أفق التوتر والتصعيد في العلاقات المصرية التركية

تدهورت العلاقات المصرية التركية أكثر منذ إصدار حكم الإعدام بحق الرئيس المصري السابق محمد مرسي وقيادات إخوانية أخرى على خلفية وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عبد الفتاح السيسي رئيس مصر الحالي بالانقلابي، فكيف تبدو العلاقات بين البلدين، وما هو أفق التوتر والتصعيد؟

شكل حكم الإعدام الصادر مؤخراً بحق الرئيس المصري السابق محمد مرسي صدمة لحزب العدالة والتنمية الذي يعتبر امتداداً للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين في تركيا .

نسف هذا الحكم مع ما رافقه من تصريحات لاذعة للرئيس التركي رجب طيب اردوغان تناولت الرئيس المصري مباشرة، نسف كل الجهود التي سعت إليها السعودية للتقريب بين مصر وتركيا، وإعادة العلاقات التي ساءت بعد أحداث 30 من حزيران/يونيو عام 2013، والتي أدت إلى الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، وحملت معها شقاقاً كبيراً وصل إلى حد اتهام مصر لتركيا بمحاولة الانقلاب على الحكم وضرب الاستقرار المصري، عقب إيواء حكومة اردوغان لقيادات إخوانية مصرية، فما لبث أن ارتفع منسوب التوتر إلى حد طرد مصر للسفير التركي وتقليص مستوى التمثيل الدبلوماسي.

رغم ذلك قد يكون من المبكر القول إن الخيط الرفيع الذي تسعى لإبقائه السعودية بين البلدين قد قطع، وقطعت معه أي أمكانية لتحسين العلاقات بين انقرة والقاهرة، ولا سيما في ظل السياسة البراغماتية الإحتوائية التي ينتهجها الملك سلمان بن عبد العزيز مع الإخوان، على خلاف السياسة التصادمية التي فضلها سلفه الراحل الملك عبد الله.

وفي ظل محاولته تشكيل محور يضم بين جناحيه تركيا ومصر فضلاً عن السعودية وقطر ودول عربية أخرى للتصدي لما تسميه المملكة بالتمدد الإيراني، وقد تجلت هذه الرؤية في رد الفعل السعودي على سيطرة حركة أنصار الله على صنعاء، عبر تشكيل تحالف شاركت به مصر وباركته ودعمته تركيا .

بيد أن محاولة الرياض تقليص الفجوة بين الطرفين قد تكون معقدة، فالاختلاف لا يقتصر على مصر، بل ينسحب على ملفات أخرى، على رأسها الملف الليبي الذي يشكل هاجساً للمصريين بعد تمدد الجماعات المتطرفة هناك بدعم تركي قطري.

كما ترفض السلطة المصرية دعم تركيا للإرهاب في سوريا، وتؤكد على ضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة.

وفق هذا المشهد تبقى العلاقات المصرية التركية متأرجحة يغلب عليها التوتر، لكن لا تصل إلى حد القطيعة التي قد لا تصب في مصلحة البلدين.