من يتضامن مع الشعب الفلسطيني في يومه؟

قرابة 70 عاماً مرّت على مأساة الشعب الفلسطيني، ذاق فيها الفلسطينيوّن منذ احتلّت إسرائيل أرضهم شتّى أنواع العذابات والمِحن، قتلاً وأسراً ونهباً وتهجيراً وإهمالاً على مرأى من العالم. هكذا يصبح اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني مناسبة للتذكير بوجعٍ إنساني ما زال ينخر في وجدان البشريّة.

ما هو يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني؟

قضت قرارات الأمم المتّحدة بإنشاء دولة يهودية ودولة عربية على أرض فلسطين
قضت قرارات الأمم المتّحدة بإنشاء دولة يهودية ودولة عربية على أرض فلسطين

تحتفل الأمم المتّحدة باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر من كلّ عام، وفقاً لقرارَيْن صادرَيْن عنها، الأوّل 32/40 باء مؤرّخ في 2 كانون الأوّل/ ديسمبر 1977 والثاني 34/65 دال المؤرّخ في 12 كانون الأوّل/ ديسمبر 1979.

وقد اختير يوم 29 تشرين الثاني/ نوفمبر لما يحمل من معانٍ ودلالات بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني. ففي ذلك اليوم من عام 1947، اتّخذت الجمعية العامة للأمم المتّحدة القرار 181 (د – 2)، الذي أصبح يُعرف باسم قرار التقسيم. وقد نصّ القرار على أن يتم إنشاء دولة يهودية وأخرى عربية على أرض فلسطين، مع اعتبار القدس كياناً متميّزاً يخضع لنظام دولي خاص. إلا أنّ ما حصل لاحقاً هو إنشاء دولة يهودية دون الدولة العربية، حتى كاد العالم ينسى أنّ لهذه الأرض إسم تاريخي وأصحاب حق فيها.


المأساة الفلسطينية

توّزع الفلسطينيين في فلسطين ودول الجوار
توّزع الفلسطينيين في فلسطين ودول الجوار

تتنوّع المأساة التي خيّمت على حياة الشعب الفلسطيني منذ نكبة عام 1948 حتى الآن. فقد تغيّرت حياة هذا الشعب مع أوّل مداميك الدولة الصهيونية، بعدما فتكت العصابات اليهودية المتشدّدة، كالبالماخ والهاجاناه والأرجون، بالسكّان الفلسطينيين في مختلف المدن، وبدأت موجات النزوح الكبرى شمالاً نحو لبنان، شرقاً نحو سوريا وجنوباً نحو الأردن، حيث أنّ أكثرية سكّان هذا البلد الأخير هي من أصول فلسطينية.

يتوزّع الفلسطينيّون في لبنان على 11 مخيّماً هي:

شمال لبنان: مخيّم نهر البارد، مخيّم البدّاوي.

في بيروت ومحيطها: مخيّم ضبيّة، مخيّم شاتيلا، مخيّم برج البراجنة.

جنوب لبنان: مخيّم عين الحلوة، مخيّم الرشيديّة، مخيّم البَص، مخيّم المية وميّة، مخيّم البرج الشمالي.

في البقاع شرق لبنان: مخيّم ويفيل.

 

ويعاني الفلسطينيّون في المخيّمات المنتشرة في المناطق اللبنانية من أوضاع اجتماعية سيّئة، كما أنّ جزءًا كبيراً منهم لا يحصل على معظم حقوقه الاجتماعية والاقتصادية.

وبحسب آخر دراسة أعدّتها الجامعة الأميركية في بيروت لصالح وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى – أونروا يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حوالى 280 ألفاً، 63% منهم يسكنون داخل المخيّمات، أما الباقون فيسكنون خارجها.

3،1% من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يقبعون تحت الفقر المدقع، في حين 65% منهم يقبعون تحت ما يُسمّى "الفقر العام". هذا يعني أنّ 168 ألف لاجئ لا يتمكّنون من تأمين الغذاء والحاجات الأساسية، مقابل 7000 لاجئ لا يؤمّنون أبسط المكوّنات الغذائية. متوسّط إنفاق الفرد الفلسطيني في لبنان يبلغ 195 دولاراً في الشهر، أي أقلّ بكثير من متوسّط إنفاق اللبناني البالغ 429 دولاراً شهريّاً. كما ترصد الدراسة أنّ نسب الفقر العام والفقر المدقع مرتفعة أكثر لدى اللاجئين القاطنين داخل المخيّمات. أمّا نسبة العاطلين عن العمل من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان فتبلغ 23،2%.

