التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الأميركية

مراكز الأبحاث والدراسات الأميركية تتناول قمة كامب ديفيد، وتعاظم دور الميليشيات المسلحة في بعض الدول العربية، وكذلك مستقبل الديموقراطية في تونس، وأيضاً تاريخ الفكر الاستراتيجي لإيران في شقيه العسكري والأمني.

"تخلف العاهل السعودي عن حضور القمة يؤشر إلى تحدي أوباما"
إعتبر "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" أن تخلف العاهل السعودي عن قمة كامب ديفيد، يؤشر إلى نموذج تصرف جديد يتحدى قرار "الرئيس أوباما من دون الخشية من العقاب"، موضحاً أن الحادثة تستنسخ "سلوك الكونغرس وكذلك رئيس الوزراء الاسرائيلي". وحذر من أن جنوح بعض القادة في الداخل والخارج إلى تحدي الرئيس "يشكل تحدياً كبيراً للأمن القومي الاميركي، وقد يحفز القادة الايرانيين" على القيام بالمثل. وأضاف أن المعضلة لن تشهد حلاً سريعاً، بل الأهم أن "تدرك الاوساط المعنية تلك التحديات".

من جهته، حذر "معهد كارنيغي" من تفسير غياب العاهل السعودي عن القمة وتحميله أكبر مما يحتمل منبهاً إلى أن "الهدف طويل الأمد لا ينبغي أن يصب في الانخراط الاوسع مع إيران، بل استغلال العلاقة المتجددة مع طهران كسلم نجاة للخروج من التورط مع السعودية". ولفت انتباه دول مجلس التعاون الخليجي "التي يتعين عليها إدراك أهداف الولايات المتحدة بعيدة المدى في منطقة الخليج تتمحور حول الحفاظ على التوازن الاقليمي، والحيلولة دون السماح لهم بالخروج منتصرين في صراعهم مع إيران".

وطالب الادارة الاميركية استغلال أجواء قمة كامب ديفيد "كأفضل سبيل لايصال تلك الرسائل" للضيوف. وأوضح أنه يتعين على الرئيس أوباما "الطلب من قادة دول مجلس التعاون التحلي بسلوك مسؤول والتزام أكبر بالتعاون بدلاً من طمأنتهم بدعم أميركي مستدام لأمنهم". وخلص إلى القول إن زمن "الرعاية قد ولى، وفيما يتعلق الأمر بالعلاقات الدولية فإن للمجون والسلوك غير الاخلاقي مزاياه".

بالمقابل، اعتبر "معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى" أن قمة كامب ديفيد هي "امتداد للمحادثات التي جرت في كل من الرياض وباريس"، والتي ترأسها وزير الخارجية جون كيري. وحذر الادارة الاميركية من المضي في مسارها باعتبار "الاتفاق النووي سيؤدي إلى تليين الموقف الايراني، بل من شأنه التأكيد على صوابية مخاوف دول مجلس التعاون حول التهديد الايراني". وقال إنه "في ذهنية دول الخليج، فإن أي التزام من الرئيس أوباما شخصياً يعمده بمصافحة مباشرة قد توفر البعد المطلوب لجسر الخلافات" بينهما. وأشار إلى أن الحكم على نجاح مؤتمر القمة "سينحصر في اتفاقية محدودة بدلاً من التوصل لاتفاق تاريخي".

تهديد الميليشيات

أشار "معهد كارنيغي" إلى تعاظم دور الميليشيات المسلحة في الاقليم "منذ اندلاع الربيع العربي والتي رغم توفيرها بعض الشعور بالأمن للحكومات المحلية، إلا أنها تتصرف باستقلالية" كبيرة. وحث المعهد الدول الاقليمية على "استيعاب تلك الميليشيات ضمن قوات الحرس الوطني يرافقه التفاوض معها" حول اشراكها في السلطة. وأضاف أن توجه الحكومات نحو إجراء تعديلات دستورية من شأنها "تعزيز العلاقة والثقة المتبادلة" مع القوى المسلحة وأعوانها والتي ينبغي "تأطيرها أيضاً عبر إيماءات غير رسمية لضمان ولاء المقاتلين لسلطة الدولة، بالتزامن مع التزام الحكومة المركزية الاستثمار في إنعاش الاقتصاد المحلي".

