الإحتلال يسعى لتجريد عروس البحر من تاريخها

في نافذتنا على النكبة نطل على الارض المحتلة منذ عام ألف وتسعمئة وثمانية وأربعين حتى اليوم. يافا عروس البحر التي تتعطر بالبرتقال. مدينة يطمع المحتل الإسرائيلي إلى تجريدها من روحها الفلسطينية التي لا تزال متقدة في كل زاوية من منازلها وحاراتها.

يقول صالح نجم الدين المصري، من مواليد يافا 1927 ، إن يافا كانت سيدة الشرق. كان آلاف الالاف من السوريين واليمن والحورانيين وكل الاصناف العربية تأتي لتعمل في الميناء والبرتقال وأشغال أخرى في فلسطين.

"استقبلناهم فوق عيننا"، يقول صالح ويتابع أن يافا "بلد أم الخير وبلد حماية الشعوب العربية كلها واليوم بستهزئوا بيافا، إشي مؤلم. بقدرش أكمل". يبكي.

خنقته دموعه، وربما أيضاً ذكرى بيته المحترق خلفه، دقائق بعد تهجيره وعائلته منه. يافا المعطرة بأريج البرتقال، يافا أم الفقير والغريب كما يطلق عليها الفلسطينيون، وبلد الثقافة والتجارة والتمدن التي استقبلت أم كلثوم وعبد الوهاب، واهتدى بمنارتها بحارة كثر، سقطت عام 1948 في قبضة الإحتلال وبالكاد بقي انذاك من سكانها المئة وعشرين ألف فلسطيني، أربعة آلاف، تم عزلهم وتركيزهم لسنوات، في حي العجمي.

ويؤكد أبو جورج شبلي إن ما يجعله يتمسك بيافا هو أنه أتى إليها مع الحجر والمياه والبحر والشجر. "جذوري هنا في يافا. أنا لست جالساً على حقيبة ولم آت من الاسكا وبولونيا.

لم تنته المؤامرة الصهيونية ضد يافا عروس بحر فلسطين خلال النكبة، بل امتدت اليوم إلى محاولات نزع تاريخها الأصيل عنها.

واضحة هي الحقيقة، لكن في أزقة يافا القديمة التي يمتد تاريخها لأكثر من اربعة الاف عام، هناك احتلال يشوهها.

بيوت حولت إلى معارض للفنانين الاسرائيليين أو مطاعم ودكاكين تتنصل أمام الزائر والسائح من هويتها. قد تكون هذه مأساة المدينة الحاضرة في كل وقت أمام أبنائها الذين لم يسلموا حتى هم من سياسات الخنق والتجهيل والإفقار، سياسات فشلت بسلخ يافا عنهم.