قوارب الموت.. أي مسؤولية لأوروبا؟

تعد أوروبا بوابة الهجرة غير الشرعية للشبان الباحثين عن الأمان أو تحسين الأوضاع الاقتصادية، لكن هذه الدول تؤدي دوراً كبيراً في جذور هذه الظاهرة عبر تدخلها في الدول الأخرى.

عمال إنقاذ يساعدون مهاجرين غير شرعيين غرقت سفينتهم قبالة سواحل رودوس (أ ف ب)
توابيت كبيرة، تحمل ركاب موت لا يتوانون عن المخاطرة بالهروب عبر نفق الموت لعلهم في نهايته يحظون بالحياة. هؤلاء من يسمون في لغة القانون المهاجرون غير الشرعيين، وفي لغتهم هم الهاربون من الموت عبر الموت إلى بوابة قد تؤدي ربما إلى بعض حياة.

خلال السنوات الماضية إرتفعت نسب قوارب المهاجرين غير الشرعيين مع تدهور الأوضاع الأمنية في غير بلد عربي  وأفريقي. المهاجرون السوريون والليبيون والمصريون وبطبيعة الحال الفلسطينيون والنيجيريون سجلوا أرقاماً قياسية في أعدادهم. عائلات بأسرها حملت ما يكفيها للإبحار، ونقدت سماسرة التهريب شقاء العمر.

هؤلاء ضاقت بهم بلادهم التي عصفت بها رياح الحرب والإقتتال والإستبداد الداخلي والتدخل الأجنبي، كلها عوامل جعلتهم يأخذون هذا الخيار. وهم في لجوئهم للدول الغربية يبحثون عن الحد الأدنى من الحياة، لكنهم في ذات الوقت يشكلون ضغطاً كبيراً عليها دفع بهذه الدول لإتخاذ إجراءات للحد من الهجرة.

إجراءات وصفت من قبل منظمات حقوق الإنسان بغير الإنسانية كونها تعتمد بشكل رئيس على وقف تمويل عمليات الإنقاذ في البحر المتوسط وإلقاء القبض على المهربين وهو ما جعلها تواجه موجة من الغضب بسبب غرق المئات. هي إجراءات لا تستهدف جذور القضية التي برأي كثيرين تبدأ من بلدان ركاب قوارب الموت.

تجتمع دول الإتحاد الأوروبي الخميس لتجترح حلولاً بينما الضغط عليها يزداد لكونها تتسبب في موت وغرق المهاجرين، فهل ستناقش بين بعضها كف اليد عن ضعضعة إستقرار الدول التي تنطلق منها قوارب الموت، أم تفتح حدودها لاستقبال هؤلاء المهاجرين الباحثين عن الأمن ولقمة العيش، ربما يكون أسهل عليها؟ 

اخترنا لك