أي رسائل حملتها القمة التشاورية الخليجية قبل قمة كامب ديفيد؟

القمة التشاورية لدول مجلس التعاون الخليجي حملت في طياتها الكثير من الرسائل، لكنها بدت جلسة تحضيرية تسبق قمة كامب ديفيد مع الرئيس الأميركي.

أرادها الخليجيون قمة لرسم خطوطهم الحمراء على مرأى العالم وسمعه. مناسبة أرادوا من خلالها القول إنهم وضعوا جانباً خلافاتهم، كسروا حواجز التكتلات خارج الإطار الواحد، أجمعوا معاً على لائحة أولويات تعنيهم وتعني أمن الخليج واستقراره. ربما هي الرسالة الأولى بعدما كثر الهمس والجهر حول شقاقات في الأرض المشتركة التي يقفون عليها.

إستعراض القوة السياسي الخليجي رفع شعاراً خليجياً أقوى. خليج الشرطة الموحدة والقوة العسكرية الموحدة، الخليج المتحالف مع دول المحيط العربي والإسلامي وصاحب العلاقة المميزة مع الغرب. كل هذا، وإن جرى تقديمه تحت لبس مختلفة، فهو موجه إلى جبهة واحدة، جبهة الحرب بالواسطة ضد إيران، في اليمن، والعراق، وسوريا. 

تصدر اليمن الأولويات، لكن القرارات لم تكن بمستوى الحرب التي تخوضها خمس من دول الخليج الست عن طريق الجو. الكلام بدا وكأنه يصدر عن جهة تراقب الوضع لا منغمسة فيه، وجاء تأييد الرئيس عبد ربه منصور هادي مجرد تأكيداً للمؤكد، بينما كان رئيس الوزراء خالد البحاح يعرض إنضمام بلاده إلى مجلس التعاون، وهو الأمر الذي ينظر اليه كثر في مجلس التعاون بعين الاستغراب حتى هذه اللحظة. 

الكلام المباشر حول إيران، تضمن كلاماً قيل في القمم الأخيرة كلها، أهمية العلاقات المبنية على حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وعدم استخدام القوة والانسحاب من الجزر الثلاث، التي تقول الإمارات إنها تابعة لها. 
تخلى البيان عن كل المفردات التي تذكر في الخطابات والمقابلات وعلى شاشات التفاز والمنابر، واستخدم لغة لا يمكن مقارنتها حتى بلغة المحللين الصحفيين الذين يمشون بين ألغام السياسية.

إذاً هي قمة تشاور، قراراتها غير ملزمة، لكنها حملت إرهاصات تصادمات على صخور الخليج، لن يبقى مكان لا يسمع صليل صوارمها، ولعل توقيتها قبل أيام من قمة كامب ديفيد، يفيد بأن دول الخليج لا تزال تحتاج لمزيد من التشاور، مع دول ذات وزن عالمي في يدها بعض الحل وبعض الربط.