الهاجس الأمني الخليجي.. هل من رهان على الغرب؟

التهديد الأمني الذي تتوجّس منه دول الخليج، تسعى إلى تجاوز مخاطره بالمعالجة الأمنية وزيادة القدرات الحربية، وفي هذا المسار يعتقد زعماء الخليج أن الدول الغربية يمكنها الدفاع عن الأمن القومي، إذا تضخّمت مصالح هذه الدول في المنطقة.

القمة الخليجية التي انعقدت في ظروف مصيرية استثنائية بحسب تعبير مجلس التعاون. وضعت على جدول أعمالها بعض الأزمات التي تهدّد الأمن العربي بمجمله وأمن الخليج في السياق. 

لكن القمّة التي تطمح إلى توحيد الموقف الخليجي بشأن الملفات الساخنة في سوريا والعراق واليمن، لا يخطر لها مراجعة مقاربتها السابقة لهذه الملفات، من باب التحوّط أو المساءلة، بل أكّدت على زيادة الشيء من الشيء نفسه. 
يتعهّد الزعماء بكبح جماح التدخلات الإيرانية في المنطقة العربية، لكنهم في هذا السبيل يراهنون على شراكة استراتيجية مع واشنطن وعلى خريطة طريق مع باريس. 

ما وصفه دبلوماسيون في البيت الأبيض بأنه فاتحة "عصر جديد" يعوّل على توطيد التحالف مع مجلس التعاون الخليجي إلى مستوى العلاقة بين دول حلف الناتو.

بموازاة ذلك تذهب باريس إلى حماية أمن المنطقة بحسب تعبير قصر الإليزية، أملاً بتعاون استراتيجي كما وُصف، يتضمّن معاهدات وصفقات تجارية وعسكرية.

التهديد الأمني الذي تتوجّس منه دول الخليج، تسعى إلى تجاوز مخاطره بالمعالجة الأمنية وزيادة القدرات الحربية، وفي هذا المسار يعتقد زعماء الخليج أن الدول الغربية يمكنها الدفاع عن الأمن القومي، إذا تضخّمت مصالح هذه الدول في المنطقة.

لكن الفراغ الاستراتيجي العربي الذي تعاني منه دول المنطقة، نتج عن عدم ملء الدول العربية الفراغ بنفسها.

في هذا السياق، سرى اعتقاد بأن خلاف الدول الخليجية مع دول في محيطها الإقليمي كإيران، أخطر على الأمن القومي من الدول الغربية التي يتهمها أغلب العرب بالانحياز إلى اسرائيل.

في هذا المسار الذي تتخذ فيه الخلافات بين الدول الإقليمية طابع صراع عرقي ومذهبي على حدّ السيف، ربما يشير استجلاب دول خارجية إلى ما سماه الأوروبيون في مرحلة الانهيار "حرب الثلاثين سنة".