صحّيّاً، أبلغ 63% من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان أنّ فرداً واحداً من أسرتهم على الأقلّ يعاني من مرض حاد. وتلاحظ الدراسة أنّ الظروف الصحية تتحسّن كلّما ازداد التحصيل العلمي ومستويات العمل. ويتمتّع 38% فقط من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بالأمن الغذائي، فيما يعاني 38% منهم من انعدام الأمن الغذائي المتوسّط، و24% يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

 

ويتوزّع اللاجئون الفلسطينيون في الأردن على المخيّمات التالية:

في عمّان: مخيّم الحسين، مخيّم البقعة ومخيّم ماركا.

في إربد: مخيّم إربد، مخيّم الحصن.

في الزرقاء: مخيّم الزرقاء ومخيّم السخنة.

في جرش: مخيّم سوف ومخيّم جرش.

بالإضافة إلى ذلك، هناك مخيّم عمّان الجديد، مخيّم الطالبية، مخيّم مادبا ومخيّم حطين في الرصيفة.

ويستضيف الأردن حوالى مليوني لاجئ فلسطيني، يعيش غالبيّتهم في المدن الأردنية إلى جانب المواطنين الأردنيين.

وبحسب الأونروا، 17% من اللاجئين الفلسطينيين في الأردن فقط يعيشون داخل المخيّمات.

ويعاني اللاجئون الفلسطينيون في الأردن مشاكل عدّة أهمّها: اكتظاظ المناطق التي يسكنها اللاجئون وافتقارها للخدمات الأساسية كشبكات الصرف الصحّي، شحّ المياه الصالحة للشرب والاستعمال حيث تتوافر في بعض المناطق مرة واحدة في الأسبوع، كما تشير منشورات دائرة الشؤون الفلسطينية إلى أنّ حوالى 11% من مساكن المخيّمات الفلسطينية في الأردن تالفة وغير صالحة للاستعمال نهائيّاً، أي أنها آيلة للسقوط في أيّة لحظة مما يشكل خطراً على سكّانها.

أمّا صحّياً، فتعترف وكالة الأونروا إلى أنّ جزءاً من تدنّي مستوى الخدمات الطبّية المقدّمة من قبلها إلى الفلسطينيين في الأردن يعود إلى نقص في عدد الأطبّاء، فهناك طبيب واحد لكل 150 – 200 مريضٍ في اليوم، إضافة إلى نقص حاد في الأدوية.

أما في سوريا، فيتوزّع اللّاجئون الفلسطينيون الذي يبلغ عددهم حوالى 500 ألف نسمة على المخيّمات التالية:

دمشق: مخيّم اليرموك، مخيّم جرمانا، مخيّم سبينة، مخيّم قبر الست، مخيّم خان الشيح ومخيّم خان دنون.

حلب: مخيّم حندرات ومخيّم النيرب.

بالإضافة إلى مخيّم درعا ومخيّم درعا الطوارئ ومخيّم حماة ومخيّم حمص ومخيّم الرمل في اللاذقية.

لقيَ اللاجئون الفلسطينيون في سوريا معاملة أفضل نسبيّاً من لبنان والأردن، وقد حصلت موجة نزوج ثانية للفلسطينيين من الأردن إلى سوريا بعد أحداث أيلول الأسود في الأردن عام 1970.

إلا أنّ الأزمة التي اجتاحت سوريا عام 2011 وأطلقت معارك عسكرية في مختلف أنحاء البلاد غيّرت الكثير من واقع الفلسطينيين هناك ودمّرت بعض مخيّماتهم، وأطلقت موجة نزوح جديدة خاصة من مخيّمات سوريا إلى مخيّمات لبنان، فكان تهجيراً مؤلماً جديداً.

لكن اللاجئين الفلسطينيين تمتّعوا بمستويات جيّدة من التعليم قبل الأزمة، وحصلوا على حقوق مدنيّة عدّة كالحق في العمل، كما استفاد اللاجئ من مجانية الطبابة في المشافي الحكومية السورية أسوة بنظيره السوري.

كما عانى آلاف الفلسطينيين من عذاب الأسر في السجون الإسرائيلية لعشرات السنين، وفي حين تم تحرير مئات منهم خلال عمليّات تبادل للأسرى بين عدّة منظّمات مقاومة والكيان الإسرائيلي، ما زال آلاف منهم يقبعون في السجون في ظروف إنسانية صعبة جدّاً.

