مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية فالصبغة الإسلامية للعدالة والتنمية تجعله يتعارض مع علمانية الدولة المستمرّة منذ تسعين سنة. هذا الرجل هو الحاضر الغائب في الإنتخابات البرلمانيّة التركية.

مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية الأولى لا تغيب صوره عن المراكز الإنتخابية للأحزاب المختلفة. حباً حيناً وخجلاً وإنتفاعاً حيناً آخر ترفع هذه الصور.

حزب العدالة والتنمية لا يعد إستثناء في الشكل لكنه إستثناء في المضمون. الحزب الإسلامي هذا يتعارض في رؤيته السياسية في الداخل والخارج مع الرؤية التي أرساها اتاتورك ويعبر عنها حزب الشعب الجمهوري ثاني الأحزاب في تركيا وأول الأحزاب المعارضة.

وتعتقد العضو في حزب الشعب الجمهوري إيبرو بناردرة أن "حزب العدالة والتنمية يستغل مشاعر المواطنين الدينية وما نلاحظه أن المواطن بدأ يفهم هذه اللعبة وقد أصبح أقرب لحزب الشعب الجمهوري".

خرج رجب طيب أردوغان اذاً من تحت عباءة أتاتورك مدعماً حضور الإسلاميين أمام العلمانيين ومستحضراً مآثر الخلافة. في كل مناسبة يعود محمد الفاتح وسليمان القانوني وغيرهم الى الواجهة جنباً الى جنب مع مشاريع اقتصادية ضخمة تغري المواطن التركي وتدفعه لاحضان العدالة والتنمية مداخلة.

ويرى النائب سابق عن حزب العدالة والتنمية رسول طوسون أن :" الناخب التركي وإن لم ينتمي إلى فكرة حزب العدالة والتنمية إلا أنه يرى مصلحته بجوار الحزب".

يؤسس العدالة والتنمية حسب مراقبين للجمهورية الثانية من خلال الوثيقة الوطنية التي طرحها لعام الفين وثلاثة وعشرين وعلى رأسها تغيير النظام الى رئاسي. وهي جمهورية يطمح أردوغان لأن تعيد أمجاد الماضي.

بين الجمهورية التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك والسلطنة العثمانية التي إنقلب عليها يحاول حزب العدالة والتنمية السير على الحافة بسعيه لإنشاء نظام جديد، لا هو جمهوري بممارساته ولا هو ملكي بتسميته لكنه يجعل من رجب طيب أردوغان سلطاناً عثمانياً جديداً ببدلة رسمية وربطة عنق.