حث "معهد كارنيغي" على استيعاب الميليشيات ضمن قوات الحرس الوطني

سوريا

وحثت "مؤسسة هاريتاج" الادارة الاميركية إدراج "الازمة السورية" على جدول أعمال قمة كامب ديفيد، نظراً "لمشاعر عدم الثقة التي تكنها دول مجلس التعاون لإدارة الرئيس أوباما، والتي تشاطر إسرائيل في قلقها لسرعة اندفاع الرئيس أوباما الذهاب لاحتضان ايران".

وأضاف أن الدول الخليجية أعربت عن امتعاضها من سلوك الادارة بتخفيض مستوى تمثيلها إلى القمة "بخلاف بنيامين نتتنياهو الذي لجأ إلى انتقاد السياسة الاميركية بصورة علنية". واستدرك بالقول إنه "من غير المرجح أن تعدل الادارة بوصلة استراتيجيتها في المفاوضات النووية مع إيران، بيد أنه باستطاعتها إنقاذ قمة كامب ديفيد من الفشل، عبر اتخاذ موقف أكثر تشدداً حيال إيران وأيضاً نحو أزمات إقليمية أخرى وزيادة مستوى الدعم المقدم للمعارضين السوريين".

تونس

أعرب "معهد ويلسون" عن اعتقاده بأن مستقبل الديموقراطية في تونس ينبىء بتحولات إيجابية "من منظر الاحصائيات لخارطة الديموغرافيا السياسية". وأوضح أن "المرحلة السياسية الانتقالية (في تونس) تعادل مستويات تجارب الديموقراطية الليبرالية في الشطر الجنوبي لأوروبا في عقد السبعينيات"، كما جرى في اسبانيا والبرتغال واليونان، وأماكن أخرى في "أميركا اللاتينية حديثاً، كالبرازيل وتشيلي والارجنتين".

ايران

إستعرض "معهد المشروع الاميركي" "تاريخ الفكر الاستراتيجي" لإيران، في شقيه العسكري والأمني، منذ الثورة عام 1979. وتناول الدوافع "التاريخية والحضارية" للاطلالة على "آلية اتخاذ القرار في طهران وحساباتها الاستراتيجية" في محطات ثلاث: حرب ناقلات النفط، والغزو الاميركي للعراق، والازمة الراهنة في سوريا. وخلص بالقول إن قادة اإيران توصلوا إلى نتيجة مفادها أن "التطورات الاقليمية تشكل تهديداً وجودياً لأمن واستقرار إيران، مما دفعها لتطوير أساليبها العملياتية داخل صفوف قواتها العسكرية وحفز التفكير الاستراتيجي بين قادتها". وخلص بالقول إنه بصرف النظر عن مصير التوصل لاتفاق نووي مع إيران "يتعين على صناع القرار في الدول الغربية الاقرار باستمرارها في المجابهة والصراع الكوني مع الولايات المتحدة وحلفائها، وإن بوتائر منخفضة وسرية، يرافقه جهود حثيثة طويلة الأمد لتطوير سبلها لردع القوة العسكرية التقليدية للدول الغربية".

تشكيلة الحكومة الاسرائيلية

إعتبر "معهد أبحاث السياسة الخارجية" أن الوقت حان "لاصلاح النظام الانتخابي في إسرائيل"، والذي يعطي الاحزاب "الصغيرة والمتطرفة سلطة تفوق حجمها وتأثيرها".

وأوضح أنه درجت العادة توسل الحزب الفائز في الانتخابات "طلب ودّ الاحزاب الصغيرة والدخول في ائتلاف حكومي والتي تمارس ابتزازها لأبعد الحدود".