أسئلة كثيرة عن خلفيات وتداعيات سقوط الرمادي

تمثل مدينة الرمادي كعاصمة لمحافظة الأنبار منطقة إستراتيجية عسكريا وسياسيا يمكن لمن يسيطر عليها لعب دور قوي في مستقبل العراق، داعش إستمات للإمساك بهذه الورقة، الأميركيون لم يفعلوا شيئا للحؤول دون الإنتكاسة... الأسئلة كثيرة عن الخلفيات والتداعيات.

سقطت الرمادي بيد "داعش" واهتز العراق مرة أخرى مع أكبر مكسب يسجله داعش منذ إستيلائه على الموصل.
شظايا هذا الحدث  الخطير إنتشرت من بغداد إلى واشنطن وتدحرجت الإتهامات بالمسؤولية عن الخسارة بغير إتجاه صحيح أن الحكومة تتحمل مسؤولية أساسية،  لكن الجميع بات على دراية بأن الولايات المتحدة الأميركية ما كانت لتسمح بسقوط المدينة الإستراتيجية لو لم يكن في الأمر مصلحة لا بل مصالح سياسية وأمنية تصب في خدمة المحاولات المستمرة للإمساك بمقاليد القرار السياسي والعسكري في العراق.  خروج الرمادي وتهديد كامل الأنبار بالخروج من يد الحكومة العراقية وبالرغم من الوعود بإستعادتها قريباً،  يعيد إلى الأذهان المخاوف من مشروع تجزئة العراق المتداول حتى الآن في الأوساط الأميركية والسياسية والعسكرية داخل الإدارة الحالية وخارجها.

هنا يستوجب التدقيق في طروحات وأدبيات السيناتور جون ماكين وغيره حول تقسيم العراق وفق رؤية طائفية وعرقية، كان مشروع الكونغرس الأخير لتسليح العراقيين بحسب الإنتماء الطائفي والعرقي أحد تجلياتها مباحثات رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني في واشنطن لبلورة مستقبل الكرد في دولة مستقلة مثلت موافقة أميركية ضمنية على الحلم الكردي.  

عشرات الأسئلة وعلامات الإستفهام ملأت وسائل الإعلام والمنابر العراقية تمحورت حول ما إذا كان المطلوب ان يفشل الجيش في المحافظة على الأنبار ليسْهل رفع وتيرة وتشريع المطالبة بتسليح مستقل لأطراف ذات طابع طائفي.
في السياق نفسه فإن تداعيات سقوط الرمادي ستطال مصداقية وأهلية الحكومة العراقية في الدفاع عن المحافظات العراقية، ما يسمح لرواد النزعات الإنفصالية بالتعبير بقوة عن توجهاتهم لتفكيك الدولة المركزية.