القدس تروي حكايتها مع النكبة..

للقدس في عام 1948 حكايتها أيضاً مع النكبة كباقي حكايات القرى والمدن الفلسطينية التي دمرت وهجرت. هي حكاية أحيائها في الشق الغربي.

عقود كثيرة مرت، على القدس وعليه. الزمن الجميل الذي قضاه برفقة والديه وجده على شرفة منزلهم في حي الطالبية، أحد الأحياء العربية في القدس الغربية، لن يعود. كيف يعود بعد نكبة لن يمحو أثرها شيء.
هو أسعد خضر من مواليد القدس الغربية عام 1940. يروي للميادين كيف كانت توقظه الانفجارات الليلية للعصابات الصهيونية. يقول "كنت افيق في الليل مذعور من هذه الأصوات المخيفة، بتذكر مرة قتلوا واحد عربي جنب بيتنا لحقوا اليهود لأنه كان لازم حطة وقتلوه وانا شفت الجثة.. واهم شي شفت انفجار فندق الملك داوود من شرفة بيتنا". أن يفتح الباب ليدخل عبره ولو لمرة واحدة الى بيت جده المبني منذ تسعين عاماً. هي أمنية أبو جورج، التي لم تتحقق منذ عام 1948. فعلى طول شارع حي الطالبية كانت الحدود الفاصلة بين شطري المدينة، وبعد احتلال القدس الشرقية عام 1967 من القرن الماضي، لم يسمح للمقدسيين من أصحاب الأملاك في الشطر الغربي باستعادتها، بالرغم من إعلان حكومة الاحتلال أن القدس صارت "موحدة. منزل عائلة البرامكي المبني من الحجر الأحمر المميز، حوّل الى متحف، والبيوت الأخرى في الاحياء الغربية كالطالبية والقطمون والبقعا التحتا والفوقا وغيرها، والتي قطنها نحو ستين ألف مقدسي معظمهم من المثقفين والمتعلمين، جرى تأجيرها أو بيعت من قبل سلطات الاحتلال الى يهود. ومنها سرقت مدخرات كثيرة، أهمها ما يقدر بثلاثين ألف كتاب، نقلت إلى المكتبة الاسرائيلية الوطنية. يقول أسعد خضر "جرب عمي وابوي يدخلوا قابلوهم بجفاصة لدرجة أن عمي تأثر كثيراً ومات بعد زيارته للبيت مباشرة، أصابته جلطة وتوفي بعد العام 1967". حاضرون غائبون، هكذا يرى الاحتلال الإسرائيلي وقانونه الفلسطينيين، أو فعلياً، لا يراهم.