بيان "العودة إلى القدس".. رؤية إسلامية ثورية لتصحيح البوصلة نحو فلسطين

مجموعة من العلماء والمفكرين الإسلاميين يصدرون بيان "العودة إلى القدس"، ويدعون فيه إلى التوحد حول القضية المركزية، والابتعاد عن الخلافات المذهبية والفئوية، وإسكات أصوات الفتنة في الإعلام والمجتمع، وبناء الأوطان بدلاً من تدميرها باسم الإسلام.

الشيخ عبد العزيز القطان
أصدر مركز الإنسان والسلام بيان "العودة إلى القدس"، والذي وقعه عدد من العلماء والمفكرين من جنسياتٍ مختلفة خلال اجتماعهم في بيروت، وعلى رأسهم رئيس المركز الشيخ الكويتي عبد العزيز القطان ومفتي القدس.

وجاء البيان بمجموعة من النداءات للجماهير العربية والإسلامية، يدعوها إلى نبذ التفرقة والداعين إليها، وإعادة توجيه البوصلة نحو القضية المركزية وهي القضية الفلسطينية، ونبذ الخلافات المذهبية التي دمرت البلدان باسم الإسلام.

وبحسب نصّه، "يصدر البيان في ظل صراع دموي، وتعارك سياسي، تحت مصالح ذاتية وإقليمية، استغل فيه الخلاف التاريخي بين المذاهب الإسلامية، والتراث البشري الملصق بهذه المذاهب، وفي ظل غياب النقد لهذا التراث، وتقديم المذهب على الإسلام ورسالة القرآن وقيمه، وغياب ذات الإنسان وكرامته، فكم من الدماء أسيلت.. وكم من البلاد أفقرت وضيعت، والأدهى شراً وبلاءً أن يضاف كل هذا إلى رسالة الإسلام، ونبي الإسلام، فأصبحت رسالة الرحمة رسالة وحشية، ورسالة السلام رسالة الدم والسباب والفرقة والشقاق، فكانت الطائفية سهماً يقطع بها ما بقي من وصال ورحمة لهذا الإنسان... وأصبحت هذه المذاهب تخرب هذا الإسلام والسلام بأيديها من دون وقفة جادة من أولي الأبصار.

وأضاف البيان :"في ظلمة هذا الصراع الطائفي والسياسي الإقليمي غابت قضية الأمة الأولى، ومحورها الوجودي، ألا وهي قضية الأقصى، قضية الإنسان الفلسطيني، بعيداً عن توجهه الفكري والديني والسياسي.. ففرح العدو بتفرقنا، وأصبحنا نسلط ألسنتنا على أنفسنا، وسلاحنا على صدورنا، فانشغلنا بقتال بعضنا، وتفريق صفنا، وتكفير مدارسنا..."

ونادى البيان بالعودة إلى دعم القضية الفلسطينية فهي "قضية الأمة ومحورها الأساسي"، وأضاف انه "للذات الفلسطينية الحق في وطنها وترابها وتحقيق كرامة وطنهم وأعراضهم، مع الوقوف الكامل خلف النضال العربي والإسلامي والإنساني ضد الكيان الصهيوني، ودعم حركات المقاومة ضد هذا الكيان الغاصب في أي موقع ومكان، ودعم المقاومة بالقلم والمال والنفس والإعلام".

كما دعا "إلى الحوار ونبذ الطائفية بشتى أنواعها، ونبذ "جميع القنوات التكفيرية والطائفية بين المذاهب الإسلامية، ومقاطعتها"، وإعادة "توجيهها سياسياً ودينياً إلى وحدة الأمة". وشدد على "احترام رموز المذاهب الإسلامية، وحرية العبادة وممارسة الشعائر، واعتبار "القيم القرآنية فوق الجميع، والمبادئ الإنسانية فوق الآراء والتوجهات السياسية".

وركّز البيان على اعتبار "ذات الإنسان العربي باختلاف مذاهبه وتوجهاته وأديانه وأحزابه واحدة، وهي ذات الإنسان نفسها في أي وجه من الأرض"، وأضاف انه "من حق أي ذات بشرية أن تحفظ كرامتها الفكرية والدينية والعلمية والصحية".

ونبذ الموقعون "جميع أشكال العنف والإقصاء"، داعين "إلى التعارف والتعايش والحوار وفهم الآخر"، وطالبوا "بنقد التراث علمياً، والرجوع إلى القيم القرآنية المشتركة بين الجميع كأساس لفهم الماضي والتراث".

كما دعوا "إلى خطاب متكامل في الإعلام والمعاهد والمدارس والمساجد والكنائس، يدعو إلى الحوار وفهم الآخر، وتقوية المشترك، وتعميق ذات الإنسان أولاً، والانطلاق منها"، واستنكروا "جميع الحروب وقتل الإنسان وتهجيره، بأي شعار كان"، داعين "إلى الصلح كما أمر القرآن"، و"إلى إيجاد جميع الوسائل، ومؤسسات العمل المدني، وصياغة قانون مشترك بين الأمة يحفظ ذات الإنسان في أي مكان وموقع، وتخطي الحدود الجغرافية، ليكون الخطاب كونياً، والسلام عاماً بين الجميع".

 

وقد وقع البيان الصادر باسم المجتمعين كل من: د. عبدالعزيز بدر القطان – الكويت، المفكر الإسلامي الأستاذ عدنان الرفاعي – سوريا، الشيخ بدر سالم العبري – سلطنة عمان، د. حسين محمد الأمين القاسم – موريتانيا، د. حسين عبده – مصر، خالد أبو سمرة – فلسطين، إسماعيل السندادي – فلسطين، مقداد ونغ سينا آري – تايلاند، الشيخ محمد أحمد حسين – فلسطين، الشيخ د. عقيل الكاظمي – العراق، د. أمال كاشف الغطاء ، د. فتحي القاسمي – تونس.