ويُعاني الفلسطينيون داخل فلسطين من توسّع الاستيطان الإسرائيلي، حيث تضع السلطات الإسرائيلية يدها يوماً بعد يوم على الأراضي الفلسطينية وتسلّمها للمستوطنين، مما استدعى إدانات دوليّة مرّات عدّة، توجت إسرائيل تجاهلها إياها بجدار الفصل العنصري الذي رغم اعتراض المنظمات الحقوقية عليه، أصبح أمراً واقعاً يحبس العدو خلفه مئات الآلاف من الفلسطينيين المعرّضين يومياً لمداهمات واعتقالات إدارية تعسّفية لأبسط الأسباب .. في وقت يؤكّد نادي الأسير الفلسطيني أن عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال لهذا العام بلغ سبعة آلاف بينهم سبعون أسيرة - منهن 17 فتاة قاصراً - وأكثر من أربعمئة طفل، ويتمّ احتجازهم في 22 سجناً ومركز توقيف وتحقيق إلى جانب معتقلي "عتصيون" و"حوارة" التابعين لجيش الاحتلال.


الأونروا تحتضر

إمتعاض فلسطيني من تراجع خدمات الأونروا
إمتعاض فلسطيني من تراجع خدمات الأونروا

يزداد الكلام مع مرور السنوات عن تراجع دور منظّمة الأونروا في التخفيف عن كاهل اللاجئين الفلسطينيين الذي يعانون ظروفاً صعبة في البلدان التي تم تهجيرهم إليها.

وتقتصر مسؤولية الأونروا في المخيّمات على توفير الخدمات وعلى إدارة منشآتها. كما تقوم المنظمة بإدارة مكتب للخدمات في كلّ مخيّم يرجع السكّان إليه لغايات تحديث بياناتهم أو لغايات طرح القضايا التي تخص خدمات الوكالة، إلا أن الشكاوى الفلسطينية ارتفعت في الأعوام الماضية احتجاجاً على سلوك الإهمال والفساد في سلوك المنظمة.

وشهدت الخدمات التي تقدّمها الوكالة خلال السنوات الماضية تراجعاً ملحوظاً، خاصة عام 2014 مع تولّي بيير كرهينبول قيادتها في شهر آذار/ مارس، ظهر على الأصعدة التالية:

·  تكديس الطلاب في الصفوف المكتظة في مدارس اللاجئين، بحيث زاد عدد الطلاب في الصف الواحد من 35 طالباً إلى 50.

· تم تقليص عدد الإداريين في المدارس.

· تم تقليص الحصص التعليمية كحصة مادة العلوم والاجتماعيات.

· إلغاء التعامل مع الأطبّاء الاختصاصيين والاكتفاء بطبيب الأسرة فقط.

· تراجع تغطية أدوية الأمراض المزمنة كالسرطان والسكري والعمليّات الجراحية في لبنان خاصة.

· تقلّص عدد الموظفين العرب من 30718 عام 2014 إلى 29825 عام 2016.

· زادت نسبة العاطلين عن العمل من اللاجئين الفلسطينيين من 38% عام 2014 إلى 42،5% عام 2016.


تراجع الحضور الفلسطيني في الإعلام العربي

تراجع الاهتمام العربي بقضايا الشعب الفلسطيني بسبب الأزمات المستجدّة
تراجع الاهتمام العربي بقضايا الشعب الفلسطيني بسبب الأزمات المستجدّة

أدّت الأزمات التي سيطرت على العديد من الدول العربية في السنوات القليلة الماضية، كسوريا ومصر وتونس والبحرين والعراق وليبيا، إلى تراجع اهتمام الإعلام العربي بالقضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني، كما أفقد القضية الفلسطينية جزءاً كبيراً من مركزيّتها في لائحة اهتمامات العالم بالشرق الأوسط.

كما أدت هذه الأحداث إلى تشتيت الرأي العربي وإلهائه عمّا يجري على الفلسطينيين داخل فلسطين أو في مخيّمات الشّتات، كذلك فقد التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني وزناً هاماً بسبب حالة الانقسام السياسي والشعبي الداخلي الفلسطيني.


إحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

أحيت مختلف الفصائل الفلسطينية اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، كما عبّر العديد من المسؤولين العرب عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني وتبنّيهم لمطالبه وحقوقه.