كيف انسحب جنود حامية مستشفى جسر الشغور بعد شهر من الحصار؟

بعد أيام على كسرهم حصار الجماعات المسلحة جنود حامية مستشفى جسر الشغور يروون بعضاً مما جرى حول عملية انسحابهم بنجاح رغم امتلاكهم أسلحة خفيفة مقارنة بالسلاح الموجود بيد المسلحين.

ثلاثون يوماً من الحصار انتهت بشهادات جنود تؤرخ لحظات صمود وعزة. يروي هؤلاء كي تحول مستشفى جسر الشغور ساحة حرب لا يملكون فيها إلا البنادق والإرادة بالتصدي. 

يقول أحد هؤلاء الجنود "كان معنا فقط بنادق فيما كان المسلحون يملكون سلاحاً قوياً ولكن رغم ذلك لم يتمكنوا منا". يضيف آخر "خرجنا من المستشفى بتغطية نارية من الطيران وانقسمنا لمجموعات كانت الخطة ناجحة في كسر الحصار".

لجوء المسلحين إلى حفر الأنفاق تحت المستشفى فرض عملية الانسحاب. محاولاتهم اليومية لاقتحام المستشفى بالسيارات المفخخة باءت بالفشل أولاً بفضل عمليات الرصد على مدار الساعة للحيلولة دون وصول سيارات الموت تلك الى المستشفى وتدميرها قبل ذلك بما امتلكه الجنود السوريون من وسائط نارية. وثانياً بناء المستشفى الإسمنتي والمسلح الذي شكل تحصيناً تلقائياً للقوات المتمركزة فيه.

دقت ساعة الانسحاب فانفجرت الاشتباكات، وطريق الانسحاب امتدت إلى نحو 2 كلم بين بساتين وأحراج وساقيات مياه تحت وابل من قذائف الهاون والـ"أر بي جي" وغيرها. 
يتحدث أحد الجنود الذين كانوا محاصرين عن الصعوبة التي كانت موجودة في خروجهم أحياء من هناك، فيما يشير زميله إلى "انتشار جثث المسلحين حول المستشفى وكلهم من جنسيات مختلفة غير عربية".  

حكاية حصار جديدة للجيش السوري انتهت بكسر الحصار وتأمين خروج الحامية إلى بلدات مجاورة، وللمفارقة فإن تاريخ انسحاب عناصر مستشفى جسر الشغور هو نفسه يوم الوصول إلى القوات المحاصرة في سجن حلب المركزي.